المقالات

ألواح طينية؛ كيف نخرج من مأزق الإنسداد السياسي؟!

203 2020-10-01

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com||

 

ربما هي قلة الخبرة السياسية، وربما هي سليقة جُبل عليها كثيرين، وربما هي ثقافة موروثة من أزمنة غابرة، وربما هي من مستلزمات التمظهر بمظاهر القوة، وربما هي تنفيذ لأملاءات خارجية، وربما هي من علائم الفشل في تقدير الموقف السياسي، وربما هي خصلة التهور التي تتصف بها الشخصية العراقية، التي مازالت مطبوعة بالجهل والعناد، وربما هي شخصنة المواقف وإحالة الخاص الى العام، وربما هي سبيل للتغطية على مشكلات داخلية للأحزاب التي يمثلها الساسة المأزومين أو المتأزمين.

ربما هي كل ما تقدم مجتمعا أو بعضه على بعض، تلك هي الأسباب التي تدفع بعض الساسة العراقيين، الى السير على طريق الأزمات أو إنتاجها..

فوضى العقول وفقدان البوصلة، والتمسك بالرأي حتى لو كان سفيها، حالة شاعت في الوسط السياسي العراقي كثيرا وطبعته بطابعها، وسببت في تعميق الإختلافات بين الساسة على صعيد شخصي وعلى صعيد حزبي.

من غريب الفعل أنه حتى في داخل المكون السياسي الواحد، نجد أن التأزيم بات لازمة العمل السياسي، وهو نابع أساسا من فقدا الثقة وإزدياد مساحة الشك.

القاعدة الفطرية المفترضة؛ أن الأصل هو اليقين والشك هو الأستثناء، لكن في السياسة عموما والعراقية منها خصوصا، تنعكس القاعدة فيكون الأصل هو الشك واليقين إستثناء، أو لاوجود له على الإطلاق..فلا أحد يثق بأحد، وذلك هو أول طريق إنتاج الأزمة...

الإختلاف في المواقف السياسية أمر طبيعي، بل هو مطلوب لنُميز الطيب من الخبيث، ولنعرف ما يجري حولنا، فالساسة إذا أختلفوا كشفوا عيوب بعضهم بعض، وهكذا يصبح الإختلاف مفيدا.

لكن الى هذا الحد ويكفي؛ إذ لا يجوز أن يتحول الإختلاف إلى خلاف عميق، يمتد فيطال نواحي متعددة ومتشعبة، تسبب أضرارا جسيمة للشعب والحياة العامة.

الاختلاف السياسي شأن مشروع؛  ولكن التحريض محرّم، لإنه لعب في المساحات الخطرة، ولا ينبغي ان نعيش دائما وكأننا على شفير حرب، فقد أرتفعت درجات حمى المهاترات حثيثا الى المديات الحمراء، والشارع العراقي المعبأ اصلا بروح الأختلاف، نتيجة للمسارات الخاطئة التي حكمت العملية السياسية، يبدو اليوم أكثر وعيا من القيادات السياسية المتراشقة.

كل من في رأسه مخ، وفي عقله ضمير، والفعاليات الأجتماعية وقوى المجتمع، ينظرون بإزدراء، الى روحية التأزيم التي تسود المشهد السياسي، جراء عدم توصل الفرقاء السياسيين الى  مشتركات ينطلقون منها؛ نحو حلول عملية قابلة للتنفيذ، على الأقل فيما يتعلق بقانون الإنتخابات، وقانون تشكيل المحكمة الإتحادية.

هذه قوانين حاكمة للمستقبل، فبدون قانون إنتخابات يفضي الى بناء مجلس نواب يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا، لا يمكننا ان نثب الى منطقة الحلول، وبدون إتمام تشكيل المحكمة الإتحادية العليا، عبر إقرار قانون منتج، يجعلها فوق الميول والتجاهات، لا يمكن إقرار نتائج الإنتخابات القادمة ابدا، فهي الجهة الوحيدةالتي نصادق على نتائج الإنتخاباتـ وتبت في شرعية نتائجها.

العراق لا يستطيع الوقوف للأبد عند نقطة الجمود الراهنة..والعراقيين مجتمع سياسي يعرف البئر وغطاءه، وقد تنسموا ريح الحرية، وذاقوا طعم الديمقراطية، ولا يريدون أن يلعنوا الساعة التي تناولوا فيها هذه الوجبة الشهية، لذا فعلى أطراف الخلاف، أن تعي حقيقة أن الاختلاف السياسي لا غنى عنه، شرط ان يكون من ضمن المبادئ العليا ومصلحة العراقيين، إن حوارا جادا وحقيقيا وليس حوارا مفرغ من النتائج. سينتج حتما حلاً سياسياً يستجيب لمطالب الشعب، ويحقق له مصالحه في التقدم والديمقراطية..

كلام قبل السلام: تلك قصة البيضة من الدجاجة، والدجاجة من البيضة..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.82
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
زيد مغير : إنما الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. صدق الصادق الأمين حبيب اله العالمين محمد صلى الله عليه واله. ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير : قالوا: سيفتك الوباء بالملايين منكم إن ذهبتم؟ فذهبنا ولم نجد الوباء! فأين ذهب حينما زرنا الحسين ع؟
حيدر عبد الامير : القسط يستقطع من راتب المستلف مباشرة من قبل الدائره المنتسب لها او من قبل المصرف واذا كان ...
الموضوع :
استلام سلفة الـ«100 راتب» مرهون بموافقة المدراء.. والفائدة ليست تراكمية
نذير الحسن : جزاكم الله عنا بالاحسان احسانا وبالسيئة صفحا وعفوا وغفرانا ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
مازن عبد الغني محمد مهدي : لعنة على البعثيين الصداميين المجرمين الطغاة الظلمه ولعنة الله على صدام وزبانيته وعلى كل من ظلم ال ...
الموضوع :
كيف تجرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟
حسين غويل علوان عبد ال خنفر : بسم الله الرحمن الرحيم انا الاعب حسين غويل الذي مثلت المنتخب الوطني العراقي بالمصارعه الرومانيه وكان خير ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
ابو محمد : عجيب هذا التهاون مع هذه الشرذمة.. ما بُنيَ على اساس خاوٍ كيف نرجو منه الخير.. خدعوا امّة ...
الموضوع :
أحداث كربلاء المقدسة متوقعة وهناك المزيد..
عمار حسن حميد مجيد : السلام عليكم اني احد خريجي اكاديميه العراق للطران قسم هندسة صيانة طائرات و اعمل في شركة الخطوط ...
الموضوع :
الدفاع: دعوة تطوع على ملاك القوة الجوية لعدد من اختصاصات الكليات الهندسية والعلوم واللغات
ابو عباس الشويلي : صاحب المقال انته تثرد بصف الصحن اي حسنيون اي زياره اي تفسير لما حدث قالو وقلنا هم ...
الموضوع :
لاتعبثوا ..بالحسين!
علاء فالح ديوان عويز : السلام عليكم انا الجريح علاء فالح ديوان مصاب في محافظة الديوانية في نفجار سوق السمك عام2012/7 ولم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو محمد : وهل تصدق ان ماجرى هو تصحيح للواقع ؟ ماجرى هو خطة دقيقة للتخريب للاسف نفذها الجهلة رغم ...
الموضوع :
بين تَشْرينَيْن..!
فيسبوك