المقالات

رئيس الوزراء الكاظمي والرئيس بايدن: أتصال هاتفي وقصف جوي


 

د. جواد الهنداوي ||

 

        القصف الجوي الامريكي الذي استهدف فصائل و  قوات من الحشد الشعبي،المرابطة على الحدود العراقية -السورية ،بتاريخ ٢٠٢١/٢/٢٥، أفسدَ أيجابية الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس بايدن مع السيد الكاظمي ، بتاريخ ٢٠٢١/٢/٢٤ ، باعتبار الاتصال الأول الذي يجريه الرئيس بايدن مع رئيس عربي .

          ساعات معدودة تفصل بين الاتصال الهاتفي و القصف الجوي ، وكأنَّ الحدث الأول مهّد للحدث الثاني ، وقد وَرَدَ في ختام البيان الصحفي الصادر من المكتب الإعلامي للسيد رئيس الوزراء عبارة " أكّدَ الطرفان على أهمية حماية البعثات و السفارات الدبلوماسية في العراق وعلى الحفاظ على امن واستقرار المنطقة " . وللإشارة فقط بأنَّ المنطقة ، ومنذ عقود و لا تزال محرومة ، وبإرادة أطراف دولية و إقليمية من الامن و الاستقرار . فلا هي آمنة ولا هي مستقّرة .

      ما ضّرَ السيد بايدن والامن القومي الامريكي لو اختار الرئيس بايدن توقيت آخر للاعتداء ،لا يتزامن مع المكالمة الهاتفية ، ويبدّدْ الاعتقاد بأنَّ في المكالمة الهاتفية حصلَ حديثاً عن هدف و مكان الاعتداء ! غياب ايّ تعليق او رّدْ رسمي عراقي على الاعتداء يرّجح الاعتقاد بعلمٍ عراقي مُسبق ، و غياب اي تعليق رسمي عراقي يُثير تساؤلات و إحراجات سياسية و سيادية للعراق وللحكومة !

        أدانَ العراق رسمياً ما تعرضّت له السفارة الامريكية ، وصرحّت فصائل الحشد الشعبي عن عدم تورطها بمثل هذه الاعتداءات ، وصرحّت قيادات سياسية مقاومة عن شجبها لاستهداف البعثات الدبلوماسية ، و على الإدارة الامريكية ان تأخذ بعين الاعتبار هذا الموقف العراقي الرسمي وشبه الرسمي ازاء الهجوم الصاروخي على السفارة او على محيطها وتمتنع عن ارتكاب ما تدينه هي من افعال و اعتداءات .

      ثلاث دول ادانت الاعتداء الامريكي: سوريا وإيران و روسيا ، باعتبار الاعتداء خرقاً لميثاق الامم المتحدة و القانون الدولي و اعتداء على سيادة الدول و خطر عل امن و استقرار المنطقة ، وكان من المفروض ان يدين العراق ايضاً هذا الاعتداء ، لما وردَ من اسباب بالإضافة الى شهداء الحشد الشعبي الذين ارتقوا جراء هذا الاعتداء . سيتفهّم الامريكان سياسياً و دبلوماسياً حاجة العراق لاصدار ادانة للاعتداء ، ولكن لم يتقبّل الشعب العراق صمت الحكومة عن هذا الاعتداء ، ولن تفتخر ذاكرة العراق الدولة ،في المستقبل ،ان يدوّن أرشيفها هذا الاعتداء و يخلوا من ادانة رسمية . على المسؤول و القائد أنْ يراعي حق الدولة وحق الشعب في شجب واستنكار ايّ اعتداء على سيادة الدولة و من ايّ طرف ،قبل ان يراعي موقف و ردود فعل الطرف المعتدي .

         اكتفى العراق بتكذيب تصريح وزير الدفاع الامريكي ،الذي اعلنّ بأنَّ القصف تَمَّ وفقاً لمعلومات قُدِمت له من قبل الاستخبارات العراقية . وكان من المناسب جداً ان يُذّيل هذا التكذيب بشجب او استغراب او ادانة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك