التقارير

متى تودع أميركا الغطرسة ؟!

2255 2021-11-06

 

علي عبد سلمان ||

 

واشنطن المأزومة والمتخبطة في مواقفها خاصة تجاه الملف النووي الايراني والتي لا سبيل لها سوى العودة الى الاتفاق لانها جربت كل الخيارات واصطدمت بالحائط المسدود لذلك ارادت هذه المرة ان تتسلح باوراق ضاغطة عسى ان تسعفها في مفاوضات فيينا التي ستجري نهاية الشهر الحالي وهي السابعة من نوعها في عهد الرئيس بايدن والاولى في عهد الرئيس ابراهيم رئيسي.

ولحسن حظ طهران ان هذه الاوراق احترقت قبل ان تشهد النور. وبالطبع واشنطن لم تنزل هذه المرة لوحدها الى ساحة المواجهة لخلط الاوراق بل استعانت بالكيان الصهيوني لممارسة الضغط على سوريا عبر قصف بعض المواقع التي لن تكون بدون رد.

 وهكذا استئناف الحرب السيبرانية ضد طهران والتي تلقت الصاع صاعات مضاعفة كما استخدمت السعودية للضغط على لبنان والتي اتت بنتائج  عكسية فضحت آل سعود ومن يقف ورائهم وهم اليوم يجرون اذيال الخيبة والفشل.

اما لعبتها القذرة في العراق والتي ارادت من تزوير الانتخابات فيها دفعه باتجاه الاقتتال الشيعي ـ الشيعي فشل فشلا تاما وها هي الاحزاب والتيارات العراقية تتفاوض للاتفاق على تشكيل الحكومة.

وكان آخر اوراقها الخاسرة التي حزمت امرها لاستخدامها في مفاوضات فيينا كانت عميلة القنص الارهابية حيث قامت البحرية الاميركية في بحر عمان في خطف ناقلة النفط الايرانية الا ان ردود عملية سرقة النفط الايراني ارتد عليها بصاعين ادت الى فضيحة مدوية امام العالم حيث شهدت شعوبها كيف اندحرت البحرية الاميركية بكل ما تمتلك من قطع بحرية متطورة امام قوات الرد السريع لحرس الثورة الاسلامية وتركت ساحة المواجهة وهي تجر وراءها ذيول الخيبة والهزيمة.

كل هذا التخبط الاميركي الارعن سواء في الساحات السياسية التابعة لمحور المقاومة او الميدانية في قرصنة ناقلة النفط الايرانية انعكس عليها سلبا ووضعت نفسها في الموقف الاضعف في المفاوضات القادمة فيما خرجت طهران بموقف اقوى وهي تمتلك المزيد من اوراق القوة قبيل المحادثات وهذا يؤكد ان الكلمة لايران في المنطقة وباقتدارها المواجهة الميدانية مع اميركا في المياه الاقليمية وما يجاورها.

وحتى موعد المحادثات القادمة سيسود نوعا من الحذر والترقب والتجاذبات بين الطرفين لكسب المفاوضات خاصة وان ايران هي في الموقع الاقوى والمحق الذي نفذ كل ما جاء في الاتفاق النووي في حين ان الولايات المتحدة الاميركية وشركاءها الاوروبيين هم من اخلوا بالاتفاق ولم يلتزموا به ناهيك عن انسحاب واشنطن منه.

فالوقت بات يضيق الخناق على الولايات المتحدة الاميركية التي لا توجد امامها خيارات لتتناور عليها، فالخيار العسكري انتهى نهائيا وخيار العقوبات القصوى اصبح هو الاخر عقيما لذلك لم يبق امام اميركا سوى التراجع عن موقفها والعودة الى الاتفاق لتنفيذه والالتزام به عمليا من خلال رفع كامل العقوبات والتثبت منها عبر تحرير الارصدة الايرانية المجمدة وهكذا تصدير النفط والبضاعة وتحويل الاموال الى طهران. ولابد لواشنطن ان تقدم ضمانات مؤكدة على انها لن تنسحب من الاتفاق ثانية لان تاريخها وتعاملها مع دول العالم اثبت انها غير جديرة بالثقة ولايمكن الوثوق بها والاعتماد عليها بسبب غطرستها ودورها الاستعلائي الاستكباري. لكن سيشهد العالم قريبا باذن الله كيف ستستسلم اميركا امام الحق الايراني لامتلاكها برنامجا نوويا سلميا تحترم مصالحها الوطنية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك