التقارير

هل يقطع تحقيق السي.آي.أي الطريق أمام محاولات ترامب حماية بن سلمان؟


عبد الله العمادي-الدوحة

مجموعة عبارات وجمل كانت بمثابة خيوط استفاد منها جهاز الاستخبارات الأميركي (سي آي أي) إضافة إلى أدلة أخرى من مصادر عدة، جعلته ينتهي إلى خلاصة واضحة كشمس الرياض في منتصف يوليو/تموز، ونشرتها كبريات الصحف الأميركية ليلة الجمعة، مفادها أن الآمر ببدء عملية تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي وبالطريقة الشنيعة التي تمت، هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

الخيط الأول كان في بداية القصة، حين طمأن السفير السعودي لدى واشنطن خالد بن سلمان، جمال خاشقجي بالذهاب إلى القنصلية السعودية في إسطنبول، لإنهاء المتطلبات الرسمية الخاصة بالزواج من غير سعودية، فكانت عبارات الطمأنة تلك دافعا للصحفي المغدور للتصديق والتوجه فعلا إلى إسطنبول، لتكون بمثابة الخطوة الأولى للاستدراج ثم التصفية، وفق خطة تم الإعداد لها، وهي الخطة التي أكدتها الرواية السعودية السادسة على لسان المتحدث باسم النيابة العامة قبل أيام.

ثم تأتي عبارة رئيس فريق الاغتيال ماهر مطرب في اتصاله ببدر العساكر: "أبلغ رئيسك أن المهمة انتهت" لتكون خيطا آخر يؤدي لكشف الكثير من الخفايا، ولتؤكد إحدى المعلومات الصوتية التي حصل عليها جهاز "سي آي أي" من نظيره التركي، ومن ثم ربطها ببقية الاتصالات التي تم رصدها، وما تم تسريبه من معلومات حول ما جرى داخل القنصلية في القصة المعروفة، حتى أدت إلى الاستنتاج النهائي للجهاز.

إن جهازا بخبرة وعراقة "سي آي أي" لا يمكن أن يصل لخلاصة دقيقة واستنتاج كالذي تم تسريبه للصحف الأميركية دون أن يكون على درجة عالية من الثقة في مصداقية المعلومات التي حصل عليها، سواء عبر مصادره المتنوعة أو تلك المعلومات الصادمة التي حصل عليها عبر مديرة الجهاز جينا هاسبل أثناء زيارتها لتركيا أواخر أكتوبر/تشرين الأول الفائت.

أما التساؤل بشأن هذا التسريب ولماذا تم، فلا شك أنه ما تم إلا رغبة في قطع الطريق أمام أي محاولة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته مع إدارة جهاز الاستخبارات، لتسوية القضية عند مستوى معين لا يمس بن سلمان، حليف ترامب الذي يحاول منذ البداية أن يطيل من أمدها، رغبة في أن يحدث نوع من الفتور التدريجي لتحقيق ما يطمح الطرفان إليه -ترامب وبن سلمان- وهو دون شك: الإبقاء على الأخير من بعد التضحية ببعض من وردت أسماؤهم في لائحة الاتهامات، وعرفهم القاصي والداني حول العالم.

لكن يبدو أن ترامب -بعد انتخابات الكونغرس الأخيرة- فقد الكثير من الزخم الذي كان عليه في السنتين الماضيتين، وبدأ يشعر أن الأمر أقرب إلى أن يخرج عن سيطرته وقدرته في حماية حليفه، خاصة أن ما تم تسريبه من معلومات من الجانب التركي وانتشر في كافة أنحاء العالم، أضعف كثيرا من قدرة ترامب على ممارسة دور الحامي. وربما كانت محاولاته السابقة حتى اليوم، إنما هي لإتاحة الفرصة أن يأتي من ينهي قضية خاشقجي من الداخل السعودي، وبشكل مقبول دوليا، كي لا يفقد الدولة السعودية حتى إن اضطر للتضحية بحليفه الذي دافع عنه بكل ما يملك من صلاحيات وقدرات.

ولكن لأن العالم كله أمسى يعرف عن القضية أكبر وأكثر مما يمكن أن تخفيه الحكومة الأميركية أو حتى جهاز الاستخبارات، صار بالتالي لزاما عند الإستراتيجيين الأميركيين في كافة المؤسسات الأميركية، عدم التضحية بصورة الدولة الأميركية وتشويهها أكثر مما تم، في قضية هي في حكم الخاسرة وتنتظر اللحظة الحاسمة لنهاية منتظرة.

وفي الجانب التركي، يبدو أن المعلومات التي سلمها إلى عدة حكومات أوروبية فضلا عن الحكومة الأميركية وكذلك السعودية، لم تسفر عما كان يأمل من نتائج، فهكذا عرف الحكومات وكذلك أجهزة الاستخبارات، تأخذ الكثير ولا تعطي إلا القليل من الملموس والمأمول.

ويبدو أن التكتيك التركي سيتغير نتيجة ذلك التلكؤ الغربي الرسمي، بأن يتم الضغط بفعالية أكثر جدوى في الأيام القادمة، عبر إشراك كبريات وسائل الإعلام في أميركا وأوروبا، وتزويدها بمعلومات ستكون بمثابة الفقرة الأخيرة في قصة خاشقجي، ليقين تركيا أن الإعلام الغربي -ولا سيما الأميركي- له من القوة والتأثير ما يغير مشاهد كثيرة على المسرح السياسي العالمي.

ولعل إعلان صحيفة واشنطن بوست رفع راية التحدي ومواصلة البحث عن القاتل الحقيقي لأحد عناصرها، مما يشجع الأتراك على المضي قدما في القضية، ودفع الداخل الأميركي لعدم قبول تمرير قضية خاشقجي كما يحلو لبعض الساسة الملتفين حول الرئيس، واستكمال التحقيق في القضية من بعد أن يتم الاتفاق على آليات وخطوات بين كل الأطراف ذات الصلة، على ألا تنتهي القضية وتُسجل ضد مجهول على غرار بعض الأفلام العربية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.53
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك