المقالات

قمة طهران رابحة


 نعيم الهاشمي الخفاجي ||

 

العالم تحكمه مصالح، وتبلور بشكل واضح وجود صراع مابين الدول الخمسة الكبرى النووية على النفوذ، لذلك رأينا بعد سقوط المعسكر الشرقي وتهيكل الاتحاد السوفياتي سيطرة أمريكا ومعسكرها الناتو وتمددها لضم دول المعسكر الشرقي بل وصل التمدد إلى دول الاتحاد السوفياتي واستغلال ظروف سبتمبر إلى احتلال العراق وافغانستان وعمل مسرحية الربيع العربي لاسقاط أنظمة دول عربية كانت محسوبة على الإتحاد السوفياتي ووصل الدور إلى سوريا، اضطرت روسيا للتدخل عسكريا لحماية الدولة السورية من السقوط، القمم والاجتماعات مابين روسيا والصين وإيران والهند وباكستان ودول اسيا الوسطى وتركيا ليست صدفة وإنما سبق أن عقدت اجتماعات لتطوير التعاون الاقتصادي، توقيت قمة طهران مع قمة السعودية ليس بالضرورة أن يكون ذلك بسبب التسابق مابين موسكو وواشنطن، العلاقات الإيرانية الروسية ليست وليدة اليوم وكذلك العلاقات الذيلية في تبعية السعودية ودول الرجعية العربية مع أمريكا أيضا ليست وليدة اليوم، موسكو وطهران لم ْيستعجلون في عقدَ قمتها المقررة، في الأسبوع نفسه، الذي عقدت به قمة الرياض الذيلية، بل القمة كانت مقررة منذ زمن طويل وليس مثل مايروح له أعلام دول الرجعية العربية المأزوم، قمة السعودية لم تجلب اي منفعة للسعودية وغالبية الدول العشر التي شاركت بقمة الحلب التي عقدت في الرياض، من استفاد من قمة الرياض هي واشنطن وتل ابيب،  قمة طهران اثمرت في توقيع اتفاقيات متكافئة مابين موسكو وطهران وانقرة في التعاون الاقتصادي في مجال تطوير صناعات البترول والغاز والصناعات بمختلف أنواعها واشكالها وحققت إنجاز كبير إلى روسيا وإيران وتركيا.

المحللين من بدو الخليج يحللون بطرق تثير السخرية بالقول أن قمة طهران عقدت بسبب ان إيران   فقدت الأملَ في اتفاق نووي كانت تطمع فيه مع وصول جو بايدن للرئاسة، الاتفاق النووي وجوده تقليل خطر الصراع لكن توقيع اتفاق نووي أو عدم توقيعه فهو لايغير شيئا من المعادلة، تبقى إيران دولة مهمة ومؤثرة وعدم وجود إتفاق نووي لا يعني نشوب حرب اقليمية ودولية بالخليج والعالم، عودة أمريكا للاتفاق النووي مفيد إلى أمريكا بالدرجة الأولى لأن وجود الاتفاق يعني إيران لم ولن تطور امكانياتها لصنع قنبلة دمار شامل ربما للردع  وليس لاستخدامها في قتل بني البشر، لأن المنطق العقائدي لدى الشيعة في إيران يحرم قضية قتل الأطفال والنساء وفتاوى مراجع الشيعة بالإجماع تحرم قتل الأطفال والنساء بما فيهم مرشد الثورة الإسلامية أصدر فتوى بحرمة استخدام الأسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل.

عودة  بايدن للاتفاق لاتعني فتح  ذراعيه للعودة إلى الاتفاق كما يصور ذلك الإعلام البدوي المحلوب الوهابي، إيران وضعها كأمة فارسية لها خصوصيتها وتختلف عن وضعية انبطاح العرب والقبول بحلبهم والتعاون مع المستعمرين، إيران دولة تريد علاقات متكافئة وليست علاقات ذيلية،

قمة طهران بحضور الرئيسين الروسي والتركي اثمرت في توقيع اتفاقيات مفيدة للدول الثلاث لدعم الصناعات بالدول الثلاثة وإيجاد طرق التبادل التجاري بدون الخضوع لابتزاز الدول الاخرى، نعم تركيا عضو في الناتو، وقد طوَّرت علاقاتها مع دول الخليج وإسرائيل، وكذلك مع روسيا وإيران وبالمستقبل مع العراق وربما مع سوريا لضمان تطور الاقتصاد التركي، ذهاب أردوغان تجاه الخليج لايعني انه ضد إيران وروسيا رغم ان تركيا عضو بالناتو، اردوغان يبحث عن مصالح اقتصادية، وما الضير أن يشارك أردوغان في حلب السعودية وهو الأولى بحكم الدين وحركة الإخوان المتوهبة، إردوغان يسعى مثل موسكو زطهران  لحل الأوضاع  الاقتصادية الصعبة في بلاده، رجل يريد أن يستفيد من كل الأطراف بالمنطقة والشرق الأوسط والعالم.

روسيا، تعي أهمية إيران والتي فتحت البلاد للشركات الروسية النفطية والاقتصادية للاستثمار في إيران، وروسيا تعي ان دول الخليج العربية، والأردن ماهي سوى دول تابعة إلى أمريكا والناتو وتتعمد إلى محاربة روسيا اقتصاديا في إغراق السوق العالمية في البترول والغاز، بل القوم في اتجاه دول الخليج نحو موسكو كذبة كبرى، أو التوجه نحو الصين فهي تعلم أن الصين هي المستورد الأكبر البترول العربي، 

شيء طبيعي  إيران  دولة قوية وهي ليست معزولة، ومعروف للعالم أن موسكو مع طهران وكذلك الصين مع طهران لصد الضغوطات الأمريكية في استصدار قرارات من مجلس الأمن ضد إيران، من حمى سوريا بوتين وليس  طهران، وإن كانت طهران داعم قوي إلى دمشق. 

قمة طهران انتهت بالإعلان عن اتفاقيات استراتيجية واسعة. نعم، يوجد تعاون بين هذه الدول، روسيا ليست لها أطماع في دول الخليج فهي تعرف انها أبقار حلوبة ومنطقة نفوذ إلى الأمريكان بشكل خاص.

 

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

20/7/2022

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك