المقالات

العائلة  في حياة الزهراء*  ( ع ) 


الشيخ محمد الربيعي ||   احد ابعاد حياة سيد نساء العالمين فاطمة بنت الخاتم محمد ( ص ) و الذي عاشته بتكامل بجميع جهاته هو البعد العائليّ .  لم يكن البيت مشكلةً لها ، ولم يكن سجناً في إحساسها بهذا البيت ، ولم تكن الأمومة أو الزّوجيّة عبئاً ، لأنّنا ربما نلتقي بنماذج في المجتمع قد يشعرن أمام العنوان الفضفاض للحريّة ، بأنّ البيت أو الزوجيّة أو الأمومة ، ولا سيَّما إذا تحركت لتقسو على المرأة بكثير من الأعباء و المشاكل و الآلام ، عبء ثقيل على أكتافهنّ ، أو يشعرن بالضّغط الرّوحيّ على أرواحهنّ ، فيعشن ، و الأمومة هي سرّ امتداد الإنسانيّة في الحياة .  فإذا كان بعض الناس ينظر إلى البيت على أنّه سجن ، فيمكن أن ينظر إلى الجانب الثاني من الصّورة ، أنّ البيت هو المحضن الذي انطلق منه عندما كان طفلاً ، ليحتضن الآخرين بعد أن صار كبيراً ، لأنّ قضيّة إحساسنا بالأشياء من حولنا ، يختلف باختلاف طبيعة نظرتنا إلى الأشياء . بعض النّاس ينظرون إلى جانب من الصّورة و يصدرون الحكم عليها . ولكنَّنا إذا نظرنا إلى الصّورة من جميع جوانبها ، فإنَّ السلبيّات قد تلتقي بالإيجابيّات ، و عند ذلك ، لا تكون المسألة سلبيّةً مطلقةً توحي بالسّقوط ، أو تكون إيجابيّة توحي باللاواقعيّة . لذلك ، قصّة أن تكون المرأة زوجة ، كقصّة أن يكون الرّجل زوجاً ، و قصّة أن تكون المرأة أمّاً ، كقصّة أن يكون الرّجل أباً ، و إذا كانت الأمومة تضغط على المرأة باعتبارها شيئاً يعيش في داخل جسدها ، فإنّ الأبوَّة تضغط على الرّجل عندما يتحمّل مسؤوليّة البيت الزوجيّ ، ليعاني و يهاجر و يتشرّد و يسقط تحت تأثير القضايا . و إذا كانت القضيّة تختلف في طبيعة الشَّكل ، فإنها تتّفق في طبيعة الجوهر فيما هو الضّغط ، و فيما هي الآلام و المشاكل ، إذا أردنا أن ننظر إلى الصّورة من جانبيها في هذا المجال . لذلك ، كانت أمّاً تعاني كلّ قسوة الأمومة في متاعبها ، و كانت زوجة تعيش كلّ مسؤولية الزوجة ، و كانت ربة بيت .  و من الطّرائف أنّ عليّاً و فاطمة (ع) تقاضيا إلى رسول الله لتقسيم الأدوار فيما بينهما ، فجعل للزهراء أن تطحن و تعجن و تخبز ، و جعل لعليّ أن يكنس البيت و يستقي و يحتطب... و هكذا كانت المسألة ، و أحس عليّ (ع) بثقل المسؤوليّة على الزهراء (ع) ، لأنها كانت ضعيفة البدن ، فقال لها : هلّا ذهبنا إلى رسول الله لنطلب منه خادماً ، فقد أثقلك عبء الأولاد و عبء البيت ؟! و جاءا إلى رسول الله ، و كان رسول الله لا يريد أن يميّز ابنته عن بقيّة المسلمين و المسلمات ، و لذلك قال لهما: ( أفلا أعلّمكما ما هو خيرٌ لكما من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما ، فسبِّحا ثلاثاً و ثلاثين ، و احمدا ثلاثاً و ثلاثين ، و كبِّرا أربعاً وثلاثين ) .  و بقي هذا الذّكر يحمل اسم تسبيح الزّهراء (ع) . و ربما نجد بعض يقولون إنّ هذا دليل على أنّ الدّين أفيون الشّعوب ، باعتبار أنّ الانسان يتخدّر .  و لكنّنا نقول إنَّ الإنسان يقوى ، لأنّه يمثّل الحقيقة التي تعمِّق الإيمان في نفس الإنسان .  و نحن نعرف أنَّ الإنسان كلّما كان قويّ الإيمان أكثر ، كان قويّ الموقف أكثر ، و كان صلباً في مواجهة التحدّيات أكثر .  و قصّة النّضال و الجهاد والكفاح و الشّهداء و الأحرار ، هي قصّة إيمان يحوّل الإنسان إلى طاقة حديديّة تستعصي عن الانحناء و السّقوط . نسأل الله حفظ الاسلام و اهله  نسأل الله حفظ العراق و شعبه 
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك