المقالات

العراقي عبر التاريخ..وجهة نظر غربية

1233 2023-05-17

قاسم الغراوي ||

 

العراقيون هم أمة مختلطة الأصول .. أفرادها متفاوتوا القِدم على ارض بلادهم العراق .. بعضهم يسكن هنا منذ ٧٠٠٠ عام .. وبعضهم جاء مع المسيحية .. فيما جاء اخرون مع الفتح الاسلامي .. وتوالوا على سكنها حتى ذروة فترة التجانس عندما كانت بغداد عاصمة الامبراطورية العربية الاسلامية .. فسعى اليها الناس من كل بقاع الامبراطورية كنوع من الرغبة بالسكن والتجارة والدراسة فيها او للقرب من مركز القرار ..

هذا( الخليط اليوم لايمكنك التمييز بين أفراده .. لايمكنك التمييز بين هذا وذاك .. منذ رسمت الحرب العالمية الاولى حدود البلاد وهم ينصهرون ببعض .. رغم انهم يتحدثون لهجات مختلفة عديدة .. ولغات عديدة ايضاً) .. لكنهم عراقيون فقط ..

هذه الأمة المعروفة بعنادها وعدم اكتراثها لغضب اعدائها .. أرقت جيرانها طويلاً مذ بزغت .. فهي (لاتستقر أبداً مع وجود تهديدٍ قريب يمكن لها ولشعبها ان يضرب دولةً أخرى او يهددها او يحرق مصالحها او حتى يغزوها بالكامل ) اذا تعرضت لكرامته بشيء ..

ولهذا عانى العراقيون طويلاً من عقدة غضبهم السريع .. رغم انهم لا يكترثون احيانا لتلك المعاناة.. المهم إنّنا ضَرَبنا !!

هؤلاء رغم ما يقال عنهم( أنهم سريعو الغضب لكنهم سريعو الدمع) أيضاً .. هم متطرفون في كل شيء .. فقصائدهم الحزينة تصيب القلوب بعواصف الالم وأغانيهم الحماسية تلهب الصدور وتلقم السلاح .. يبكون دماً لعصفورٍ مذبوح ويجزون رؤوس اعدائهم بلا رحمة .. يعشقون بتطرف وتعشق نسائهم بجنون .. يحبون امتصاص نخاع الحياة .. ويقفزون الى الموت في أول مناسبة .. كل ذلك في وقتٍ واحد !!!

العراقيون قوم (لا يفهمهم الا من عاشرهم .. شبابهم جميلو الخلقة .. فتياتهم يذبحن العيون جمالاً .. أعينهم تشع حسناً ).. وأصواتهم عذبة على المسامع .. لكنهم في الوقت نفسه عكرو المزاج .. شديدو الحزم .. سريعو التدخل .. ويلجأون للقوة كحلٍ مناسب دائماً ..

ليس بين بيتٍ عراقي وآخر فرق .. لو دخلت لوجدت نفس مذاق الطعام .. لأن الروح نفسها تطبخ هنا او هناك .. ولوجدت اماكن تعليق المناشف ذاتها .. والصور نفسها .. وآيات القرآن ذاتها على الجدران وبنفس الترتيب .. لانهم انصهروا معاً منذ الاف السنين دون جدران او حواجز ..

يظن العراقيون دائماً انهم اسياد من حولهم .. ولذا فهم شديدو الاعتزاز ببلادهم .. اما لماذا .. فيقولون لأنهم اهل مُلكٍ وثروة ومساحة وإرثٍ وتاريخٍ وقوةٍ وعدد .. ولأنهم معروفون بسطوتهم الجبارة مدى التاريخ لذا فهم يشعرون بالظلم مع اول انتقاصٍ منهم ويثورون ضده ..

قد (يشتم العراقي بلاده في ساعة غضب .. لكنه قد يقتل غريباً شتمها ).. فالعراق في نظرهم يأت بعد الله في القداسة .. يعلّمون صبيانهم ان يحبوه وبناتهم ان يتغنين به .. حتى لا تكاد ترى اثنين يتحدثان الا والعراق حديثٌ بينهما ..

هؤلاء (قومٌ لا يعرف عنهم الإنكسار ولاالهزيمة .. تمر بهم الظروف التي لا تُطاق وبعد سنوات تجدهم أعزةً بعزة العراق) ..

هؤلاء هم العراقيون الذين قال فيهم وفي بلاهم شاعرهم الكبير عبد الرزاق عبد الواحد :

هوَ العـراقُ .. سـَلـيـلُ المَجدِ والحَسَبِ

هوَ الـذي كلُّ مَن فـيهِ حـَفـيدُ نـَبي

كأنـَّما كـبـريــاءُ الأرض ِأجمَعـِهـا

تـُنـْمَى إلـيهِ .. فـَما فـيها سـِواهُ أبي

هوَ العراقُ .. فـَقـُلْ لـِلدائراتِ قـِفي

شاخَ الزَّمانُ جَميعا ًوالعراقُ صَبي

 

ــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك