التقارير

لمحات تاريخية عن المقابر الجماعية فى أول يوم لذكرها غدا

3111 18:40:00 2007-05-15

يوافق غدا الاربعاء السادس عشر من آيار مايو الذكرى الأولى لإحياء يوم المقابر الجماعية بعدما أعلن مجلس الوزراء الاسبوع الماضى إعتماد هذا اليوم من كل عام لإحياء ذكرى المقابر الجماعية تخليدا لتضحياتهم.وقال بيان للحكومة العراقية صدر الاسبوع الماضى إن مجلس الوزراء أهاب بأبناء الشعب العراقي بالاستعداد للاحتفال بهذه المناسبة لتبقى ماثلة في الذاكرة الوطنية وشاهدا على الجرائم البشعة التي اقترفها النظام السابق".واوضح البيان أن "اختيار هذا التاريخ ليكون يوم شهداء المقابر الجماعية جاء على خلفية العثور على أول وأكبر مقبرة جماعية في المحاويل عام 2003 بعد سقوط النظام الصدامي المقبور".

وبهذه المناسبة ،قال المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء الدكتور علي الدباغ اليوم الثلاثاء ان الحكومة اقرت الوقوف دقيقة حداد في جميع انحاء العراق وفي الدوائر الحكومية الرسمية وشبه الرسمية في الساعة الثانية عشرة من ظهر غد الاربعاء . وفي 16 ايار مايو عام 2003 عثر الاهالي على أكبر مقبرة جماعية في قضاء المحاويل، أحد أقضية محافظة بابل جنوبي بغداد، تضم رفات اكثر من 2000 شخص .

وقالت منظمة" هيومان رايتس ووتش"، وهي منظمة عالمية تعنى بحقوق الانسان، في تقرير لها في حينه " ان مقبرة المحاويل الجماعية تتضمن رفات أكثر من ألفي شخص ، وتبعد عنها مقبرة جماعية ثانية بحوالي خمسة كيلومترات، وتقع خلف مصنع مهجور للطوب وتتضمن رفات عدة مئات من الأشخاص (مقبرة مصنع طوب المحاويل الجماعية)." وقال التقرير "يعتقد أن هناك مقبرة جماعية ثالثة توجد على أرض عسكرية , وهناك مقبرة جماعية أخرى واحدة على الأقل إلى الجنوب من الحلة في قرية الإمام بكر وتتضمن 40 جثة أخرى ترجع إلى الفترة نفسها." بحسب تقرير المنطمة.

واوضح التقرير أن "الجثث فى تلك المواقع كلها دفنت دفعة واحدة، وهي متلامسة، لا في حفر منفصلة لكل جثة, والمعروف أن المقابر الجماعية من هذا النوع تعتبر غير عادية، حيث تشير في كل الأحوال تقريبا إلى أن الوفيات جاءت نتيجة فظائع جماعية أو كوارث طبيعية." واضافت المنظمة في تقريرها الذي اعدته في حينه " أدت الطريقة العشوائية وغير المنهجية التي حفرت بها المقابر الجماعية حول الحلة والمحاويل إلى استحالة تعرف الكثيرين من أهالي المفقودين على رفات ذويهم بصورة مؤكدة، أو حتى الاحتفاظ بالرفات الآدمية في حالة سليمة ومنفصلة عن غيرها لكل جثة, ففي غياب المساعدات الدولية لجأ العراقيون إلى استخدام المجارف لحفر المقابر الجماعية، الأمر الذي أدى إلى تمزيق عدد لا حصر له من الجثث تمزيقا فعليا، وخلط الرفات بعضها ببعض في أثناء هذه العملية، وفي النهاية أعيد دفن أكثر من ألف جثة في مواقع مقابر المحاويل مرة أخرى دون التعرف على أصحابها.

وبالإضافة إلى ذلك، ونظرا لعدم وجود أخصائيي الطب الشرعي في الموقع، لم يتم مطلقا جمع الأدلة الحاسمة اللازمة لمحاكمة المسؤولين عن عمليات الإعدام الجماعية مستقبلا، بل لعل هذه الأدلة قد تلفت إلى غير رجعة." كانت وزارة حقوق الانسان العراقية قد اعدت مشروعا لتعويض قتلى المقابر الجماعية وعرضته امام مجلس الوزراء لغرض اصدار التشريع الخاص به وتعويض عائلات ضحايا هذه المقابر دون استثناء. وبحسب اللجنة العليا للمقابر الجماعية - دائرة شؤون اللجان في الحكومة العراقية، اعتبرت المقابر الجماعية في العراق" نتيجة حتمية لسياسات النظام السابق التي مارسها ضد ابناء الشعب العراقي طيلة ثلاثة عقود، وان كانت ذروتها يمكن ان تحدد بالمدة المحصورة من 1979 – 2003 ،, فبعد اعمال القتل بالجملة في العام 1979 والتي صاحبت عملية استيلائه على السلطة والتي مورست ضد مختلف التيارات الدينية منها و العلمانية والذي توجه باصدار قراره رقم 461 لسنة 1980 والقاضي بإعدام كل من انتمى أو روج لحزب الدعوة الاسلامية وبأثر رجعي، استشهد على أثر ذلك الآلاف من أبناء الشعب العراقي، وجرى دفنهم في مقابر مجهولة لأجل إخفاء معالم جرائم الإبادة الجماعية، واستمر هذا الحال طيلة عقد الثمانينات من القرن الماضي."

وبحسب موقع لجنة المقابر الجماعية على الانترنيت "قام النظام السابق في مطلع الثمانينات باعتقال عدد كبير من الاكراد العراقيين من البرزانيين، وجرى نقلهم إلى محافظات الجنوب والفرات الأوسط، وتم تصفيتهم ودفنهم هناك." وقد سجل النظام السابق في العام 1988 أرقاماً كبيرة في أعمال الإبادة الجماعية والتي بدأها في 16 أزار مارس من العام نفسه عندما قام بتوجيه ضربة كيمياوية إلى مدينة حلبجة الآمنة في كردستان وراح ضحية هذه الجريمة ما يقارب من (5000) شهيد اغلبهم من النساء والأطفال، وجرى دفنهم في مقابر جماعية داخل مدينة حلبجة وفي ضواحيها، ثم تبعتها في العام نفسه عمليات الأنفال (المشؤومة) والتي حصل فيها تهجير وإبادة ما يقارب من(182000) من الاكراد، وقد تم دفنهم في مقابر جماعية في مناطق مختلفة من العراق." بحسب موقع لجنة المقابر الجماعية.

وتقول اللجنة في موقعها "وفي العام 1991 ُسجلت ارقام قياسية في أعمال الإبادة الجماعية والتي أعقبت الانتفاضة الشعبانية التي قادها ابناء الشعب العراقي في ذلك العام ضد النظام, حيث يتوقع أن يتجاوز عدد من تم تصفيتهم وقتذاك ألـ (350000) ، وقد جرى دفنهم في مقابر جماعية تجاوزت (200) مقبرة جماعية , فضلاً عن اعمال القتل خارج القضاء والتصفيات الجماعية التي استمرت طيلة عقد التسعينات وحتى وقت سقوط النظام ,حتى ان وزارة حقوق الانسان قد وثقت في ارشيفها مقبرة جماعية يعود تاريخ الدفن فيها الى يوم 442003 ، أي قبل سقوط النظام أاربعة ايام فقط، وذلك في مدينة المدائن جنوب شرقي بغداد .

ونتيجة لما تم عرضه فقد تجاوز عدد المقابر الجماعية المكتشفة في العراق الـ(240) مقبرة جماعية موزعة على اكثر من (100) موقع، وفي معظم المحافظات تقريباً، مع زيادة تركيزها في محافظات الوسط والفرات الاوسط والجنوب حيث تصل الى نسبة 80% من مجموع المواقع في عموم العراق , وهناك ما يقارب النصف من المقابر الجماعية المكتشفة في محافظة السماوة ضمت مواطنين أكرادا جرى نقلهم من مناطق سكناهم في شمال العراق، وتمت إبادتهم جماعياً هناك، وجرى الحال نفسه في محافظات كربلاء والديوانية، بحسب اللجنة.

واوصت لجنة المقابر الجماعية في اجتماعها المنعقد في 9112006 بضرورة اخذ عينات من الجثث مجهولة الهوية التي ترد الى معهد الطب العدلي وذلك قبل القيام بدفنها على ان ترمز تلك العينات او يعطى لها ارقام مطابقة للارقام التي تسجل على القبور، وهذا الامر سيساعد كثيراً في التعرف على هويات الجثث مجهولة الهوية مستقبلاً في حال البدء بالعمل بتقنيات الحمض النووي ، وهو ما يعطي نتائج مؤكدة في التعرف على هويات الضحايا.وكانت واحدة من الظواهر التي اعقبت سقوط النظام عام 2003 عمليات النبش العشوائي للمقابر الجماعية من قبل عوائل الضحايا والمنظمات غير الحكومية العاملة في المجال انذاك حتى عصفت حملة النبش العشوائي بالكثير من المقابر الجماعية وطمست خلالها الادلة التي كان من الممكن ان تقود الى هويات الرفات والجناة، الامر الذي دفع وزارة حقوق الانسان بعد تشكيلها بان تحرص على وضع تشريع قانوني يمكن ان يوفر الحماية لتلك المقابر من النبش العشوائي وينظم عملية فتحها، فكان قانون حماية المقابر الجماعية رقم (5) لسنة 2006 الذي كانت مسألة تفعيله إحدى اهم الأسباب الرئيسية التي دعت الى تأسيس اللجنة العليا للمقابر الجماعية في أمانة مجلس الوزراء لتوفر دعماً مميزاً لقسم المقابر الجماعية بخاصة، ولوزارة حقوق الانسان بعامة، لتسهيل تنفيذ بنود القانون , مع حرص اللجنة في الاهتمام بالسبب الرئيسى الذي كان موجباً لتأسيسها وهو الاعداد والتهيئة الى عقد مؤتمر دولي عن المقابر الجماعية يكون من شأنه ان يبرز مظلومية ضحايا المقابر الجماعية ويدعو الى توفير الاجابات عن تساؤلات عوائل اولئك الضحايا في معرفة مصير احبائهم.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
شيعي
2007-05-18
شكرا على هذا المقال الجيد كنا بحاجة اليه للنقاش مع الامريكيين شيعي
ابو حيدر البلداوي
2007-05-16
شكرا لكاتب هذا التقرير وارجو من الله ان يوفقه ولكنني اتساءل ماذا قدمت الحكومة لذوي المقابر الجماعيه بعد مرور اربع سنوات على تواجدها في السلطة وارجو ان تعلم الحكومة الموقره انه لو لا هذه الدماء الزاكيات لما وصلوا الى الكراسي التي يتربعون عليها الان فرفقا ياحكومتنا بذوي المقابر الجماعيه لانكم لو ابديتم ربع اهتمامكم الذي اوليتموه للبعيثين بذوي المقابر الجماعيه لتغير حال الكثير الذين كانوا وما زالوا واعتقد سيبقون يعانون الآمرين......الله الله بذوي المقابر الجماعيه
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.26
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك