ثلاث اذرع تدور الواحدة خلف الاخرى كما اذرع المروحة التي يربطها محرك واحد تلك هي العراق وايران وامريكا وصراع ياخذ في كل فترة من فترات الزمان شكلا مختلفاَ وان لم يختلف وجه العلاقة بين ايران وامريكا منذ ثلاثين سنة مضت كما اختلفت علاقة العراق بامريكا من عدوة الى محررة او محتلة ، بغض النظر عن التسمية فان هناك افلاك من الاقاويل بهذا الشأن الذي صار له صدى واسع في الفترة الاخيرة والتي ارتفعت فيها اصوات ترمي باللوم على ايران في كل ما يجري في العراق بشيء من المبالغة كما وصفه بعض السياسيين بينما اصر اخرون على ان بغداد ستسقط ثانية على يد الصفويين .
والخوض في هذا الموضوع يحتاج شيئا من الصبر والحيادية والمنطق وربما يفشل السياسيون في اقناع المقابل بالحقائق ليس عجزا منهم فبعضهم يوضح الصورة بشكل رائع غير ان الانتماء الحزبي او العقائدي لهذا السياسي والذي يرسخ في ذهن المتلقي هو الذي يسبب نفورا للطرف الثاني رغم مصادقية الاول ان كان من النوع الحيادي والعملي وعليه تبقى الاقاويل تتناقل بين الافواه دون تحليل منطقي لها .
وتتلخص القناعات في هذا الموضوع بثلاث أوجه فأما ان اتأمرك أو اتأرين أو ابقى وحيداَ في المنزل !! وفي برنامج بالعراقي الذي استضاف على مائدة الحوار في الموضوع ذاته السيد عبد الكريم العنزي والسيد مثال الالوسي واخرون حيث استوقفتني جملة للسيد مثال وهي انه يريد صداقة امريكية تضمن لشعبنا تطورا قبل ان تحتلنا ايران وقد رد عليه المحاور بسؤال لماذا لا تعتبر علاقتنا بايران صداقة ما دمت تعتبر علاقتنا بامريكا صداقة ؟!! وهنا جاء الفاصل الاعلاني ليبدد سؤالا مهما كهذا .
ولنستعرض كل الحالات بعيدا عن اي قناعات ذاتية فربما عززت قناعاتنا هذه التحليلات وربما قوضتها بما يجعلنا نبحث عن الحقيقة في زاوية اخرى بعيدا عن قوقعة العناد الفارغ .
الحالة الاولى : تجريد العراق من اي علاقات فكلهم يطمعون بنا اما يسرقونا او يحتلوننا كما لو كنا مسلوبي العقل وحرية الاختيار ونبقى وحدنا باقتصاد ارهقه البعث بتصنيع الاسلحة وهذه حقيقة بعيدة عن رمي الاخطاء على شماعة البعث كما يراها البعض اقتصادنا رائع حد اننا نستورد البوظة والخضار ولا نصنع حتى اعواد الثقاب !! فالنجلس وحدنا مع نفطنا الغالي نشربه خاما ولا نعطي قطرة لغيرنا !!!! هذا من جانب الاقتصاد اما الارهاب فنحن من حاربنا امريكا وانتصرنا على عشيرة المعارك من ام المعارك وابو المعارك وخالة المعارك فالمسألة بسيطة ولا تحتاج دعم . ان مؤيدي هذا الراي هم بالحقيقة فنتازيوون لايتقنون سوى فن الكلام كالذي يصف لنا الملابس ولايدرك صعوبة خياطتها وطريقة البدء بتفصيلها وصولا للنتائج التي يتكلم عنها .
الحالة الثانية والثالثة : ان نتأمرك أو نتارين فأن احتلتك ايران وتأرينت فسترى كما يرى الكثيرون السواد يغطي العراق والعمايم ستحكمك ويجري بحر الدماء ويلفون حول العراق جدارا يمنع الناس من الفرار وسنحرم من طلة نانسي وكليبات دياب وسباق الستار اكاديمي وسنرى مقابر جماعية في تكريت والفلوجة وسيعملون اذلاء في بلدهم وسينعم اهل النجف وكربلاء بالعز لانهم خونة يساعدون المحتل وسنصبح جمهورية العراق المتأرينة الاسلامية !!!
واما ان نتأمرك واول شيء في طريق الامركة ان يشتري العراق سور الصين العظيم ليثبته بينه وبين ايران وان نحصر كل العمائم في النجف ونعلنها منطقة منكوبة ونرفع شعار لا شيعي بعد اليوم لان الشيعة كلهم ايرانييون وحبذا لو سفرناهم كما فعلها البعث في تصفية شبكات التجسس كما وصفاها وهم ابناء هذا البلد وبعضهم ضيوفه اخرجناهم كما اصول الضيافة بملابسهم وسلبنا منهم الاموال والرجال!! واما عن المراقد فالبعثيون لم يهابوا تهديمها وقد سمعتها يوما من احدهم وهو يقول لو سفرنا علينا وحسينا وعباسا الى ايران سيستقر وضع العراق !! (اه عليكم يا سادتي يا مظلومين) وطبعا ان فعلنا كل هذا فان امريكا سترسل الينا بابانوئيل بالهدايا والتطور والرقي كما يظن الساذجون ونصبح.U.I.A
ان امركة وارينة العراق هو وهم نما ونما حتى صار وحشاً من ورق فبلد حضاري كالعراق من الصعب ان تتغير ملامحه وان امكن لكان الاولى ان يتغير منذ العصور القديمة فهولاكو دمر لكنه لم يهولك بغداد !! والخروف الابيض والاسود والملكية والبريطانيون كلهم صفحات في كتاب التاريخ يمكن ان تحرف مسار بلد عن ما هو مرسوم لكنها لا تغيره ولكن الفرد يكتسب ثقافات الاخرين ان اراد والامر لا يشكل خطر على المجتمع الا اذا اكتسب الفرد ما يتقاطع مع دينه وتقاليد بلده ، وصار الامر لا يستوجب ان يحتل بلدا الاخر فيكيفينا اننا محتلون بجهاز الستلايت واكبر دليل ما نراه في القنوات العربية فهي متأمركة 100% كل حركات الشباب وكلامهم غربي ما عليك سوى مشاهدة فلم عربي واحد لتدرك ان العروبة قد اقتصرت فقط على اللغة فشرب المنكر والمخدرات هي من بديهيات الفلم ومن يمثل الخير في الفلم يشرب المنكر ويتكلم بالمبادىء والاسلام كله وهابيون وهكذا .
ان الخيارات الثلاثة فاشلة ان اخذتها بحدية ولكن من الممكن كما قالها المحاور للسيد مثال اقامت علاقات اقتصادية وغيرها مع الدول وبأسم الصداقة فأن يكون لك الف صديق خير من عدو واحد فحتى العدو لابد من سياسيته لاننا في موقف ضعف حتى نقف على اقدامنا وان قطع العلاقات مع الاخرين لن يقطع الالسن عنا فحقيقة اننا نرتبط مع ايران بكوننا ننتمي لنفس المذهب سيجعلنا متارينون بنظر الكثيرين مهما عملنا فليس لنا ان ننزع جلدتنا الشيعية امتثالا لخزعبلاتهم ولنكن منطقين لقد كانت ايران ذات يوم ملاذا لكثير من ابناء شعبنا المظلوم وكانت رحما جمعتهم من شر صدام وان عانوا هناك ففتح الابواب لهم بحد ذاته فضل ولان اغلب سياسيونا قد مروا بهذه المرحلة وهي دخول ايران قد اعتبروا متأرينين وارى ان يتحلى السيد مثال الالوسي بالشجاعة ويقول ان ايران احتلالتنا بهؤلاء !! فليقلها ويُريح نفسه المعذبة التي تلف وتدور من ان ايران ستحتلنا لا يا سيد مثال ان كان كما تفكر من ان كل من دخل ايران هو متارين فان ايران قد احتلتنا وليس ستحتلنا !!!
تعاطف شيعة العراق مع ايران شيء مسلم به ولن يتغير على ان يحافظ كل واحد منهم على كرامة بلده واستقلالها وكما امتلك بعض السياسيون قلوبا بيضاء وسامحت العرب الذين ضربونا مع امريكا ذات يوم فليتسامحوا بشأن حرب القادسية والتي كنا نحن المعتدون فيها بقيادة ضرورتهم المقبور وكذا ادراكنا العالي لمصائب امريكا ورغم ذلك عدنا من يسايسهم بطريقة تحافظ على بلدنا وحقوقه فجلسون السياسيون مع هؤلاء ليس بالخيانة كما يظنها البعض .
ان يقف العراق مع امريكا ضد ايران امر بعيد وان يقف العراق مع ايران ضد امريكا امرا ابعد عليه لابد ان يقف العراق مع العراق وان تكون مصلحته السياسية والاقتصادية هي من اولوياته واما ان يتوافق العراق ايران وامريكا فهو امر في المشمش .
اسال الله ان يوفقنا لكل ما يحب ويرضى وان يهدي العقول التي أُغلقت ابوابها وان يطمئن قلوبنا ويفرج عنا انه سميع الدعاء
اختكم المهندسة بغداد
https://telegram.me/buratha