دراسات

دراسات في الإعلام - اللقاء الصحفي و أهمية التحضير له

3946 17:08:00 2007-01-25

دراسات في الإعلام - اللقاء الصحفي و أهمية التحضير له

فالح الساعدي

عندما نتطرق للصحافة و الأعلام و نشرح مفاهيمها فالأمر لا يقتصر على علاقاتها مع السياسين بل مع كل شخص أياً كان مركزه أو عمله

.

وكذلك مايخص اللقآت الصحفية على سبيل المثال مع مواطن عادي أو مع مدير شركة أو مع رئيس دولة أو بائع خضار, فمفاهيمها و تقنياتها تبقى متشابهة

.

وكذلك فإن شرحنا للقآت الصحفية ينطبق على كل مواضيعها دون إستثناء إذ لا يشترط بها أن تكون سياسية

.

هنالك أصناف مختلفة من اللقآت الصحفية يمكننا تلخيص أهمها بالتالي

1-

:اللقاء الصحفي لتبيان رأي

الغرض من وراء هذا اللقاء و الأسئلة التي تطرح فيه هو لتبيان رأي ضيف اللقاء حول أمراً معيناً

.

على سبيل المثال

:

أستاذة س ، ما هو رأيك بموضوع إشراك سوريا في العملية السياسية في العراق ؟

2-

القاءالصحفي الذي يخص موضوع

الغرض من هذا اللقاء هو الإستفسار من الضيف أو الضيفة بإعتبارها خبيرة حول الأمور التي تخص موضوع معين يهم المشاهد أو المستمع أن يسمع عنه من وجهة نضر الخبير أو الخبيرة

.

مثال ذلك

.

دكتورة - س - هل يمكنك رجاءً أن تشرحي لمشاهدينا الكرام كيفية حصول ظاهرتي المد و الجزر؟

3-

القاءالصحفي الذي يخص شخص

مثل هكذا لقاء يتم مع أشخاص ذوي شهرة كبيرة جداً

.

مثال لذلك

:

السيد بل كيت ، هل لك رجاءً أن تبين لمشاهدينا الكرام كيف إستطعت أن تبني شركتك (مايكرو سوفت) الجبارة في هذه الفترة الزمنية القصيرة؟

حضر نفسك للقآت الصحفية

!!

من الخطء الكبير جداً أن تذهب لمقابلة صحفية دون التحضير الكامل لها

.

يفضل أن تكون لديك معلومات عن الصحفي الذي سيعمل المقابلة معك

.

ماهي طريقته؟

ماهي خبرته؟

ما هو أسلوبه بطرح الأسئلة؟

ما هي خلفيته السياسية؟

وما الى ذلك من المعلومات

.

الصحفي من جانبه سيحضر نفسه أيضاً. سيجمع كافة المعلومات الممكنة عنك وعن المواضيع المتعلقة بالمقابلة. وهو بحكم عمله لديه مصادر كثيرة وأناس متخصصون في جمع وأستقصاء المعلومات لكي يصل الى الهدف الذي يريده هو من المقابلة

.

قد يكون الصحفي متحيز لجهة تختلف أنت معها. كأن تكون شركة منافسة لشركتك إذا كانت المقابلة الصحفية معك كمدير شركة على سبيل المثال أو تصور سياسي يختلف عن تصورك عندما تكون مقابلتك لها طابع سياسي

.

قد يطرح عليك نوع من الأسئلة تسمى في دراسات الإعلام بالأسئلة الإفتراضية، يحاول الصحفي عن طريقها جرك للتصريح بشكل مباشر أو غير مباشر بموقف مخالف لموقفك أو موقف الجهة السياسية التي تنتمي اليها أو الجهة المحالفة لك

.

عند ذلك ستقع في مأزق أو إحراج أنت في غنى عنه. ومطبات من هذا النوع يقع فيها أحياناً سياسيون متمرسون في التعامل مع الإعلام

.

عندما يتبين لك أن الصحفي متحيز، فليس من المستحسن أن تتهمه بشكل مباشر بالتحيز

.

ينبغي الإنتباه الى أن المستمع أو المشاهد قد لا تكون لديه نفس القناعات التي لديك، و لا المعرفة و الخلفية الازمة بدقائق الأمور. وفي هذه الحالة قد يستغل الصحفي عدم ألمام المشاهد بذلك ليحرضه ضد تصوراتك وضد الجهات التي تريد الدفاع عنها

.

من الأفضل دائماً أن تحاول تغيير الموضوع بعد أن تصحح الصحفي بجملة واحدة أو جملتين و تعود لجوهر الموضوع و الرسالة التي أنت بصدد إيصالها للمستمع أو المشاهد والتي ينبغي أن تكون دائماً هدفك الرئيسي من وراء المقابلة

.

العودة الى جوهر الرسالة التي تريد إيصالها للمشاهد أو المستمع هو الأهم بالنسبة لك و عليك أن تحاول التركيز على هذا الأمر طول فترة المقابلة

.

مدى نجاحك يعتمد كما ذكرنا بالدرجة الأولى على جودة تحضيرك المسبق للمقابلة

.

من الأساليب السهلة المتبعة في التحضير للقآت الصحفية التي يمكنك إستخدامها هي أن تحاول الإستعانة بالعاملين معك أو بمستشاريك بالتفكير سويةً بما هي الأسئلة التي يمكن أن تطرح عليك وكيفية الإجابة عليها. وما هي الجمل التي تحضرها مقدماً لإيصال الرسالة ، لإيصال المعلومات التي تريد أنت أن تصل للمستمع أو المشاهد عنك ، عن شركتك أو عن موقفك السياسي، لا تلك التي يحاول أن يوصلها الصحفي المتحيز

.

التعامل مع الأسئلة المباغتة هو من أصعب أمور إنجاح المقابلة الصحفية

.

صعوبته تنطبق على كلا الجانبين. عليك أنت و على الصحفي نفسه أيضاً

.

التحضير لهذا النوع من الأسئلة هو أمر يمكن تعلمه

.

أنواع الأسئلة التي تطرح في اللقآت الصحفية

:

السؤال المفتوح

:

و هو السؤال الذي يمكنك من التطرق بالتفصيل و بكل حرية الى موضوع أو مواضيع لك إطلاع عليها. إذا كنت قد حضرت نفسك بشكل جيد فيمكنك عند الإجابة على هكذا أسئلة إعطاء أمثلة لشرح موقفك وتسليط الأضواء على موضوع يهمك أو يهم المؤسسة التي تمثلها. كأن تكون حزب أو شركة أو منظمة مجتمع مدني ..الخ

.

مثال لهذا النوع من الأسئلة هو

:

هل يمكنك أن تحدثنا رجاءً عن مبادرتكم الخيرية الأخيرة؟

لماذا قمتم ببناء دار لأيواء الأطفال المدمنين على المخدرات؟

السؤال المغلق

:

الجواب على هذا السؤال ينبغي أن يكون واضح و دقيق و محدد. كأن يكون الجواب نعم أو لا ،

أو السؤال عن إسم أو رقم أو تأريخ معين

.

مثال لهذا النوع من الأسئلة هو

:

هل ستشاركون في الإنتخابات القادمة؟

متى ستعلنون برنامج عملكم الجديد؟

ما هي كمية الأموال التي تبرع بها السعوديون لحركتكم؟

هل هنالك دعم مالي أيراني لحزبكم؟

السؤالالحاسم

:

وهو نوع من أنواع الأسئلة المغلقة الذي يجبرك أن تعطي جواب حاسم ، قصير و دقيق

.

مثال لهذا النوع من الأسئلة هو

:

هل جرى لقاء بينك وبين التنظيم - س -؟ نعم أم لا ؟

هل تعتقد أن الوزير- ص- سرق الأموال ؟ نعم أم لا ؟

السؤال الإفتراضي

:

السؤال المفتوح و السؤال المغلق و السؤال الحاسم هي أسئلة قد تحرجك أن لم تكن قد حضرت نفسك للمقابلة الصحفية جيداً و لكنها في مفهوم الصحافة النزيهة أسئلة مشروعة

.

أما الأسئلة الإفتراضية فتعتبر من الأسئلة الخبيثة والمنبوذة في وسائل الإعلام التي تحترم نفسها

(

.أرجو الإنتباه الى أن كلمة إعلام خبيث أو كلمة إعلام منبوذ ليست لها علاقة بإستخدام هذه الكلمات في الشتم و التنكيل بالآخرين. إنها ليست سوى مفاهيم متعارف على إستخدامها في علم الإعلام لوصف حالات شاذة في إسائة إستخدام الإعلام.)

ولكن فهمها و معرفة التعامل معها مهم جداً لضيوف اللقآت الصحفية وبشكل خاص في اللقآت السياسية مع القضائيات المتطرفة

.

القصد من وراء هذه الأسئلة هو محاولة جرك الى إتجاه يعاكس إتجاهك السياسي الحقيقي لإيقاعك بمأزق أمام مؤيديك و أصدقائك أو حلفائك الإقتصاديين أو السياسين ، حسب طبيعة اللقاء الصحفي الذي تقوم به

.

مثال لمثل هذه الأسئلة هو

(

:المراقبون السياسيون توصلوا الى قناعة مفادها هو أن الإرهاب الذي يتعرض له العراقيين و بشكل خاص الشيعة (أو السنة) هو إرهاب سني (أو شيعي)، و القوى التي تقوم بذلك مدعومة من جهات عراقية ودول مجاورة سنية (أو شيعية) والحل الوحيد للأزمة العراقية هو التقسيم. فهل تؤيدون ذلك ، أرجو منك إجابة صريحة ! نعم أم لا ؟)

وخباثة مثل هذه الأسئلة تكمن في أنك تقع بمأزق إذا أجبت بكلمة نعم و تقع أيضاً بمأزق إذا أجبت بكلمة لا

.

مثل هذا النوع من الصحافة يستخدم من قبل بعض العاملين في وسائل الإعلام العربية المتطرفة للأيقاع بالسياسين العراقيين بمأزق

.

فالعاملون في وسائل الإعلام هذه يعلمون جيداً بعدم خبرة السياسيون العراقيون في التعامل مع الإعلام الموجه

.

القصد من وراء إستخدام هكذا نوع من الأسئلة وهكذا الإعلام هو تصعيد التوتر الطائفي وتشجيع أعمال العنف و الإرهاب لكي يبقى العراق مصدراً دائماً للأخبار و التقارير الصحفية المثيرة

.

بالإضافة لأسباب كثيرة أخرى تكمن في الميول السياسية المتطرفة لبعض العاملين في الوسط الإعلامي العربي

.

لكن كيف يمكن مواجهة هذا النوع من الأسئلة؟

الصحفي المتمرس بالخباثة سيحاول أن يستغل عدم معرفتك بأمر الأسئلة و يطلب منك أن تجيب عليها و كأنها أسئلة مغلقة أو أسئلة حاسمة. عندها سيطالبك بالإجابة بنعم أو لا

كأن يقول: أرجوك أستاذ بإختصار رجاءاً (نعم أم لا

)

ينبغي بك عدم الإنجرار الى المطب الذي رسمه لك الصحافي

.

تطرق الى طبيعة السؤال نفسه وما يخفيه من إشكاليات

.

أعد صياغة السؤال بأدب و بكلماتك أنت كأن تقول له على سبيل المثال

:

أعتقد أنك أردت أن تسأل هل أن الطائفة السنية (أو شيعية) هي التي تقوم بتقتيل أبناء الطائفة الشيعية (أو السنة)؟

بسؤالك هذا بينت للمشاهد بأدب ما هو قصد الصحفي من وراء السؤال

.

كما يمكنك أن تجيب على السؤال بالصورة التي ترتئيها ، على أن يكون جوابك له علاقة ما بالسؤال

.

مثال لذلك

:

يمكنك أن تثير أمر مشاركة دول غير سنية لا بل غير مسلمة مثل الدول العظمى بتزويد الإرهاب بأسلحة أكثر تطوراً من أسلحة القوات العسكرية العراقية، أو التطرق الى دور رؤس أموال صدام المودعة في بنوك العالم بدعم الإرهاب الطائفي في العراق

.

ينبغي بالطبع أن تكون كافة إتهاماتك للجهات الأخرى مدعومة ببراهين و مصادر موثوقة ، نكون قد حضرتها مقدماً وقبل البدء بالمقابلة الصحفية

21.01.2007

فالح الساعدي

faleh@iraq-info.com

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك