المقالات

مسعود البرزاني وتعمُّق عُزلته


 

د. محمد صادق الهاشمي ||

 

    يتفق السنة والشيعة وبعضٌ من الكُرد المتحررين من سيطرة مسعود برزاني، والرافضون لسياسته؛ التي حوَّلت موارد الإقليم إلى موارد للأسرة البرزانية، ومع تنامي الوعي الكردي الشعبي تنحسر قوة مسعود القومية، وتتضح صورته الأسرية الملكية، وتجويعه الشعبَ الكُردي، وتهميشه الكُردَ، والقوى السياسية المشاركة في الحكم بصفتهم ملحقًا ضمن أسرة مسعود، ومواطنين من الدرجة الثانية.

     الاتفاق الأخير الذي أُقِرّ: (قانون الاقتراض)؛ كشف بنحو واضح أنَّ السنة، والكُرد، والشيعة، وصلوا إلى قناعة لا رجعة فيها؛ أنهم لا يمكن أنْ يُعِدّوا مسعود برزاني ممثلًا عن الكُرد، بل يمثل مصلحة أسرته، كذلك الشعارات القومية الكُردية التي يرفعها؛ لا تنسجم مع التجويع بحق الشعب الكُردي، والتركيع لقواه السياسية المشاركة في الحكم.

     الاتفاق الأخير حقَّقَ إجماعًا سياسيًا رافضًا لتفرُّد مسعود بالسلطة ونهبه الواردات لمصلحة أسرته؛ لذا حصل هذا الإجماع، وسوف يؤسِّس هذا الإجماع لمراحل سياسية قادمة؛ تُعمِّق تهميش مسعود برزاني، وتفرز واقعًا سياسيًا وطنيًا جديدًا، وواقعًا كُرديًا مختلفًا، وهذا ما يؤشره تمرُّد الأيزيديين في سنجار على مسعود، وتمرُّد واعتراض التغيير (كوران).

    أمّا الاتحاد فقد فهم الموقف بعمق؛ ونظَّمَ وفدًا يمثله ليفاوض الحكومة الاتحادية عن حصة الإقليم والسليمانية بمعزل عن (آل سعود وآل مسعود)، قاد هذا التحرك (لاهور شيخ جنكي).

     مسعود برزاني الذي باع من النفط منذ عشْرِ سنين – بتقرير اللجنة التي أعدَّها السيد عادل عبد المهدي –ما قيمته: (138) مليار دولار، فضلًا عن الأموال التي يستلمها من الاتحادية، وكذلك عمليات التهريب خاص من النفط لأفراد أسرته، وعمليات مصادرت أموال المنافذ، والجمارك، والضرائب، وأموال شركتَي: آسيا، وكورك... وغيرها.

    كل هذه الأموال والواردات لم يسلمها إلى الحكومة الاتحادية، ولكن الإشكال يتعمق بأنه لم يسلمها إلى خزينة الإقليم كذلك!.

    ولم ينتفع منها الشعب الكُردي المظلوم بواسطة ظُلم أكبر (دكتاتورية قبلية) عرفها تاريخ الكُرد.

    الشعب الكُردي هو أول من يكتوي بنار (الدكتاتورية والفساد البرزاني)، وعليه أنْ يُقرِّر مصيره، ويدرك أنَّ الشيعة والسنة هم الأقرب إليه من مسعود، وبأنّ عدوه الأول هو من يتاجر باسمه ويسرقه.

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك