التقارير

العراق: حكومة السيد السوداني فرص النجاح اكثر من فرص الفشل .لماذا ؟


الدكتور السفير جواد الهنداوي ||

 

             رئيس المركز العربي الاوربي للسياسات

             و تعزيز القدرات .بروكسل . ٢٠٢٢/١٠/٢٩ 

     من الصعب ،في عراق اليوم ،الاتفاق على معيار نستخدمه لمعرفة النجاح مِنْ الفشل ،ليس بسبب تعدّد الآراء و المفاهيم ،وانما لتعدّد المصالح وعدم ذوبان هذه المصالح في المصلحة الوطنية العليا او في مصلحة الدولة . مع ذلك ،يمكن قياس النجاح من خلال ما يتحقّق فعلاً للمواطن وللدولة ؛ ينتظر المواطن  تحسين المستوى المعاشي و خدمات ،  و تنتظر  الدولة مكانة وهيبة و سيادة ،وينتظر المجتمع قانون و عدالة .

    امام السيد رئيس الوزراء فُرص وليست فرصة :

فهو اولاً سيحكم في ظروف سياسية ايجابية  بفضل الانسجام والتفاهم بين رئاسة الوزراء و رئاسة الجمهورية ، ستسود علاقة التعاون الوثيق  بين السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء ،وستتعّزز هذه العلاقة بوجود السيد نائب رئيس الجمهورية ،السيد نوري المالكي ،الذي يحضى بعلاقة متميّزة مع السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء . لن تكْ امام السيد رئيس الوزراء مواقف نيابيّة مُعّطلة ، لغياب التيار الصدري ، وللتوافق النيابي الداعم للسيد رئيس الوزراء .

   انشغّلَ العراق و العالم بسرقة القرن او بسرقات القرن ،التي تمّت في عهد السيد الكاظمي ، وذلك قبيل استلام السوداني السلطة بأيام ، وكأن مجئ السيد السوداني تحقّق من اجل اصلاح ماشهدُه العراق من فساد و تسيّب .فكُّلَ خطوة يُخطيها السيد السوداني نحو الاصلاح و محاربة الفساد ستكون ملموسة ، و مُرّحب بها من قبل الشعب .

    جاء السيد السوداني في ظرف انفتاح عربي و اقليمي و دولي تجاه العراق ،مُقارنة بالظروف التي تعايشت معها حكومات العراق منذ عام ٢٠٠٤ ولغاية عام ٢٠١٤ ،حيث فترة الارهاب و التآمر ، و الاحتلال الامريكي و تواجد القوات متعددة الجنسيات ، وغياب تعاون عربي مع العراق . لن تسمح الظروف السياسية الاقليمية والدولية بالتدخل الغليظ و الضار في شؤون العراق ،شريطة ان تتعفف الاحزاب و الكتل السياسية من التعامل مع القوى الاقليمية والدولية لمنافع ماديّة او سياسية على حساب مصلحة العراق الدولة .

    جاء السيد السوداني والعالم بأمّس الحاجة الى الطاقة ، والعراق بأمّس الحاجة الى استثمارات لتطوير موارد الطاقة والصناعات ذات العلاقة . للعراق الآن الخيار السيادي في الاستثمار وفي تطوير البنيّة التحتية مع الدول الكبرى ذات الاختصاص و الشأن ، ومن مصلحة العراق تنويع مصادر الاستثمار والتعاون مع الجميع حيثما اقتضت مصلحة العراق الاقتصادية و السياسيّة ، لاسيما والعالم يتحرر من سياسة القطب الواحد ، وبدأت دول منطقتنا تدرك هذا التحّول ،وتبني سياساتها على مقتضاه .

    جاء السيد السوداني في ظرف دولي حيث يُقَيّمْ الحليف  والصديق ،ليس وفقاً لقوتّه العسكرية او علاقته التاريخية ، وانما وفقاً لتوافقهِ مع مصلحة الدولة ، و اعتقد مواقف المملكة العربية السعودية تجاه الولايات المتحدة الامريكية في الوقت الحاضر خير مثال و دليل على ذلك ،فبالرغم من العلاقة التاريخية الطويلة بين البلديّن ،لم يتردّدْ ولي العهد في المملكة من تبني مواقف سياسية و اقتصادية ، اقتضتها مصلحة المملكة ،رغم امتعاض واعتراض الولايات المتحدة الامريكية .

   أشهرَ السيد السوداني عنواناً لمرحلته ومنهاجه الحكومي ، حيث حكومة وبرنامج خدمات و انجازات و محاربة للفساد . الخدمات والانجازات يقتضيان دخول الاستثمار الاجنبي ( الاوربي والصيني و الامريكي و الاقليمي ) وبقوة ، ودخوله يتطلب اصلاح قانوني و اجراءات سريعة لتذليل العقبات وتعزيز ثقة و امن المستثمر .

    نجاح السيد السوداني يتوقف ايضاً على حُسنْ " ادارة وتوظيف الوقت " ، لن يكْ امامه سوى ١٨ شهر ، وعلى مهنيّة وكفاءة مستشاريه .

 

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك