التقارير

العراق.. ما بين إصلاحات العبادي وخطر "داعش"

853 11:08:06 2015-11-30

في وقت تستمر فيه غارات التحالف الدولي ضد "داعش" وتأكيد قوات البيشمركة أن عملية تحرير الموصل قريبة بالتنسيق مع الحكومة المركزية، أعلن العبادي تحرير 40 بالمائة من الاراضي المغتصبة.

ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، خلال كلمته في مؤتمر هجرة الشباب، الذي أقامته جمعية الهلال الأحمر العراقي، دعا إلى ترك التنافس الذي يعتمد على افشال الأخر، وأن لا يكون الانتماء السياسي بديلا للانتماء للوطن وللوطنية.

وأكد العبادي "أننا نحقق انتصارات كبيرة، وأن البعض يريد أن يُفشل حتى الانتصارات، التي يحققها أبطالنا من خلال تثبيط عزيمة المقاتلين وجرنا لصراعات جانبية".

وتابع العبادي "العملية السياسية والانتخابية يجب أن تقوم على أساس المواطنة، ولكن البعض أنحرف وكان هدفه اسقاط الأخر وافشاله، وأن أي عمل يقوم على هذا المبدأ خاطئ"، وقال "ماضون بالإصلاحات ومحاربة الفاسدين واصلاح المنظومة الحكومية ونملك الإرادة الصادقة لمواجهة هذه التحديات ومواجهة الفاسدين".

وفي سياق إعلان العبادي عن الاصلاحات وعوائقها، دعا رئيس ائتلاف العراقية إياد علاوي إلى مؤتمر وطني وجبهة اعتدال سياسي في العراق والمنطقة.

قوات الجيش العراقي مدعومة بالحشد الشعبي قوات الجيش العراقي مدعومة بالحشد الشعبي

وكشف في تصريحات له عن طرحه لمشروع جبهة تضم قوى الاعتدال على صعيد العراق والمنطقة ومن بينها: هيئة علماء المسلمين والمجلس الأعلى والصدريين والكرد والأحزاب اليسارية، بالإضافة إلى منظمات عربية.

ووعد علاوي تشكيل الجبهة ضروريا  لرص صفوف قوى الاعتدال في مواجهة التطرف وسد الفراغ السياسي في المنطقة، فيما دعا إلى ضم الحشد الشعبي إلى الجيش والشرطة، وقال إن العبادي قد توافق معه في هذا و"لدينا سفرة قريبة للخليج ومصر".

وجاء تصريح علاوي وإعلان العبادي، في وقت ذكر فيه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في كلمة له أمام البرلمان البريطاني قبل يومين "إن البيشمركة هي قواتنا البرية في العراق"، مؤكدا على ضرورة دعم القوات الكردية في الحرب ضد داعش.

وأثارت هذه الكلمة نواب كتلة دولة القانون، فيما رد النائب عن ائتلاف "دولة القانون" علي صبحي المالكي، على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الأخيرة حول البيشمركة، وقال إنها "غير مقبولة"، وتعد دعما لمسعود البارزاني، وتدخلا في الشؤون العراقية الداخلية.

وطالب المالكي، السلطتين التشريعية والتنفيذية بموقف واضح من هذه التصريحات التي لا يمكن وصفها إلا تدخلا واضحا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة وذات سيادة.

وجاءت تصريحات العبادي ودعوة إياد علاوي وكلمة رئيس الوزراء البريطاني غولدن بروان عن دعم البيشمركة ورد فعل نواب ائتلاف دولة القانون، متزامنة مع بدء رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني زيارة رسمية تستغرق عدة أيام لعدد من الدول الخليجية بدأها بدولة الإمارات، يجري خلالها محادثات مع قادة الخليج تتركز بشأن تطورات المنطقة والحرب ضد "داعش" والأوضاع العراقية.

من جانب اخر، زار جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي العراق، والتقى رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري بحضور السفير الأمريكي ستيوارت جونز.

ولفت ماكين في هذا اللقاء إلى أن هزيمة داعش تستدعي زيادة تواجد المستشارين الأمنيين لدى العراق، بالإضافة إلى منح الدور الأكبر لأبناء المناطق لمسك الأرض بعد تحريرها من قبضة "داعش"، فيما أشار الجبوري إلى ضرورة توخي الدقة في القصف، وأن يترافق معه جهد إنساني لإغاثة المناطق المنكوبة.

تأتي كل هذه التصريحات والتحركات بعد تحرير سنجار الذي وصفه ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني بـ"خطوة عسكرية كبرى جداً في المنطقة.. وقد غيرت موازين القوى فيها".

ولابد أن نذكر هنا، أنها تأتي أيضا بعد احداث طوز خورماتو التي تم احتواؤها، كما أنها جاءت بعد رد المحكمة الاتحادية طعن نواب رئيس الجمهورية لقرار إقالتهم ودعوة الصدر للعبادي إلى السير قدماً لتحقيق الإصلاحات وتوسيعها بكل مفاصل الحكومة من دون انحياز أو استثناء.

وكل ذلك يقوي من عضد العبادي في وقت انخفض فيه سقف بعض أطراف التحالف الوطني ومنهم أطرف في حزب الدعوة الموالين لنوري المالكي وبعض فصائل الحشد الشعبي المطالبين بالانقلاب على العبادي.

رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي AFP رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي

ففي الوقت، الذي قال فيه القيادي في حزب الدعوة علي الأديب "إن موقف العبادي بات غير مستقر، لأن الكل يتحدث حاليا عن الشخصية التي ستحل محله"، وأيده العضو الآخر في حزب الدعوة سامي العسكري، قائلا إن "العبادي في موقف صعب"، مؤكدا أن "حزب الدعوة ليس كله معه، كان لقيادة الحشد الشعبي هذه المرة رأيا آخر".

فقد ألتقى أبو مهدي المهندس مع الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجعية في كربلاء، لبحث أوضاع الحشد الشعبي في الأيام القادمة، كما أكد هادي العامري الأمين العام لمنظمة بدر في تصريحات صحفية أن "العراق يحتاج إلى نبي وليس العبادي"، ليقوم بإصلاحات حقيقية.

وأوضح العامري الذي عاد تواً من إيران، ويتمتع بعلاقات قوية بقيادتها، أنه ليس من مصلحة إيران إزاحة العبادي عن منصبه حالياً، مؤكداً أن العبادي يجب أن يقدم دعما أكبر لقوات الحشد الشعبي في ميزانية عام 2016 المقبل.

ودعا العامري إلى ضرورة الوقوف بجاب العبادي ودعمه برغم كل شيء، عازيا ذلك إلى أن العراق يواجه خطرا حقيقيا.

وختاما.. فأنه ومع كل هذه التحركات على المستوى المحلي، بدأت الدول أيضا تحذو حذو واشنطن وموسكو واحدة تلو الأخرى بعد أن وصل الخطر إلى عواصمها، فأعلنت ألمانيا أمس مشاركتها رسميا في الحرب ضد "داعش" بعد أيام من اطلاق فرنسا حملة واسعة أيضا إضافة إلى بريطانيا التي تنتظر تصويت البرلمان على ذلك.

ومع ارتفاع نسب التوتر والاحتقان في المنطقة دعت المرجعية الدينية العليا إلى مزيد من التكاتف بين دول المنطقة لمواجهة عصابات "داعش"، مؤكدة أهمية وضع خطط تحظى بمساندة الأهالي في المناطق التي ما زالت ترزح تحت احتلال "داعش"، ليكون لهم دور أكبر في تخليص مناطقهم وإعادة إعمارها.

والتقطت قوى سياسية برلمانية كل هذه التحركات المحلية والأقليمية والدولية وقامت بتشكيل لجنة تنسيقة عليا للمناطق التي تحتلها "داعش"، داعية إلى إغاثة النازحين والاستعداد لمرحلة تحرير هذه المناطق من قبضة "داعش".

عمر عبد الستار

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1388.89
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.33
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك