دراسات

القرضاوي من التفكير الى التكفير/3

1950 2021-05-26

 

د. علي المؤمن ||

 

   ظل العلامة الشيخ محمد علي التسخيري، طيلة فترة ما بعد العام 2003، يحاول مع الشيخ يوسف القرضاوي؛ للتخفيف من غلوائه وهياجه الطائفي وهلعه مما يسميه (( المد الشيعي))، وخاصة الفترة التي كان فيها آية الله التسخيري نائباً لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ويشارك القرضاوي إدارة الاتحاد، فضلاً عن علاقة الصداقة القديمة التي تربطهما، لكنه لم يفلح في محاولاته، وكنت شخصياً شاهداً على بعضها، وأسمع من الشيخ التسخيري تحليله لحالة الشيخ القرضاوي المستعصية، وهو ما أدى الى القطيعة بينهما، ثم انسحاب الشيخ التسخيري من الاتحاد وهيئة رئاسته. ومن يراجع بيان العلامة التسخيري بهذا الخصوص، والأدلة التي ساقها؛ سيندهش من مستوى الانحدار الذي بلغه الشيخ القرضاوي.

    وفي الوقت نفسه؛ ظل القرضاوي مصراً على التباكي على صدام حسين وسنة العراق، واحتضان الجماعات الإرهابية المسلحة، وكذلك التباكي على سنة سوريا من ممارسات النظام (العلوي)، وعلى النظام السني البحريني الذي تريد الأكثرية الشيعية (إصلاحه)، وعلى سنة أفريقيا الذين تشيعهم إيران؛ لكنه لم يحرك يوماً ساكناً ضد أي من الحكام العرب والمسلمين الطائفيين، ومنهم أغلب النظم الخليجية كما ذكرنا، وقبلها نظام صدام حسين. فبالرغم من الممارسات الوحشية التي ارتكبها صدام وضج لها أهل الأرض والسماء، ولم يعرف تاريخ البشرية مثيلاً لها؛ فإن القرضاوي لم يصدر أي فتوى أو إدانة أو إشارة ولا حتى تحريك حاجب ضد صدام حسين، وكأن العراق لم يكن له وجود في عقل الشيخ القرضاوي وقلبه وضميره؛ إلَا بعد العام 2003، حين انتبه الى وجود بلد اسمه العراق، يتعرض فيه أهل السنة الى الظلم والتهميش والقتل على يد الحكومة الشيعية الطائفية!. ولكن حين كانت طائفية صدام تقتل يومياً مئات الشيعة، وتغتصب نساء الشيعة، وتصادر أموال الشيعة، وتهدم مساجد الشيعة، وتلاحق فكر الشيعة ومعتقداتهم؛ فإن الشيخ القرضاوي لم يكن يرى أو يسمع أو حتى يشم رائحة الدم. 

   ولم يزعج الشيخ القرضاوي نفسه يوماً لحل تناقضاته الطائفية، أو المقارنة بين مواقفه حيال الأنظمة والحكام، لأن مواقفه الطائفية الثابتة هذه تنطلق من عقدة نفسية يسميها هو: (( المد الشيعي))، وهو مادفعه للترحم على صدام حسين واستنكار إعدامه، كما اعتبر أن اعدام المالكي لصدام هو إعدام لكل السنة. وهنا تلتقي طائفية القرضاوي بطائفية صدام حسين، وبكل الطائفيين الذين نصَبوا القرضاوي مفتياً بأمرهم.. يحلل ويحرم، ويستبيح الدماء والأعراض؛ ليدمر بيديه تاريخه الحركي والفكري الكبير، وليتحول الى مجرد واعظ سلاطين ومفتياً للطائفيين. ولعل بيعته المخجلة لحاكم تركيا (أردوغان) في العام 2014 كخليفة للمسلمين ووريثاً للسلطنة العثمانية؛ دليل إضافي على شخصية القرضاوي المتحولة، أو التي كشفت عن نفسها، كما يقول صديقي المصري.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك