( بقلم : علي جاسم )
جميعنا نشهد ان القطاع الصحي عانى الكثير من التخريب والإهمال المتعمد وعدم اللامبالاة خلال الفترة الماضية من القرن المنصرم والتي شهدت أسوأ مرحلة مرّ بها القطاع الصحي العراقي في العصر الحديث حتى ان بعض آثارها ما زالت مستمرة الى يومنا هذا رغم سعي الدولة والقائمين عليه الى محاولة محو تلك الآثار وتجاوز عقباتها.
القطاع الصحي اليوم يشهد حالتين هما الأكبر والأسوأ في إدارة عمله وتفعيل نشاطاته وتقديم خدماته للمواطن الاولى تتمثل بهجرة اغلب الكفاءات الطبية ممن بقوا على قيد الحياة والسبب طبعاً هو شبح الارهاب والعصابات الاجرامية التي استخدمت كافة الوسائل التي فعّلت عملية هجرة الأطباء من قتل وسرقة وخطف وابتزاز. أما الحالة الاخرى فهي مشكلة الدواء فغالباً لا نراه متواجداً وحاضراً في مستشفياتنا ومؤسساتنا الحكومية التي كادت ان تعلن وتشهر إفلاسها من الدواء ،وطبعاً لا اقصد الدواء كله او حبيبات البراسيتول لمعالجة الصداع وإنما دواء الحالات الصحية الصعبة والحرجة والمزمنة والخطرة والمتوسطة ايضاً بينما نجد تلك الأدوية (الشحيحة) ترقص وتغني على قارعات الطريق وصيدليات الأسواق والباعة الجوالين الذين قد نالوا شهادتهم الطبية من خلال التجارة بتلك الأدوية ووصفها للناس الذين اضطروا الى شرائها وطلبها منهم بعد ان عجزوا من طرق أبواب وزارة الصحة لتوفير الدواء.
عشرات أنواع الأدوية المفقودة والواجب توفرها في المؤسسات الصحية وتوفر أنواع أخرى رديئة تقف وراءها جملة من الأسباب منها الاستيراد من دول غير كفوءة في مجال الطب وصناعة الادوية وعدم تهيئة مذاخر ملائمة لحفظها إضافة الى تذبذب العمل بإطار المعايير القانونية والاخلاقية من قبل بعض الصيادلة وتهريب الأدوية الى السوق السوداء من أسواق وزارة الصحة (البيضاء) ولرفع الفائدة المادية وإشباع جشعهم وان كان على حساب مريض يعاني الآلام وقد يؤدي عدم توفر الدواء الى فقدانه الحياة.
غير ان أدهى الامور التي تستطيع الصحة وبالتعاون مع جهات اخرى كالداخلية من السيطرة عليها وإنهائها هي مشكلة الغش الدوائي وتصنيع الأدوية في بيوت و (معامل) بعيدة تمام البعد عن مواصفات المهنة الصحية وشروط العمل فيها.
الشركة العامة لاستيراد الأدوية ملزمة بتوضيح حقيقة عملها واهم المشكلات التي تواجهها في عملية توفير الادوية ووضع حد لعملية المتاجرة بأرواح المواطنين قبل ان يصف لنا باعة الأرصفة دواء الانفلونزا لمعالجة الأزمات القلبية أو الأمراض المزمنة !.
https://telegram.me/buratha