المقالات

من سيشغل المقعد الفخري  داخل البرلمان؟


 عمر الناصر *||

 

*/ كاتب وباحث سياسي 

 

كنت جالساً افكر مع شيطاني الوديع الذي يختلف عن شيطاني المريد الذي تحدثت عنه في مقال سابق وربما سأعرفكم عليه يوما ما، يوسوس لي ان اصمت خوفاً علية من ان تصيبني حالة من الغثيان والتأرنب الفكري التي ربما ستجعلني اترنح وربما افقد على اثرها توازني، يقدم لي النصحية والمشورة كي اطرح فكرة انشاء مقعد فخري للياقة والكياسة في داخل مجلس النواب ، ربما سيحتاج البعض للجلوس عليه عندما تنخفض لديهم مستويات ومنسوب الوعي والادراك عند اطلاق التصريحات ،ليكون ذلك لون جديد بأمكاننا ادخاله الى معايير الاخلاق السياسية من اجل الخروج وكسر النمطية ، التي اراها للاسف الشديد بدأت تتلاشى تدريجياً ابتداءا بزيادة انتشار الكاريزما السياسية التافهة وانتهاءاً بالكوميديا السوداء ، خاصة بعد ان عجزوا الادباء من ايجاد عنوان حقيقي لكتاب يفسر كل ما هو موجود في غلافه وفحواه. ليس بالضرورة ان يكون لون الصندوق الاسود هو مطابق لشكله ومحتواه ، بل الاهم من ذلك ان يكون مليئ بالمعلومات التي يتم الاستفادة منها من قبل الجالس في قمرة القيادة ، على اعتبار ان الكثير من الناس بدأت تزداد قناعاتهم وتترسخ بأن هذا اليوم على الرغم من السوء الذي يكتنف طياته لكنه يبقى أفضل من الأيام المقبلة المليئة بالسوداوية وبغبار التعرية الجوية والسياسية.

علمني جدي بأن المجالس مدارس وان عملية الارتباط بين الشهادة العلمية والثقافة ربما تكون مسألة وهمية ونسبية بنفس الوقت ، فالكثير ممن يحملون شهادات علمية تؤهلهم لشغل مناصب رفيعة في الدولة سواء كانوا بعض المسؤولين الحكوميين او بعض النواب او الدرجات خاصة ، تجدهم يفتقدون ويفتقرون لابجديات الاتكيت واللياقة في التعاملات مع الاخرين ، بل حتى في طريقة واسلوب الحوار الذي يتحول احياناً كثيرة الى "مناكفات" او استعراض قوة وفتل للعضلات عند زياراتهم للدوائر والمؤسسات الرسمية، لاسيما ان نفخ ذلك البالون البشري المعبئ بغاز ثاني اوكسيد التفاهة لا يحتاج الا لكامرة متواجدة على ارض الحدث ليتحول بعدها المسؤول الى هيرو معقود الحاجبين يتطاير الشرار من سويداء قلبه قبل عيناه ، فيبتسم بعد ان يشعر بنشوة النصر وارضاء الغرور عند جلوسة في مقدمة الجكسارة.

من يطلع على الطريقة العشوائية في اختيار المرشحين سيجد ان ما يذهب اليه الاختيار لدى اغلب القوى السياسية هو التركيز على الكم وليس النوع، ويبدو ان ذلك اصبح من ضمن القائمة التي تندرج تحت لواء العرف السياسي ، فتجد انه المفصل الوحيد الذي لم يؤخذ بانتقائية لان الصراع اليوم بدء يفرض نفسه بشكل واضح على مجريات الواقع ، فأصبح ذلك في سلم الاولويات ومن المسَلَمات التي يجب التفكير بها عند الذهاب الى تحقيق المكتسبات ،ومن يريد الاطلاع على تجارب برلمانات الدول المتقدمة سيجد بروتوكولات واتكيك ولياقة في الكلام تفرض نفسها بقوة داخل اللقاءات في المحافل الخاصة او العامة، لانهم يستندون لخلفية مجتمعية ذات عمق فكري وثقافي عالي المستوى ، يؤمن كلياً بمبدأ احترام وقبول الاخر الذي يحتوي على فيتامينات وعناصر مساعدة مذابة في محلول القوانين التي تستند اليها في المعاملات والتعاملات الرسمية او الاجتماعية . رغم معرفتهم سلفا بأن الوعي المجتمعي له دور كبير واساسي في تحقيق التحولات الحضارية ودق اسس الرُقي والحداثة ، لكنه يبقى منقوص ومنطوي على نفسه اذا لم يتلاقح ويتناغم وينفتح كلياً مع الادوات الموجودة لديه ، وان لا يذهب بعيد لحظة خروجه من الصندوق ، والتي بدورها ترسم خارطة طريق حقيقية لمسارات اشعة موشور ثقافة البنية الاجتماعية الاصيلة.

 

انتهى ..

 

خارج النص/ مثلما يوجد دورات لاعداد القادة ينبغي ان تكون هنالك ايضا دورات في اعداد النواب.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك