دراسات

تشكيل رأي عام شيعي ثابت مضاد للحركة الإسلامية

2027 2021-04-11

 

د. علي المؤمن ||

 

    لاتزال محاولات تشكيل رأي عام شيعي مستقر وثابت مضاد للحركة الإسلامية الشيعية، مستمرة وتزداد قوة وخطورة، عبر توسعة الدائرة الزمنية في الرأي العام الشيعي المؤقت، ورفع حدة الرأي العام الظاهر وتوسعة دائرته علنياً، وهو ما يمهد لظهور تدريجي لثلاث حالات ممكنة:

1- خلق اتجاه عام شيعي تراكمي ضد الحركة الإسلامية الشيعية، من خلال إيجاد فاصلة في الوعي الشيعي بين الوعي التاريخي الشعبي الشيعي وأداء الحركة الإسلامية في السلطة.

2- زعزعة الدعائم التي تستند عليها الحركة الإسلامية الشيعية العراقية في رهاناتها على الرأي العام الكامن والثابت، ومنها الفصل بينها وبين ظواهر الاجتماع الديني الشيعي، وفي مقدمها المرجعية الدينية والحوزة وشعائر آل البيت.

3- دمج الرأي العام الشيعي الظاهر والمؤقت في الرأي العام الكردي السلبي والرأي العام السني السلبي، لخلق رأي عام عراقي عددي يرفع شعار فساد الإسلاميين الشيعة الحاكمين وفشلهم وعمالتهم ومليشياويتهم، مقابل استثناء الجماعات الأخرى المشاركة في السلطة، أي الأحزاب والزعامات الكردية والسنية، ونظيراتها الشيعية العلمانية، بمعنى خلق رأي عام عراقي موحد وعابر للطوائف والقوميات ضد الأحزاب الاسلامية الشيعية حصرأ، وليس ضد جميع كتل السلطة.

    وقد بلغت هذه المحاولات ذروتها خلال تظاهرات تشرين في العامين 2019 و2020، لتبرز على شكل صراع شامل عنيف، وقصف دعائي منهجي منظم، وحرب نفسية شعواء، اشترك في دعمها وتأجيجها أحزاب وشخصيات ووسائل إعلام سنية وكردية، ودول إقليمية وعالمية. وهو ما يؤكد حقيقة أن أي شعب في العالم، لم يتعرض الى محاولات إعادة تشكيل وعي مضاد للذات، بالشكل الذي ظل شيعة العراق يتعرضون له بعد العام 2003. صحيح أن لهذه المحاولات جذور ضاربة في التاريخ القديم والمعاصر، لكنها تضاعفت نوعياً وكمياً بعد العام 2003. وصحيح أيضاً أن هذه المحاولات تتمظهر في تأليب الشيعة ضد الجماعات الإسلامية الشيعية، بهدف إزاحتها عن السلطة، لكن أهدافها البعيدة أعمق بكثير، وتنطوي على أبعاد عقدية وثقافية واجتماعية وأخلاقية، وفي المقدمة ضرب عناصر القوة الشيعية أو تحييدها كما كان يحدث خلال حكم البعث، وصولاً الى إسقاط تجربة المشاركة الاسلامية الشيعية في العراق، وإعادة تأسيس العراق العلماني والدستور العلماني والدولة المرتهنة للغرب والمجتمع العلماني.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك