المقالات

♦️ المسؤول فرد في دائرة المسؤوليات ♦️


 

 🖋️  الشيخ محمد الربيعي ||

 

 [ و قفوهم إنهم مسئولون ]

يشعر الإنسان في مسيرة حياته الإنسانيّة كلّها بأنّه محاطٍ بشبكةٍ من الحقوق ، فكلُّ شيءٍ في داخل جسده و مواقع أفعاله ، و في ما يحيط به في مجتمعه ممّن له علاقة به ، له حقٌّ عليه لا بُدّ أن يقوم به ، كما أنّه يملك حقوقاً على الناس من حوله .

فالإنسان في الحياة له حقّ و عليه واجب ، و لا يدَّعي إنسانٌ امتلاكه للحقّ دون أن يكون للآخرين حقٌّ عليه .

فالنبيُّ يملك حقّ الطاعة على النّاس ، و لهم حقٌّ أن يُعلِّمهم الكتاب و الحكمة و يزكّيهم ، و يتلو عليهم آيات الله ، فالمسؤول فردٌ في دائرة المسؤوليّات العامّة ، فله حقٌّ و عليه واجب .

إنّ الفكرة التي يجب أن تعيش في وجداننا الإنساني الإسلاميّ و خصوصا ممن تسلم المسؤولية   ، أنَّه ليس لأحدٍ أن يتصوّر نفسه محقّاً مطلقاً مهما بلغت درجته ، و مهما كان كبيراً .

فلقد ربط الله تعالى الواقع الإنساني كُلّه ، واقع الإنسان في نفسه ، و واقعه مع الإنسان الآخر ، بشبكةٍ من الحقوق ، حيث يتحرَّك الإنسان في علاقته مع أخيه الإنسان وفق دراسة ما الحقّ المفروض له ؟ و ما الحقّ الواجب عليه ؟ و هو ما يمنع الإنسان بصورة عامة و المسؤول بصورة خاصة ، من أن يعيش الأنانيّة التي تأتي من تصوّره أنّ حقّه على الآخرين مقدّسٌ و واجبٌ و ليس للآخرين حقّ عليه .

 و لهذا ، بيَّن عضو منظمة الاسوة الحسنة ، الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (ع) من خلال رسالة حقوقه ، حقَّ كلّ فردٍ في الحياة ، و ركّز الحقوق العامّة و الخاصّة في كلّ ما أراده الله تعالى و فرضه .

و انطلاقاً من ملخّص الإمام زين العابدين (ع) للحقوق، يقول مِمَّا رويَ عنه في كتاب ( تُحف العقول ) : { إعْلَمْ ـ رَحِمَكَ اللهُ ـ أَنَّ للهِ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بكَ فِي كُلِّ حَرَكَة تَحَرَّكْتَهَا ، أَوْ سَكَنَة سَكَنْتَهَا ، أَوْ مَنْزِلَة نَزَلْتَهَا ، أَوْ جَارِحَة قَلَّبْتَهَا ـ و الجوارحُ الأعضاء ـ وَ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بهَا ، بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْض } ، فحين خلقك الله ، خلقك مسؤولاً أن تؤدّي هذه الحقوق ، باعتبار أنّك عبدٌ لله و عليك أن تنفّذها و تقوم بها ، في ما تتحرّك به حين الحركة ، و في ما تكفُّ عن الحركة به حينما تسكن و تهدأ ، و في كلّ منزلةٍ تنزل بها في هذا الموقع أو غيره ، و في كلّ تقليد لجوارحك و أعضائك ، و في ما تتصرّف به من الآلات التي تتوصّل بها إلى مقاصدك ، حيث تشعر بعظيم ما فرضه الله عليك من حقٍّ في كلّ جوانب حياتك ، و مفاصل هذه الحياة ، و تشعر بأنّك محاصرٌ بالمسؤوليَّة الحقوقيَّة في الكلمة و الحركة و السكنة و الموقف ، بحيث تشعر من خلال الأشياء التي تتصرّف فيها في كلّ أعضائك ، بأنّ هناك حقّاً يجب على الإنسان أن يعرفه وينطلق من خلاله .

اذن ايها المسؤول عليك ان تعرف ان محل مسؤوليتك يقتضي ان تؤدي حقوق من كنت مؤتمن عليهم ، و ليس ان تنعزل او تتكبر او تتعالى عليهم ، لانك ضمن دائرة المسؤولية الحقيقية لك حقوق و عليك و اجبات تقتضي العدالة ان تؤديها .

اللهم احفظ الاسلام و اهله

اللهم احفظ العراق و شعبه

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك