التقارير

تركيا الحائرة بين العزلة والدور المفقود

1650 2014-11-27

 

سركيس ابو زيد

  وأخيرا عادت قطر  الأبن المشاكس الضال الى حضن دول الخليج  في القمة الاستثنائية التي عقدت في الرياض وتعهدت فيها الدوحة بالتزام مسيرة  اشقائها في دول مجلس التعاون. تتوجه الأنظار الان الى الجار المشاكس و الضال الذي بدأ يبحث عن طريق يعود فيه الى لعب الدور القوي الذي تصدره منذ ثلاث سنوات على خلفية الازمة السورية .  يشعر اللاعب التركي انه محاصر نتيجة التطورات السياسية والامنية في المنطقة ، وينظر إليه نظرة المتهم بعدما دارت الشبهات حوله بسبب محاولاته لفرض الوصاية على حلفائه العرب وخطف دورهم التقليدي لاسيما مصر والسعودية من خلال دعمه قوى الانقلاب على النظام الرسمي السائد او الدفع بدول من الصف الثاني لتبوؤ الصدارة .  لذلك بدأت تركيا بتحرك مزدوج باتجاه العراق والجزائر علّها تعيد فتح القنوات العربية الخليجية  .

هناك خطان متوازيا عملت عليهما  الحكومة التركية ، الخط الأول هو زيارة أحمد داوود اوغلو رئيس الوزراء التركي إلى العراق وهي الزيارة الأولى من نوعها بعد تسلم العبادي لرئاسة الحكومة، والذي حمل فيه اوغلو عرضا تركيا  الى الجانب العراقي يتضمن مساعدات تركية للعراق وتبادل المعلومات، وتدخلاً عسكريا ضد "داعش" التي تشكل ليس خطراً ارهابيا فحسب وإنما خطراً فكريا على تركيا والمنطقة.

 لكن  الرد العراقي  جاء متحفظاً بالنسبة الى عرض انقرة، خصوصا في مسألة التدخل العسكري .فالعراق في الوقت الحالي ليس بحاجة الى قوات امنية  أضافية، وهو إن قبل لا بد من مراعاة  الظروف الإقليمية والدولية التي لا ترتاح للتدخل التركي .  من جهة اخرى طلب الجانب العراقي من انقرة  أن يكون موقفها واضحا وشفافا  في مسألة صادرات النفط ووارداتها  . كما طالبها العراق بتسليم مطلوبين مقيمين في تركيا من هذه الاسماء: طارق الهاشمي،  نائب الرئيس السابق وصهره  أحمد العبيدي، وحارث الضاري وعدنان الدليمي، لتسلمهم بغداد ويتم محاكمتهم.

على الخط الموازي الثاني لتحرك اوغلو رئيس الوزراء التركي، كانت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى الجزائر، الذي طلب منها لعب دور الوسيط بين انقرة ومصر والسعودية والعراق والامارات وسوريا وايران، بعدما تكبد الاقتصاد التركي وبحسب تقارير صحفية خسائر قدرها اطراف بأكثر من 30 مليار دولار عام 2013 فقط.

الجانب الجزائري أبدى ترحيبا وقبولا في التوسط لدى الدول المعنية لتجاوز الخلاف وعودة الدفء الى العلاقات وخصوصا بعد المصالحة الاخيرة بين دول الخليج وقطر، لكن هذا القبول الجزائري كان مشروطا بعدة طلبات للدول المعنية  في الاتقاق لقبولها عودة العلاقات مع انقرة.

فعلى تركيا ان توقف كل اشكال الدعم للجماعات المتطرفة، ووقف التساهل مع ما يسمى "الاسلام السياسي". في الوقت نفسه الجزائر يعرف مدى قدرة تركيا في لجم التطرف الاسلامي في العالم العربي وشمال افريقيا خصوصا، لذا طلبت من انقرة تعزيز التعاون الاستخباري والأمني والعسكري، وخصوصا فيما يتعلق بالمقاتلين المنضويين تحت صفوف "داعش"، الذين يعودون الى بلادهم، حيث تمسك المسؤولون الجزائريون بضرورة إيقاف تسلل مقاتلي "داعش" إلى ليبيا، ومراقبة تحركات تلك العناصر الارهابية على الحدود التركية، وإبلاغ السلطات الجزائرية بكل مايتعلق بهم من معلومات لوضع حد لحال الفوضى داخل ليبيا والنزاعات المسلحة، ولقطع الطريق على التدخل الغربي في ليبيا.

هذا التحرك له إشارات سياسية تعود الى شعور انقرة بضرورة التحرك وتقديم بعض التنازلات حتى لاتصبح معزولة نتيجة مواقفها المتصلبة، خصوصا ان الاتفاق الخليجي القطري وترتيب بيته الداخلي الخليجي سيعيد خلط الاوراق السياسية مجدداً في المنطقة، لذا كان على انقرة التحرك والبحث عن مصادر علاقات عربية جديدة في العراق وشمال افريقيا وإلى تلافي الخطأ الذي ارتكبها اردوغان في العام 2013. 

تراقب تركيا  بحذر المفاوضات الإيرانية الأميركية والتي تظهر تراجع الدور التركي بعد خسارته رهاناته على "الربيع العربي " خاصة في مصر وسوريا . وفي المقابل يتزايد النفوذ الإيراني الذي اصبح فاعلا ومؤثرا على اكثر من ساحة .

تقف تركيا حائرة  مع ضياع وارباك في علاقاتها الإقليمية والدولية فهي خارج التحالف الدولي ضد الإرهاب وهي خارج التفاهمات العربية في الخليج وهي خارج التسويات السلمية المرتقبة في العراق وسوريا ، فهل تصبح خارج الاستقرار داخل حدودها نتيجة تداعيات أزمات الجوار ورهاناتها الخاطئة التي حولت  سياسة تركيا من " صفر مشاكل " الى محور كل المشاكل .

18/5/141127

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك