دراسات

الامة وجبهة المقاومة (5)  


 ‎رياض البغدادي ||

 

أن الجماهير في حالة ضعفها، وفي حالاتها الاستثنائية، تفقد كثيرا من رهافة حسها، وتحتاج الى اكثر الادلة مادية، لكي تستطيع أن تميز بين الصدق والكذب، ولا ينبغي في كل الحالات، أن نلقي باللائمة عليها .

واذا كانت الأمة قد فقدت ثقتها بالانظمة وبالحركات، فان تلك الأنظمة هي التي دفعت الجماهير الى ان تفقد ثقتها بها، وسواء كانت الحركات قد ضللت الجماهير عن قصد، وحاولت استخدامها لتحقيق مآربها في مرحلة معينة، والتخلي عنها في مراحل اخرى، أو أن الظروف هي التي اوجدت هذه الأرضية القلقة وغير المستقرة من الثقة، فإن ذلك كله سيصعب عملية نقل الامة الى المرحلة الحاسمة التي يؤكد عليها نهج أهل البيت (ع) وهي المرحلة التي يتحول فيها كل المسلمين إلى مجاهدين، ولاجل تحقيق هذا الهدف السامي كان لابد اذن من استحضار حالة الأمة في أوج ذاتها، حينما اصبح كل المسلمين منتظرين لظهور الامام المعصوم ليكونوا جنودا في حركة الجهاد التي سيقوها، وان ما فعله قائد جبهة المقاومة ومؤسسها الامام الخميني (رض) هو أن فتح لهم آفاق الجهاد، واوصل الامة الى قناعة راسخة بأن المجاهد الممهد لظهور الامام هو بالحقيقة مجاهد بين يديه سلام الله عليه، لان الهدف الذي يجاهد من اجله هو ذات الهدف ..

ونحن في هذا المجال لا نريد المبالغة، ولا ننطلق من مواقف تجريدية، او نظرية، لسنا الان، ولم نکن اصلا في يوم ما مشغوفين بالمظاهر البراقة او مدفوعين باستجداء التزكيات، أن الذين يثقون بانفسهم وأمتهم، ويستطيعون تحقيق الانتصارات مهما بدت مستعصية، امثال هؤلاء لا يمكن أن يندفعوا وراء المظاهر الزائفة والبراقة والآنية، مهما لعبت بعقول وقلوب الآخرين، ومن هنا يمكن أن ننظر إلى حياة القادة الثوريين في جبهة المقاومة، لنلمس قربهم من الامة والمستضعفين بشكل خاص، ولنتبين مدى ايمانهم الراسخ، بأنهم جزء من فقراء ومستضعفي هذه الامة، وانما نذروا انفسهم لخدمتها.

ان الافتراق عن الجماهير من قبل بعض الأنظمة او المنظمات او القادة، هو محکوم اساسا بخوف تلك الأنظمة والقيادات من الجماهير، ومهما حاولت الادعاء بالايمان بالجماهير وقدراتها، فانها لا تستطيع أن تعبر عن ذلك، لانها لاتمثلها اصلا، فهي اذن لابد أن تبتعد عنها، حتی ولو ظهرت باشكال من الصلات التقليدية غير الحيوية.

 اننا اذن ازاء : مرحلة جديدة لمهام جبهة المقاومة في العراق، هو أن تعيد بناء الثقة الراسخة مع الشعب، على اساس تراکم واسع من العمل المثابر في سبيل اهدافها الحقيقية، كما فعلت ونجحت في تحشيد طاقات الامة، استجابة لفتوى الجهاد الكفائي، لمواجهة الاستكبار العالمي المتمثل بالحركات الارهابية، المدعومة منهم، كداعش والنصرة والقاعدة وغيرها من الحركات اللقيطة، والمنتسبة زورا الى الاسلام .

لابد من الانتقال إلى المرحلة الحاسمة، حين تتحول كل جماهير الامة الى مجاهدين، كما هم المسلمون في زمن النبي (ص واله)، نعم، ليس هذا الأمر سهلا سهولة الألفاظ، انه أمر شاق، ويقتضي العمل والمثابرة، كما اننا لا نبالغ اذا قلنا انه سيكون امرا مضرا، اضرارا بليغا اذا فهمناه خاطأ ومجتزأ ... .ولا بد أن نشير الى مسائل اساسية في هذا المجال :

 ( 1 ) أن المهمة التي نندب جبهة المقاومة من اجلها، وبالرغم من أهمية نجاح التجربة الايرانية وتعمقها وقدرتها علی اجتذاب الجماهير الى هضم مفهوم الجهاد وكذلك التجربة الرائعة في المجتمع الفلسطيني فأن ذلك وحده لا يكفي، ولا يمكن له أن يصوغ الموازنة التي نريدها، فتلتحم حياة المجتمع الاسلامي بحياة جبهة المقاومة، وبشكل كامل يعبر عنه مصیریا فالتجربة الايرانية وكذلك الفلسطينية لها ظروفها الخاصة المختلفة .

( ۲ ) ان التطابق بين جبهة المقاومة والجماهير لا يمكن أن ينحصر في مجرد الايمان بالجهاد ایمانا عاما، أو الإجماع على اهداف عامة، مهما بدت قيمة ذلك في أي عمل ثوري .

( 3 ) اذا افترضنا أن هذا الأمر يمكن أن يتحقق فعلا، فهو لا يمكن أن يتحقق بشكل كامل، وبنفس المستوى من التفاعل؟  لاننا بذلك نغفل طبيعة المجتمعات، والتفاوت في مستويات وعيها ودوافعها .

( 4 ) الأهمية الحقيقية في اقتحام الجدار الذي حاولت القوى المعادية ان تضربه بين المجتمعات الاسلامية وقياداتها المجاهدة، لا يمكن ان ينجح، من خلال الاكتفاء بما قدمته او ما ستقدمه جبهة المقاومة، منطلقة من الموقف النسبي الذي يفاضل بين الأداء على اساس الافتراق الجزئي بينها، وليس على اساس تمثيلها للمطامح الجماهيرية، وتعبيرها عن جوهر مشاكلها والنهوض بمهماتها.... يتبع

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.79
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك