المقالات

وفاء شعب أصيل لعائلة أصيلة


( بقلم : الدكتور احمد باهض تقي )

قف بكربلاء... وامسح دمعة العين... قف بكربلاء وتأمل وجيف القلوب.... قف بكربلاء وانظر للوفاء... قف بكربلاء وتأمل ذلك الحزن... تلك الهتافات الكبيرة التي هزت الكون بأسره... تلك الهتافات التي تهادت من قلوب المحبين وحناجر المثكولين برحيل الراهب القديس... رحيل ذلك الأمل المرتجى... ذلك الوجه الذي يذكر بتلك الوجوه التي عفرتها تربة كربلاء... اين الحسين واين الخيول ؟ واين الحنين واين البكاء ؟.

تماشت.. تمايلت تلك النسمة العلوية الطاهرة بين الاكف..حالما تنفست هوى العراق.. وتسألوني عن العراق... تلك ارض سماءها صافية وماؤها سلسبيل... تعانقت الروح مع النخيل.. فتلك قامة وهذه قامة...وهاهنا بلاد الرجال... فلاتفرح الارواح السعيدة الا في بلاد الرجال... هنا علي وهنا الحسين وهنا عباسنا الكبير... هنا العسكريين وهنا الكاظميين... وهنا مازالت الافاق تستنهض ثورة العشرين... هنا ماهنا ؟ هنا كربلاء هنا مهبط المحبين والزائرين... عيون ترنو اليك ايها الحدود ففيك تتهادى نحو صوبنا...جنازة الاقربين... اهل بيت اراد الله ان يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا.... واهتزت ذرات التراب كل منها تقول دعيني اضمه دعيني اقبله... شرف لايدانيه شرف... وانطلق موكب السائرين نحو الحسين.... خرجت جموع لم تلتقي بتلك الرياح العذبة الباردة في ليل قائظ... خرجت بقلوب تهفو لذلك المحيا والناظر الجميل... لينبئها القدر... بفراق ما بعده فراق...

واستقبلته العيون والارواح والانفس على الاكف... سارت الجموع من اقصى العراق الى اقصاه... وفية... هاتفة... محبة... موالية... واستقبلته... كوفة علي... ومرقده الشريف.... ليكون بين احضان جده امير المؤمنين (ع)... اراد القدر ان يكون كذلك... عذابات وتهجير ونفي وتشريد... تلك هي المعاناة لتلك العائلة... التي حباها الله بقدر المسؤولية.... وارخى الليل سدوله على كربلاء لتستقبل ذلك الابن الذي غادرها في ريعان شبابه ظلما.... وقسرا....تمايلت كربلاء اهلا بذلك الابن البار... ومعها تلك النفوس والعيون الدامعة... التي انفجرت في يومها التالي لتجمع الآف العراقيين في تعبير ولائي لاهل البيت (ع)... لتصرح في كل اركان الكون... ان كنا لم نستطع نصرتك ياحسين... ها نحن اليوم نقف... ونجدد العهد مع حفيدك... وملايين تهتف بهتاف يملأ ارجاء المعمورة... ابد والله ماننسى حسينا... لتطبق العيون على الدموع والقلوب على المواجع.. يا ايها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الأصباح منك بأمثل..

وداعا يا ايها الساكن قلب المحبين.. نم قرير العين بجوار الفرقدين.

* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية / كربلاء المقدسة

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
التعليقات
د.علاء الزهيري
2008-06-09
انها معجزة .. صدقوني لو أن شخصا اخر من عائلة هذا العارف الراحل كان هو المتوفى لما خرج الناس هكذا ..لكأن الله يريد ان يرينا كبف يكرم اوليائه العارفين الكاملين أمثال الراحل العبقري الذائب في أهل البيت السيد محمد رضا .لذا فان من الظلم لشخصه ان نصوّر امر تشييعه على ان وفاء لعائلته بل انه كرامة لهذا الشخص بعينه. انه رجل عجيب جمع العبقرية والعرفان والتواضع والبعد عن الشهرة والاضواء ..ان السيد احد كبار رجالات الفكر في سماء التشيّع وأتصور أن حياته في الفكر الشيعي ستظهر بعد مماته اكثر مما في حياته الاولى
محب اهل البيت
2008-06-09
نعزي العالم الاسلامي وجميع الشرفاء برحيل العلامه السيد الشيرازي ونعزي عائلته ومحبيه سائلين المولى عز وجل ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يلهم اهله وذويه الصبر والسلوان مركز اهل البيت الاسلامي فنلندا هلسنكي
حيدر السماوي
2008-06-09
آل الشيرازي وما أدراك ما آل الشيرازي عائلة علم وأدب وجهاد والأهم عائلة التواضع فما أن تلتقي برجل منهم حتى تمتلك الدهشه بتواضعهم.أما جهادهم فحدث ولاحرج وتاريخهم شاهد بذلك وفي عصرنا هذا كيف وقف المرجع آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي (قدس) ضد حزب العبث المجرم من كربلاء التضحية والفداء منذ الستينات وكانت دماء السيد الشهيد حسن الشيرازي(قدس) مصداق حقيقي لما قدمت هذه العائلة الكريمة ..وعجبا لهذا الزمان ونحن نرى عشرات الالاف من العراقيين يسيرون ويستمعومن لمن لايملك آي مؤهل علمي أدبي أو حوزوي .
أم حسين
2008-06-09
كتبت فأبدعت وكانت فعلا الكلمة في محلها وهل لغير هذا الجبل الاشم تتناسق الكلمات وفي محراب علمه وزهده تنحر معانيها الى جنان الخلد وروح وريحان يا فقيه المذهب خسارتك ما بعدها خساره وفقدك آلمنا وجدد حزنا في قلوبنا
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك