التقارير

مؤشرّات لدور مصري كبير عربياً واقليميا ودولياً


 

د . جواد الهنداوي *||

       

                      دور لجمهورية مصر العربية سياسي فاعل و أيجابي ، و بوابته تونس ، ودور اقتصادي فاعل و ايجابي ، و بوابته العراق .

لماذا الدور فاعل و ايجابي ؟

فاعل ،لظهور نتائجه ميدانياً او عملياً ، و أيجابي ،لانه دور يتعامل مع الدولة و يساهم في تعزيز مقومات الدولة .

                اجراءات التصحيح و الاصلاح التي بدأها ، وبنجاح ، الرئيس التونسي قيس سعيّد ، أتخذت من تجربة الرئيس السيسي في التصحيح و الاصلاح ، مثالاً و مصدراً . موضوع كلا التجربتيّن هو تعزيز الدولة و مقوماتها ، والحيلولة دون الاستمرار و التمادي في استخدام الدولة ، من قبل فوضى و فساد بعض الاحزاب و غيرهم ، وبأستخدامها ايضاً من قبل تُجّار الدين و الطائفية و الارهاب .

           و لمْ تكُ زيارة الرئيس التونسي الى مصر في ٢٠٢١/٤/٨ ، ومكوثه ثلاثة ايام ، ولقاءه مع الرئيس السيسي و مع رئيس الوزراء وبعض المسؤولين والشخصيات السياسية والثقافية الاخرى ، برئية او دون علاقة بالخطوات التصحيحية و الاصلاحية التي اقدمَ عليها الرئيس التونسي ، لاسيما وقد جرتْ الزيارة و تونس تمّرُ بأصعب ايامها ، وتشهد ازمة بين البرلمان ، وهو تحت هيمنة حركة النهضة التونسيّة ،ورئيس الجمهورية . نحسبُ بأنَّ الرئيس قيس سعيّد استفادَ من تجربة و حزمْ القيادة المصريّة في تعاملها مع حركة الاخوان المسلمين في مصر ، ونعتقد ايضاً بأنَّ القيادة المصرية ضمنت للرئيس التونسي دعم مصري و عربي ، وطمأنته على أيجابيّة ردود الفعل الدولية ، و خاصة امريكا . و ربما هذا ما يفسّرُ الموقف الحيادي او شبه الايجابي للأدارة الامريكية ازاء خطوات السيد قيس سعيّد .

         موقف امريكا الصريح وغير المنتقد لاجراءات الرئيس التونسي ، والتي ( و اقصد الاجراءات ) تنالُ من دور وتأثير حركة النهضة الاسلامية ، يُعّبرُ عن رغبة و جهود امريكية ، في الوقت الحاضر ، في تحجيم دور الاسلام السياسي بشقيّه السني و الشيعي ، في الدول العربية ، وتجدُ الادارة الامريكية ، في تبنيها موقف ايجابي تجاه خطوات الرئيس التونسي ، مناسبة لاظهار اصطفافها مع ما يريده الشعب . ولم يصدر اعلان الموقف الامريكي الاّ بعد ايام من اجراءات الرئيس التونسي ، وبعد تأّكد الادارة الامريكة غياب ايّة مشاهد احتجاجات شعبيّة ضّدَ اجراءات الرئيس التونسي .

          كذلك فعلَ الرئيس التركي السيد اوردغان تجاه اجراءات الرئيس التونسي ، حيث اجرى الرئيس اوردغان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس قيس سعيّد ،تمنى له الازدهار و النجاح و التوفيق ، بعدما شكّكَ ،في البداية ، بقانونية الاجراءات ، وانتقدها .

     نجاح " التجربة السيسيّة" في مصر ، وهو نجاح على مستوى الاقتصاد و العمران والاستثمار ،وايضاً على مستوى السياسة الخارجية ، شجّعَ تونس ، وسيشجّع دول عربية اخرى ،على الاقتداء و المضي على خطى تلك التجربة ، وهي تجربة قائمة على تعزيز كيان وهيبة الدولة ، وصيانتها من التطرف و الفوضويّة .

       ومن دلالات نجاح " التجربة السيسّية " هو قناعة من عاداها ، في البداية ، بنجاحها ، واقصد تُركيا .

         اهتّم الرئيس السيسي ،في بداية التجربة ،في الشأن الداخلي ، وخاصة في الجانب الامني ، وبعد تثبيت ركائز الامن و الاستقرار ، وتجفيف مصادر الفوضى و الابتزاز ، ركّز جهوده على الاعمار والتنمية و الاستثمار ، وتحققّت نتائج مُبهرة و قياسية .

        في الوقت الحاضر ، دور  اقتصادي لمصر تجاه المشرق العربي ( العراق ،الاردن ) ، قائم على التعاون و التكامل ، على أمل اتساّع مساحة التعاون لتضّمُ سوريا والمملكة العربية السعودية ولبنان . و نأمل ان تكون بوابة التعاون و التكامل الاقتصادي ، و مالها من نتائج ايجابية ، وسيلة فاعلة في تعزيز كيان و موؤسسات و مقومات الدولة ، وقد يقود هذا التعاون الى خلق نواة لتجمع عربي فاعل ،يرتكزُ اساساً على البعد الاقتصادي وليس بالضرورة على ابعاد سياسيّة او دينيّة او قوميّة .

       سيكون لمثل هذا التجمع العربي الاقتصادي وزناً سياسياً على الصعيد العربي والاقليمي والدولي ، ويحول و بفاعلية دون تدخلات اقليمية و دوليّة غليظة في شؤون كل دولة من دول التجمعّ.

       العلاقات السياسية والدبلوماسية الايجابية  لمصر مع الدول العظمى ومع كافة الدول الاقليمية و العربية ، في الوقت الحاضر ، عامل نجاح لجهود و دور مصر في اعادة خلق أمن عربي سياسي و اقتصادي و اجتماعي .

     فشل الارهاب ، وفشل سياسات التدخل ، وفشل الحروب ، وفشل توظيف الدين ، و تعثّر تجارب الاسلام السياسي و تشويهها بالفوضى و بالفساد ، جميعها عوامل تجعل الشعوب العربية توّاقة الى العيش في ظل دولة ذات كيان و مقومات، وتحافظ على أمن واستقرار و كرامة و حرية شعوبها .

                        *سفير سابق / رئيس المركز العربي

                        الاوربي للسياسات و تعزيز القدرات

                        بروكسل / في ٢٠٢١/٨/٣ .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك