التقارير

ماذا بقيَ من معاهدات ومساحات بين روسيا وأميركا لتُبعِد شبَح الصِدام المباشر بينهما؟.


 

د. إسماعيل النجار ||

 

ما هي ضمانات إبقاء الأمن الدولي في حالة هدوء من دون أن يكون بعدهُ عاصفة؟.

كَيف نضمَنُ ذلكَ والأمور تَتَعقَّد كل يوم أكثر من ذي قبل بين واشنطن وموسكو، وعلى ما يبدو أن الحرب الغير مباشرة التي تخوضها الولايات المتحدة ضد روسيا في أوكرانيا لَم توفي بالغَرَض بالنسبة لها فالجنون الأميركي بَلَغَ حَدَّهُ الأقصى إتجاه صمود الجيش الأحمر بوجه القِوَىَ العالمية التي تقاتله بعنوانٍ أوكراني،

فبالرغم من التحذيرات الكثيرة التي وجهها الكرملين للبيت الأبيض من خلال إنسحاب روسيا من عدة معاهدات إستراتيجية كانت معقودة بينهما إلَّا أن الإدارة الأميركية لا زالت تتجاهل خطورة ما تفعله وما تُقدِم عليه في عالمنا هذا، ففي شهر فبراير الماضي أعلنَ الرئيس بوتين تعليق العمل بمعاهدة ستارت مع الولايات المتحدة الأميركية، وقبل ذلك تم إلغاء أو وقف العمل بعدة معاهدات بينهما منها معاهدة سورت 2002 لتخفيف الأسلحة الهجومية،ومعاهدة أُخرىَ لسحب الصواريخ المتوسطة، بالإضافة إلى معاهدات ستارت 1وستارت 2 ومعاهدة ستارت 3 (new start) لتخفيف أعداد الرؤوس النووية بين البلدين بنسبة الثلثين،

لم يبقَ بين البيت الأبيض والكرملين سِوَىَ خيوطٌ رفيعه لا تَفي بالغرض للإمساكِ بالهدوء ومنع حصول صدام مباشر بين البلدين نتيجة تأَزُم الأمور أكثر فأكثر في أوكرانيا بسبب إمعانِ واشنطن في تأجيج النيران ودعم "زيلنسكي" بالمال والسلاح،

جاءَت حادثة إصطدام طائرة روسية من طِراز (سو ٢٧) الإسبوع الفائت بطائرة أميركية من دون طيار فوق البحر الأسود وإسقاطها لتضفي على الموقف الملتهب بين البلدين حرارةً أكبر، وما زادَ الطين بِلَّة إصدار ما تُسَمَّىَ بمحكمة الجنايات الدولية مذكرة حمراء بالرئيس الروسي "فلاديمير" "بوتين" رَحبَت بها واشنطن وكييڨ أشعلَت رؤوس القادة العسكريين والسياسيين الروس الذين رفضوا الإعتراف بالمحكمة،

أميركا الشيطان الرجيم الأكبر تنفُخُ في النار، وإسرائيل تنفُخُ في البوق، والعلاقات الروسية الصهيونية في تدهوُرٍ مستمر والأمر سينعكس عملياتياً على سوريا ولبنان حيث من الممكن أن تُقفِل روسيا الأجواء السورية وتعتبرها سماءً مُحَرَّمَة على الجميع بما فيها أميركا وتقوم بتشغيل منظومات S300 و S400 حيث تتمكن من إسقاط الطائرات الحربية الإسرائيلية فوق مطاراتها داخل فلسطين المحتلة فور إقلاعها، إنعكاسات هذا التوتر الروسي الأميركي الصهيوني تصُب في صالح قِوَىَ المقاومة وإيران وربما تُغيِّر من خِطَطِهِم ومشاريعهم إتجاه تل أبيب لتصبح الحرب معها حاجة مُلِحَة لهم في ظِل إقفال الأجواء السورية إن حصَل وحماية سماء لبنان.

فهل ستتطور الأمور أكثر بين موسكو وتل أبيب  وتستعِر النار وتقفل روسيا الأجواء السورية فتستغل قِوَىَ المقاومة الوضع كعامل مساعد وتشتعل الحرب؟

الجواب قادم الأيام.

 

بيروت في...

        20/3/2023

 

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك