المقالات

حتى لو حضر جَدّا وسام الحردان ومثال الآلوسي..!

549 2021-09-29

 

قاسم العجرش ||

 

يمثل رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة؛ اتجاها عاما ثابتا في العراق، إذ إن معظم المكونات المجتمعية، مشبعة بثقافة تأريخية، تنحى منحى رفض وجود الكيان الصهيوني في الخارطة العربية،وتحول هذا الرفض الى التزام صارم تجاه القضية الفلسطينية، وغدا واحدا من ثوابت الشعب العراقي، حتى الكرد الذين زقوا كراهية العرب، يتعاطفون مع القضية الفلسطينية من البوابتين الإنسانية والإسلامية، وهم ـ أي الكرد ـ يتعاطفون مع الشعوب المظلومة عموما، لأنهم أيضا عانوا من ظلم الأنظمة الحاكمة في بغداد كثيرا قبل 2003..

مكونات أخرى ينبع موقفها من القضية الفلسطينية، من الحالتين الإنسانية والأخلاقية، وهكذا فإنه لا يمكن تصور حصول تطبيع عراقي مع إسرائيل، خصوصا بوجود المكون الأكبر (الشيعة) الرافضين قطعا لأي شكل من أشكال التطبيع مع المحتل العبراني لأرض فلسطين..رفض الشيعة مستمد من موقف المنظومة الدينية الشيعية التي لا يمكنهم الخروج عن توجيهاتها، ولذلك على المطبعين الحصول على فتوى المرجعية الدينية العليا للشيعة بجواز التطبيع، قبل أن يمضون قدما بتطبيعهم..

عموما في العراق الناس تأنف من ذكر اسم”إسرائيل”، ويسمونها عادة (الكيان الصهيوني) فكيف يمكن تصور عملية التطبيع مع هذا الكيان؟! حتى لو حظر جدُ وسام الحردان وجدُّ جدِّ مثال الآلوسي..!

المرجعية الدينية العليا قالتها علنا بوجه البابا المسيحي، عندما زارها في النجف الأشراف، بعدم مشروعية الكيان الصهيوني, وعدم جواز التعامل مع رعاياه, معتبرة أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية والقدس هو جزءٌ من مسؤوليتها وشعورها العربي والإسلامي والإنساني,

و”تحدث سماحة السيد عما يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوص ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة”.

وهناك أسئلة تثار عن جدوى عقد مؤتمر للتطبيع مع إسرائيل على أرض عراقية هي أربيل؟! وعن توقيت المؤتمر ، فالمؤتمر لقي رفضا من جميع الاطراف ، وتبلور جو إعلامي غاضب رفع رصيد التحالفات الشيعية التي ادانت المؤتمر.

الحقيقة أن مسارعة الحكومة المركزية، وحكومة إقليم كردستان الى التنصل عن المؤتمر وتبعاته، يمثل محاولة لتقليل الخسائر والظهور بمظهر الرافض لتجنب السقوط .

فضلا عن كل ما تقدم، “فإن المؤتمر اصطدم بالقانون العراقي والدستور وهما يحرمان التطبيع واصطدم بالرفض السياسي للجميع، واصطدم بأجواء الانتخابات ودعايتها التي تريد تحسين صورة القوى المشاركة فيها.

غير واضح إن دل عقد المؤتمر في أربيل، على غباء التوقيت، أو توقع القائمين على المؤتمر؛ أن يحققوا تأييدا للتطبيع يحرج القوى الشيعية، ويساهم في تشتيت مواقفها وخلق هوة كبيرة بينها، أو ربما هو مبادرة لأشخاص عراقيين وأمريكيين، أرادوا كسب عدة ملايين من الدولارات من تكاليف عقد المؤتمر، خاصة أن الممولين عادة في هذه الطبخات، هم الخليجيون الذين لا يُسألون عن نتائج ذهاب أموالهم لخدمة أميركا وإسرائيل والمنتفعين .”

كلام قبل السلام: عموما أربيل ارتكبت خطأ فادحا ،ستدفع ثمنه غاليا، لكنه يقينا أقل مما ستدفعه القوى التي (اشتغلت) على التطبيع في بغداد، سواء تلك التي تعمل في الحكومة والشارع، تحت جناح السفارة الأمريكية، أو تلك المتجلببة بجلباب الدين، وهذه بالذات ستبحث عن غطاء لنفسها تحت الشمس فلا تجده..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.59
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك