رأي في الأحداث

السياسة المتدينة وتدين السياسي


هناك فارق جوهري بين السياسة المتدينة وبين تدين السياسي، فالسياسة المتدينة ثابتة لا تغيرها الظروف ولا المواقع، ولكن تدين السياسي يطرأ عليه التغيير ويتبدل وفق ظروف الزمان والمكان، والمهم في الموضوع ليس اعلان السياسي انه متدين، ولكن المهم كم يقترب هذا السياسي من ثوابت السياسة المتدينة؟

وكم يبتعد في ميدان العمل لا في ميدان الكلام، ولذلك ترى ان من اصول السياسة المتدينة، قول المعصوم عليه السلام: انما الدين المعاملة، ولم يقل انما الدين هو ادعاء التدين ولبس مسوح الدين، او اقتصر به على الصلاة والصيام وسائر المراسم والشعائر، وعليه فان الشكوى الكثيرة التي يطال صخبها غالبية اجواءنا الاجتماعية من خلط الاوراق فلا يعرف المتدين الحقيقي من المصطنع يعود احد اسبابها الى عدم معرفة السياسة المتدينة اولا ووزن السياسيين بناء على هذه المعرفة، لا بناء هذه المعرفة على هذا الوجه او ذاك ولا على هذا الاسم او ذاك او هذا الرمز او ذاك، فقديما طالبنا الامام امير المؤمنين عليه السلام ان لا نعرف الحق بالرجال، وانما يجب ان نعرف الرجال من خلال ميزان الحق.

ان المشكلة تكمن ان الغالبية من الناس ونتيجة لسياسات التجهيل  التي اخضعوا لها منذ ازمان اصبحوا ظاهرة صوتية، لا تفكر بقدر ما تسمع، ولا تحلل بقدر ما يخدرها الكلام،  ولذلك تخدعها الشعارات وتطربها الكلمات المنمقة وتلهيها المظاهر والادعاءات، بينما كان الاحرى دوما بها ان تفكر انها هي احد مصاديق الثبات في السياسة المتدينة، فمن اقترب منها ومن الامها وحرمانها وانصفها في الحق هو السائر في طريق التدين حتى لو لم يكثر في صلاته وصيامه، وان من ابتعد عنها وعن الامها وحرمانها ولم يفتش عن السبل التي تنصف حقوقها وتنشر العدل في اوساطها لا يمكن ان يكون متصالحا مع الدين حتى لو اطال الصلاة والصيام، فالصلاة والصيام انما شرعت فلكي تنهى عن منكر وتامر بمعروف، وغالبية هذا المنكر وذلك المعروف هو الذي يصنع مأساة الناس او يعيد اليهم حقوقهم.

لا اريد ان اتهم اي احد، ولكن انظروا الى موجات التعادي بين السياسيين، فان وجدتم طرفا يعمل بمقتضى اني سلم لمن سالمكم فيكف الاذى ولا يعتدي ولا يشهّر ولا يسقّط ولا ينتهك حرمة ولا يتجاوز على حق فهو المتدين لان مبدا اني سلم لمن سالمكم من ثوابت السياسة المتدينة، وان وجدتموه يفعل عكس ذلك فلا تشكوا في انه بعيد عن التدين، او ان وجدتموه يعادي من افسد عليكم حقكم واباح لنفسه اموالكم ويتبرأ ممن ارهق مصالحكم وافسد فيها او اضاعها، فهو صاحبكم لانه عمل بالعهد المطلوب مع السياسة الثابتة للتدين والمعبر عنه بالبراءة ممن تبرأ الدين منه، فالولاء يتعلق بكل معروف عرفه اهل البيت عليهم السلام واعظم المعروف معروف الانسان بمن نسميهم بايتام ال محمد صلوات الله عليهم ، وهم اهل الاستضعاف والحاجة علويين كانوا ام من غيرهم والبراءة من اعداء اهل البيت عليهم السلام  تتعلق بكل منكر وظلم لهم ولايتامهم ومتبعيهم،.

ان شعار منكر لمن انكرتم  لا يتعلق بشعارات مجردة في الفضاء وانما هو يتعلق بالناس ومتى ما راينا السياسي يبتعد عن هذا المنكر ويتبرا من كل صوره قلنا بانه متدين، والعكس صحيح تماما

ان العديد من رواياتنا تؤكد ان السياسة المتدينة هي ما تقدم الخير لاخوتك، وبخلافها نلاحظ النص الروائي الوارد من المعصوم عليه السلام يتحدث بمنطق المنع او بما يعنونه بعبارة: لا ولا كرامة.

لقد كان اسحاق بن عمار الصيرفي من وجهاء الشيعة ومتقدميهم ولكنه اغضب الامام الصادق عليه السلام بسبب انه تعامل بتعامل مرفوض مع اخوانه، يقول اسحاق: لما كثر مالي أجلست على بابي بوابا يرد عني فقراء الشيعة، قال: فخرجت إلى مكة، في تلك السنة فسلمت على أبي عبد الله(عليه السلام) فرد علي بوجه قاطب غير مسرور، فقلت: جعلت فداك، وما الذي غير حالي عندك؟، قال(عليه السلام) : الذي غيرك للمؤمنين.

وهذا هو سر باب المرجع الاعلى دام ظله الشريف!! لمن اراد البصيرة في دينه ودنياه

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.78
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك