دراسات

عمل المؤسسات غير الربحية بين انعدام التخطيط وضياع الأهداف/3


 

خالد جاسم الفرطوسي||

 

ولننتقل إلى البديل الثاني للمبرر أو السبب الأول، فنقول:

مما هو مؤكد ولا شك فيه أننا نعيش اليوم في قرية صغيرة جعلت العالم تحت سيطرتنا وسيطرة أعدائنا وأصدقائنا من خلال الشبكة العنكبوتية وما فيها من وسائل تواصل اجتماعي وبرامج أخرى؛ وهذا بحد ذاته من الممكن أن نستثمره استثماراً كبيراً..

كما تعلمون أن الانترنت سلاح ذو حدين، وبتعبير إداري هو ممكن أن يكون فرصة أو تهديد.

وعليه يتوجب علينا أن نحوّل ذلك التهديد إلى فرصة طالما كنا نريد تحقيق أهداف صالحة ..

كيف يحصل ذلك ؟؟

1. يقوم فريق التخطيط بمراجعة دقيقة لخطة المؤسسة الستراتيجية أو التكتيكية أو التشغيلية، والتي يشترط فيها أن تكون ذات منهج إداري علمي وواقعي. والمؤسسة التي لا تمتلك ذلك النوع من الخطط يفترض بها أن ترسم خطة من ذلك النوع، يتم من خلال هذه المراجعة فرز كل هدف ووسائل تحقيقه وجعلها في سجل مستقل.

2. بعد المراجعة المذكورة وفرز كل هدف ووسائل تحقيقه؛ على فريق التخطيط التأكد من أن كل من الأهداف والوسائل المذكورة لابد أن تكون أهداف ووسائل ذكية بالمصطلح الإداري، أي تكون متضمنة للشروط العلمية الخمسة (محدد، واقعي، متفق عليه، قابل للقياس، محدد بزمن)، وما لم يكن كذلك يتوجب تحويله وفقاً لذلك.

3. الخطوة اللاحقة بعدما تقدم، تستلزم أن يقوم المدير بعمل جلسات للعصف الذهني مع منتسبي مؤسسته بضمنهم فريق التخطيط (يشترط مراعاة وفهم كيفية انعقاد هذه الجلسات بشكل علمي)، يتم في هذه الجلسات دراسة كل هدف ووسائل تحقيقه، وهنا من الممكن أن يكون لكل هدف ووسائله جلسة أو أكثر،   وبحسب احتياجه وأهميته، يحصل فيها إضافة وتعديل وحذف بعض الوسائل، وبما يراعي الجانب المالي للمؤسسة.

4. في هذه الخطوة سيكون العمل تكميلياً للخطوة أعلاه، فبعد التعديل والحذف والإضافة في وسائل تحقيق الأهداف، سيبقى هنالك برامج تحتاج إلى مبالغ مالية بعضها بصورة كبيرة وبعضها متوسط أو قليل الكلفة، وهذا ما يجعل فريق التخطيط في هذه الخطوة أن يمعن النظر في التطور التكنولوجي الحاصل اليوم في مجتمعاتنا مضافاً للأزمة المالية التي تعصف بنا وبمؤسساتنا، مما يجعل منا مواكبة ذلك التطور لغرض تطوير المؤسسات ولغرض إحياء روح المجتمع، الأمر الذي يستدعي أن نقوم بتحويل ما يمكن تحويله من وسائل تحقيق الأهداف إلى وسائل تحتاج عمل ميداني وأخرى إلى عمل الكتروني، وهذا يعني أن النشاطات والبرامج لا تخلو أن تكون كما يلي:

- نشاطات وفعاليات وبرامج ميدانية بأكملها مدفوعة الثمن.

- نشاطات وفعاليات وبرامج ميدانية بأكملها مجانية.

- نشاطات وفعاليات وبرامج ميدانية بعضها مدفوع الثمن والآخر مجاني.

- نشاطات وفعاليات وبرامج الكترونية.

من المؤكد أن العمل على تحويل بعض تلك النشاطات من ميدانية إلى الكترونية هو الحل الأنسب، ومع أنه سيكون صعب مستصعب في أول الأمر، لكنه ليس بالمستحيل، إلا أنه من الممكن أن نجعل برامج الوفيات والولادات مثلاً الكترونية، وكذلك الندوات والمحاضرات والدورات بمختلف أنواعها، وحتى الزيارات والأدعية لنعود إلى الأجواء الروحانية التي أبعدتنا عنها الماديات كثيراً وجعلتنا نتصور أنها لا تقوم إلا بالأموال، ولنحقق أهدافنا المرجوة أيضاً من خلال وسائل عصرية حديثة وليست تقليدية كلاسيكية.

صحيح أن الأمر غريب وقد يستثقله البعض، إلا أنك أيها المدير عند عدم توفر الموارد المالية أو قلتها ستكون وبالحصر العقلي أمام أحد الأمور التالية لا غير:

- إن تتوقف عن بعض نشاطات المؤسسة الميدانية بسبب العامل المادي.

- إن تتوقف عن كل نشاطات المؤسسة الميدانية بسبب العامل المادي.

- إن تقوم بتحويل بعض النشاطات إلى ميدانية والأخرى الكترونية.

- إن تقوم بتحويل كل نشاطاتك إلى الكترونية.

- إن تقوم بجعل كل نشاطاتك ميدانية.

فاختر أيها المدير أيهما ستعمل به ؟

لا تتوقع أن الأمر بتلك السهولة؛ فهو بحاجة إلى أن تطور مواردك البشرية ووسائلك الالكترونية، والأكثر من ذلك هو بحاجة إلى أن تغير فكرك ونظرتك للعمل والنشاطات، تلك التي ستجعل من العالم بعد فترة قريبة أو بعيدة يمارس ما يفوق عن ٧٥٪؜ من نشاطاته وأعماله من خلال العالم الالكتروني، فاسبق العالم أيها المدير وأبدأ من اليوم بتطوير وإحياء مؤسستك بوسائل العصر الحديثة ولا تكن قاتلاً مأجوراً لمؤسستك.

هذا بعض ما يسمح به المقام في بيان ما يتعلق بالسبب أو المبرر الأول، ومن المؤكد أن هنالك جملة من الخطوات التي من الممكن أن نواجه بها المبرر المذكور، ليكون للمؤسسة خطة علمية واقعية، تُظهر مرحلة سير المؤسسة، وتحدد بمعايير علمية مدى نجاحها من عدمه، وتقصر مسير تحقيق أهدافها، وتزيل المعوقات والمشاكل التي تقف وراء تطورها ونموها.

يتبع في حلقة الختام الحديث عن كيفية مواجهة المبرر أو السبب الثاني والثالث.

ـــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1538.46
الجنيه المصري 79.87
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
اه : احسنت في وصف السيد السيستاني نعمة من اكبر النعم واخفاها !!!!! انه حسن العصر فالعدو متربص به ...
الموضوع :
شكر النعمة أمان من حلول النقمة
ازهار قاسم هاشم : السلام عليكم : لدي اعتراض بعدم شمولي بقانون خزينة الشهداء بابل علما انني قدمت الطلب كوني اخت ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ali alsadoon : احسنت استاذ . كلام دقيق وواسع المضمون رغم انه موجز .يجب العمل بهذه التوصيات وشكل فوري . ...
الموضوع :
خطوات للقضاء على التصحر وخزن المياه الوطنية 
رأي : لا اتفق فلم تثمر الفرص الا لمزيد من التسويف وعلى العكس نأمل بارجاع الانسيابية وعدم قبول الطلبة ...
الموضوع :
مقترحات الى وزير التربية ..
رسول حسن : احسنت بارك الله فيك. سمعت الرواية التالية من احد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف : سأل ...
الموضوع :
يسأل البعض..!
رأي : الله يلعنهم دنيا واخرة والله يحفظ السيد من شرار الخلق اللي ممكن يستغلوهم اليهود ...
الموضوع :
بالفيديو .. تامر اليهود على الامام المفدى السيد السيستاني
Riad : تخرجة من كلية الهندسة وتعينت بعد معاناة دامت ٨ سنوات وجمعت مدخراتي ومساعدة الاهل وتزوجت ورزقني الله ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
حسن عطوان عباس الزيدي : رحم الله الشيخ الصدوق الصادق اسميه الصادق لانه عاش فتره متسلسة بعد استشهاد الامام الحسن العسكري والامام ...
الموضوع :
الشيخ الصدوق حياته وسيرته / الشيخ الصدوق رجل العلم والفضل والاجتهاد
رسول حسن : اولا منصب رئيس الجمهورية ليس من حقكم بل التنازلات جرأتكم على الاستحواذ عليه ثانيا انتم متجاهرون بالانفصال ...
الموضوع :
مهزلة المهازل ..... حزب البارزاني: طلبنا “عطوة” من المحكمة الاتحادية بشأن نفط كردستان!
yous abdullah : ما استغرب كل هذا منهم هم عباد السلاطين والظالمين لكن يوم القيامة قادم وعند الله تجتمع الخصوم ...
الموضوع :
بالوثائق الشيعة كفار يستحقون القتل: فتاوى الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن ابن جبرين !!
فيسبوك