المقالات

تحطيم إرث ترامب..بايدن وملفات المنطقة..!

1900 2020-11-08

 

كندي الزهيري||

 

        يذكر  أن  أوباما بدأ  حملته في الشرق الأوسط بخطاب كسب  للمسلمين، الخطاب الحماسي والذي تعهد فيه بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي. وقد وعد بثورة حقيقية مقارنة مع سياسة سلفه جورج بوش الابن. ولكن أوباما أنهى ولايته وهو يحمل على كاهله وصمة عار في نظر زعماء الدول العربية بسبب الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية،  وامتناعه عن مهاجمة الجيش السوري بعد أن استخدم السلاح الكيميائي ضد المتمردين، وفشل مخطط داعش،  إضافة إلى ذلك، التصقت بأوباما الكراهية الإسرائيلية له بسبب ما اعتبر سياسة مؤيدة للفلسطينيين وملاحقة المستوطنات واشمئزازه من نتنياهو.

لكن بايدن ليس أوباما. الآن هو سياسي أكثر تجربة، وهو يعرف جيداً العبوات الجانبية الموضوعة في طرق الشرق الأوسط. حتى الآن لم تسمع منه تصريحات متبلورة تدل على استراتيجية جديدة ينوي تطبيقها في الشرق الأوسط؛ ليس لديه خطة قرن، لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، ولم يوضح ما الذي ينوي فعله في سوريا، وكيف سيكبح جماح  أردوغان، أو كيف سينهي الحرب في اليمن وكيف سيبتز دول الخليج ، والمعلوم قربه من قطر  وكره للسعودية  والإمارات ،تعليق  بايدن المهمة تتعلق بالاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية . فقد أوضح بايدن عدة مرات أنه ينوي العودة إلى الاتفاق٥+١، وتحويله إلى مربض إطلاق لمفاوضات أوسع حول الصواريخ البالستية وحول تعاون إقليمي وخاصة  ملف سوريا والعراق واليمن . السؤال هو هل هو أيضاً شريك في رؤية إسرائيل وترامب التي تقول إن إيران هي التهديد الأكثر خطورة في على امنها  ولكن حلفائها،  السؤال المهم ؛ هل يستخدم نفس الاسلوب  بحلب دول الخليج  من خلال تخويفهم  من ايران؟ أم انه  سيكون أكثر  جدية  في  التعامل مع هذا الملف.

في تشرين الأول الماضي قالت كمالا هاريس، "ترامب عرض أمن الولايات المتحدة للخطر عندما انسحب من الاتفاق النووي"، وربما يكون هذ الانسحاب هو الإرث الأكثر بروزاً للسياسة الخارجية لإدارة ترامب. من هنا، ربما يكون الهدف الأبرز في جهود بايدن لتحطيم هذا الإرث وارجاع التفاوض  ضمن البنود  التي  تم الاتفاق عليها . ولكن بايدن أيضاً يعرف جيداً موقف إسرائيل. الوزير تساحي هنغبي، عبر عن هذا الموقف  عندما قال بأنه "إذا تمسك بايدن بهذه السياسة (العودة إلى الاتفاق النووي) فإن ذلك سيؤدي إلى مواجهة عنيفة بين إسرائيل وإيران".

اي ما معناه ستفقد ثقه  اسرائيل  و اموال دول الخليج،  التي تدفع اموال هائلة من أجل محاصرة  ايران والدول المؤيدة للمقاومة.

في هذا الموضوع الإيراني سينتظر بايدن موقفاً إسرائيلياً قوياً واستفزازياً إذا بدأ في تطبيق سياسته اتجاه تخفيف العقوبات الاقتصادية على ايران ، وإيران نفسها لم توضح بعد إذا ما كانت مستعدة للمفاوضات مع الولايات المتحدة، وكيف ستؤثر الانتخابات الرئاسية المخطط إجراؤها في إيران في حزيران على منظومة العلاقات معها، وهل ستوافق على العودة إلى الاتفاق النووي كما هو أم ستضع شروطاً جديدة تضمن حقوق شعبها  والشعوب المؤيدة  للموقف الايراني  . في هذه المسألة هناك سؤال لا يقل أهمية عن ذلك، وهو أي حكومة ستشكل في إسرائيل بعد الانتخابات ومن الذي سيترأسها.

هذا السؤال يمس مباشرة خطة ترامب الرئيسية وهي "صفقة القرن"  والنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. رأى ترامب في خطته جوهر سياسته الخارجية في الشرق الأوسط، ونجح في إحداث ثورة في شبكة العلاقات بين إسرائيل وبعض  والدول العربية. ولكن حزام التطبيع الشامل الذي حصلت عليه إسرائيل لم يكن بالإمكان أن ينشأ بدون إسهام وتدخل السعودية المباشر. أعلن ترامب أن زعماء دول عربية أخرى ينتظرون في الطابور لمصافحة نتنياهو. ولكن بدون سياسة واضحة للولايات المتحدة تجاه السعودية، فإن هذه العملية ستتجمد في مكانها.

هل سيكون بايدن مستعداً لقبول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومنحه الدعم الذي حصل عليه من ترامب، وينسى قتل الصحافي جمال الخاشقجي، ويتجاهل استمرار الحرب في اليمن مقابل تطبيع إسرائيل مع السعودية ودول عربية أخرى؟

بشكل عام، هل النزاع الإسرائيلي  الفلسطيني سيحصل مجدداً على اهتمام الولايات المتحدة؟ أم سيكتفي بايدن بإعادة فتح خزينة الولايات المتحدة لصالح السلطة الفلسطينية؟ ليس بايدن هو الوحيد الذي عليه أن يجيب عن هذه الأسئلة. وسيكون من الخطأ، ليس للمرة الأولى، الاعتقاد أو الأمل بأنه يجلب معه عصا سحرية يستطيع أن يحقق بواسطتها ما لم ينجح رؤساء أمريكيون على مر الأجيال في تحقيقه.

وهل سيسير  اتجاه  تنفيذ مخططه  بتقسيم العراق  إلى دويلات  ام دفع الساسة العراقيين إلى تبني  الاقلمة على لساس  طائفي  يفتح المجال بشكل واسع  نحوا  شبه الاستغلال  كل اقليم  ،لكن تحت  اطار  الخارطة العامة للعراق، إذا أضفنا على ذلك ملف القواعد الامريكية في العراق كلها  أسئلة  سيكشف عنها  الوقت القريب  وبشكل سريع...


ــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك