التقارير

لعراق والكويت : تحرّرَ الكويت وبقي العراق يعاني من الفصل السابع وترسيم الحدود .                    


 السفير الدكتور جواد الهنداوي ||

 

              رئيس المركز العربي الاوربي للسياسات 

              و تعزيز القدرات /بروكسل / ٢٠٢٣/٨/٤.

 

        لمْ يدمْ احتلال العراق للكويت اكثر من بضعة شهور ( من تاريخ ١٩٩٠/٨/٢ ولغاية ١٩٩١/٢/٢٥ ) ، ولكن لاتزال مُعاناة العراق ،ليس فقط من جرائم واخطاء و تهّورات النظام السابق ، وانما ايضاً مِنْ حصار اممي و احتلال دولي ، وحزمة قرارات أُمميّة مُجحفة ، ويشوبها عيبٌ قانوني ،بحق سيادة و وحدة اراضي ومياه العراق ،اصدّرها و نفّذها مجلس الامن بموجب قراراته رقم ٦٨٧ في عام ١٩٩١ ، و٨٣٣ في عام ١٩٩٣ . 

     مَنْ يقرأ ،  وبتمعّن ، القرارات المذكورة و مرفقاتها من الوثائق و الملحقات ومحاضر جلسات اللجان ،التي شُكّلت بموجب القرارات ،  و قرارات اللجان ، سيطّلعُ على تحيّزُ غير مسبوق من الامم المتحدة و من مجلس الامن ومن اللجان المُشكّلة وبعض الخبراء الذين انتدبوا من قبل مجلس الامن لتنفيذ القرارات المذكورة ، وخاصة فيما يتعلق بترسيم الحدود ، وسيطّلع كذلك على تجاوز لمجلس الامن للصلاحيات الممنوحة له ،بموجب ميثاق الامم المتحدة.

    ليس للمرّة الاولى ،أكتبُ عن الموضوع( العراق والفصل السابع )  ،سبقَ و إنْ تناولته ، اكثر من مرّة ومنذ عام ٢٠٠٤ ،في تقارير وظيفية خاصة، وفي مقالات منشورة في اكثر من مصدر . 

      واكتبُ الآن أهّمُ ما اورتهُ من الآراء والملاحظات :

         ١- كان ينبغي اخراج العراق من الفصل السابع منذ تاريخ تشكيل مجلس الحكم العراقي و وضع العراق قانونياً تحت سلطة الاحتلال الامريكي ، حيث لم يعُدْ آنذاك بلداً يهدّد الامن والسلم العالميّن . وكان بالامكان وضعه فقط تحت الفصل السادس من اجل المستحقات والتعويضات الكويتية و الدولية .

كيف يمكن تفسير استمرار وضع العراق ،تحت الفصل السابع، ومصنف مُهدّداً للأمن والسلم العالميّن ، و هو ، في ذات الوقت ،مُحتلاً من قبل امريكا ؟ 

كيف يمكن قبول الوصف القانوني للعراق كبلد يهدّد الامن والسلم العالميّن ، وهو مُحتلاً من قبل امريكا ؟ و أصبحَ ،بعد انهاء احتلاله قانونياً عام ٢٠١١، مرتبطاً بإتفاق استراتيجي مشترك مع أمريكا ؟ 

استفهامات مشروعة و ذكرناها ،في وقتها ، ولكن الاهتمام السياسي للدولة وللمؤسسات الدستورية كان منصّباً على ادراة البلاد و محاربة الارهاب وعدم الدخول في سجال قانوني وسياسي ( قد يكون عقيم ، حسب رأيهم ،مع الادارة الامريكية ) ، وكان ربما لبعض القوى السياسية مصلحة في ان يبقى العراق ضعيفاً وتحت الفصل السابع و منقوص السيادة . 

  الآن ،من حق المواطن والمسؤول ان يتساءل ،هل خرج العراق عملياً و قانونياً من احكام الفصل السابع ؟ 

عملياً ، نعم . 

قانونياً ،هنالك رأيان: الاولُ مبنيٌ على استمرار او على انهاء التدابير المُتخذة وفقاً لاحكام الفصل السابع .حسب هذا الرأي ،انهاء كافة العقوبات والتدابير القسرية المتخذه بموجب احكام الفصل السابع ، و وفقا لقرارات صادرة تباعاً من مجلس الامن ،يعني ذلك خروج العراق من الفصل السابع . اصحاب هذا الراي يعتبرون ان اعلان خروج العراق من الفصل السابع ،ومن قبل مجلس الامن هو اعلان اعلامي وسياسي اكثر مما هو قانوني .

والرأي الثاني يرى بضرورة قيام مجلس الامن بأصدار قرار واضح وصريح بخروج العراق من الفصل السابع ، اصحاب هذا الرأي ، و اغلبهم من المدرسة القانونية الفرانكفونية ،الكلاسيكية ، يتبنون الفكرة التالية " مثلما وُضِعَ العراق تحت احكام الفصل السابع بموجب قرار واضح وصريح ،على مجلس الامن اصدار ايضاً قرار واضح وصريح بتحرير العراق من احكام الفصل السابع ، وبخلافه ،يكون استمرار او تحرر العراق من احكام الفصل السابع موضوع جدل وقابل للتفسير و للتأويل ،وومكن ان يكون فرصة ابتزاز وضغط سياسي من قبل احدى الدول الكبرى .

القرار الاخير الصادر من مجلس الامن برقم 2622 والمؤرخ في 2/2/2022، يعلن صراحة بأنَّ العراق انهى كافة التزاماته المالية و الاجرائية مع لجنة التعويضات ، وبالتالي انهاء كافة الاجراءات المتخذة ،من قبل مجلس الامن ،استناداً الى الفصل السابع ، فيما يتعلق بملف التعويضات ، القرار لم يعلن صراحة و بوضوح تحرّر العراق و خروجه من احكام الفصل السابع .

٢- في القرار رقم 660 لعام ١٩٩٠ , دعا مجلس الامن كل من العراق والكويت العمل من اجل حّلْ خلافاتهما ، و مِنْ  بينها ترسيم الحدود ، ولكن في القرارات التي تلت القرار المذكور اعلاه ، تبنى مجلس الامن موقفاً يتناقض مع دعوته الى العراق و الى الكويت بالسعي لحل خلافاتهما ،حيث حّلَ محلهما في ترسيم الحدود . فالقرار رقم 687 لعام 1991 ، القسم ( أ) منه ، فرض مجلس الامن بموجبه أُسس و اسلوب ترسيم الحدود ، وهي سابقة اممية ،لم تحصلْ من قبل ، وتجاوز واضح لصلاحيات مجلس الامن ،حيث لم يعهد ميثاق الامم المتحدة ايّة صلاحية لمجلس الامن للقيام بمهام ترسيم حدود بين دولتيّن ذات سيادة . ترسيم الحدود بين دولتيّن يتم بأرادة الدولتيّن و بأعتبار الموضوع امر سيادي ،وفي حال خلاف او اختلاف بينهما يحق لاي طرف الاستعانة بمحكمة العدل الدولية في لاهاي .

٣- اعتمدَ الامين العام للامم المتحدة ،وتنفيذا لقرار مجلس الامن المذكور اعلاه ، على خارطة بريطانية مرسومة عام 1989-1990،من قبل مدير عام المساحة العسكرية في المملكة المتحدة ،وتم تداولها كوثيقة من وثائق الامم المتحدة ،وبناءاً على طلب الممثل الدائم للمملكة المتحدة في الامم المتحدة ،في رسالته المؤرخة في 1991/3/28اي خمسة ايام قبل اعتماد القرار 687في 1991 . وقد اعترض العراق حينها على ذلك وبشكل رسمي و معزّز بوثائق . كما اعترض العراق ايضاً على تركيبة اللجنة الدولية المشكلّة من قبل الامين العام للامم المتحدة ، والمؤلفة من خمسة اعضاء ،عضو يمثل العراق وعضو يمثل الكويت وثلاثة خبراء يختارهم الامين العام للأمم المتحدة .

٤- استقالة رئيس لجنة ترسيم الحدود ، السيد مختار كوسوما ، وزير خارجية اندنوسيا الاسبق ، وبعد فترة وجيزة من عمله . وقد اشار صراحة الى اسباب الاستقالة : الاول شخصي والثاني هو اعتراضه على عمل اللجنة في ما يخص الحدود الشرقية ،اي الجزء البحري وخور عبد الله .

الاستقالة تدلُ على وجود جدل وتجاوزات من قبل خبراء اللجنة ، و ضغوطات من قبل الامين العام للامم المتحدة ،من اجل الاسراع في ترسيم الحدود البحرية .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك