المقالات

الحقيقة السابعة؛ بايدن وجلاليق ربع الله..!

1690 2020-11-19

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com||

 

كشفت نتائج الأنتخابات الأمريكية عن حقيقة مهمة، وهي أن المجتمع الأمريكي منقسم لإنقساما مقلقا، فقد صوت غالبية الامريكيين البيض لترامب، فيما صوتت الأقليات والملونين والبرتستاني لبايدن، مما يعني ان أولوية الرئيس القادم، سواء كان بايدن او ترامب، ستكون العمل على إعادة اللحمة للمجتمع الأمريكي.

كما كشفت نتائج الأنتخابات عن حقيقة ثانية، وهي أن ترامب يعبر عن وجود تيار إجتماعي واسع، هو التيار القومى، ولذا فإن على بايدن إذا ما ثبت كرئيس، أن يقدم تنازلات لهذا التيار، بكي يحافظ حد أدنى من وحدة المجتمع الأمريكي، الأمر الذي يرجح أن يكون برنامج الإدارة القادمة، مبنيا على تسوية بين برنامجي الديمقراطيين والجمهوريين.

ثمة حقيقة ثالثة، هي أن الانقسام في امريكا بين الديمقراطيين والجمهوريين، وجد صدى له في المنطقة العربية، فصار المحور السعودي الاماراتي المصري، متحالفاً عملياً مع الحزب الجمهوري(ترامب) ، بينما قطر وتركيا كانوا حلفاء للحزب الديمقراطي(بايدن).

الحقيقة الثالثة هي أن قطر  المبتهجة بفوز بايدن، تتصور ان دورها سيتوطد، إلا ان فرحتها لن تصل الى مداها، لأن محور السعودية الامارات مصر تحسب للأمور، فأمن موقفه بعلاقة دافئة مع إسرائيل، ولذا فان أية ضغوط أمريكية مستقبلية مضطرة لأخذ ذلك بالاعتبار، فضلا عن ان السعودية والامارات خزانان كبيران للنفط، وتملكان صناديق سيادية ضخمة، وأي رئيس أمريكي سيحسب الف حساب، قبل ان يفكر بزعزعة بتقويض العلاقة الاستراتيجية معهما، خصوصا أنهما دولتان مركزيتان؛ فى المسعى الأمريكى الاسرائيلي لاحتواء إيران.

نعم من المتوقع أن يوجه بايدن، ضغوطا على  السعودية والامارات ومصرـ في ملفات حقوق الأنسان والحرب في اليمن، والتخفيف من الطابع السلفي المغلق؛ للآيديولوجية الرسمية السعودية، وكذلك تقييد الدور الاقليمي للامارات تحديداً، لكن هذه الضغوط ستبقى في الحدود التي لا تقوض العلاقات الامريكية الاستراتيجية بهذه الدول، خصوصاً وان الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ستكون كابحاً قوياً لإدارة بايدن الديمقراطية.

نشير أيضا الى حقيقة خامسة كاشفة لما سبق وما سيأتي، وهي أن بايدن، وفي كل المناظرات والانتقادات لترامب، لم ينتقد سياسة ترامب تجاه اسرائيل، ما يعني ان أمن اسرائيل محل اتفاق بين الحزبين، واذا كان متوقعا أن يخفف بايدن، إجراءات عزل السلطة الفلسطينية، وقطع تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) التي أتخذها ترامب في إطار صفقة القرن، لكن ليس متوقعا ان يتراجع بايدن؛ عن خطة ترامب في دفع مزيد من دول المنطقة للتطبيع مع اسرائيل.

الحقيقة السادسة وهي حقيقة دائمة، تفيد إن الأستراتيجية العامة في الشرق الأوسط ؛ للنظام الأمريكي كائنا من يكون رئيسا له، تقوم على تأمين منابع النفط وطرق إمداده، كأولوية موازية لأولوية المحافظة على أمن اسرائيل، فضلا عن إستخدام ورقة الإرهاب في إدارة صراعات المنطقة، وكوسيلة لإستمرار الهيمنة والوجود العسكري الأمريكي، وستظل هذه الأولويات حاكمة للسياسة الأمريكية؛ رغم الفروق التفصيلية بين الحزبين؛ في كيفية تحقيق هذه الأولويات.

كلام قبل السلام: من الحقائق الست الآنفة، نتوصل الى الحقيقة السابعة، وهي ان ألأمريكان لن يخرجوا قواتهم من العراق والمنطقة بالعيني والأغاتي، بل سيخرجون بـ"جلاليق" رببع الله، وهذا ما أدركه بايدن، فأفضت مباحثات فريقه السرية مع فريق ترامب، الى أن يصدر ترامب قراره بإنسحاب جزء مهم من القوات الأمريكية؛ من العراق وسوريا وافغانستان قبل إستلام بايدن لمهامه، لأن الرجل لا يريد أن يستقبل ولايته بالـ"جلاليق"..!

سلام

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك