المقالات

حتى لا نذبح كالنعاج..!


  عمار محمد طيب العراقي||   بدءا لابد من القول؛ أن مستوى صبر العراقيين على تحمل كل هذه الأهوال التي مرت وتمر بهم، فاق كل المستويات التي وصلها بشر غيرنا في هذا الكوكب ، ولم يسجل التاريخ أن شعبا كشعب العراق يذبح في كل ثانية، ولكنه مصر على أن يمضي بالحياة بمن تبقوا الى أمام!  في هذا الصدد، وفي محاولة للبحث عن أسباب إستمرار مطحنة الموت والفشل والخسارة والخذلان، تعمل بكل هذا الزخم والقوة، طيلة السنوات السبعة عشر المنصرمة، يحق لنا القول متسائلين: ومتى كانت تلك المطحنة متوقفة قبل سقوط صدام ونظامه حتى نتحدث عن هذه السنوات  السبعة عشر فقط..! وسيقودنا هذا التساؤل المفتوح الى عدد كبير من الأسئلة؛ التي تتزاحم فيما بعد، منحية الإجابات، لأن الأسئلة تتحول الى كم هائل من المعطيات، التي نعرف جميعا الإجابات المفترضة عنها، ولكننا سنعيد في كل مرة الأسئلة ذاتها، ليس لأن الإجابات ليست مقنعة، ولكننا نسأل فقط لإشفاء الغليل ليس إلا!.. هل كان يمكن أن نتصور أننا سنبني بلدا ديمقراطيا بلا دماء وتضحيات؟ والإجابة طبعا ستكون نفيا، لأن لا أحد سيتخلى عن سلطانه طوعا، إذ سيقاوم ويقاتل للإبقاء على وضعه الاستثنائي في الزمن الاستثنائي، وهذا بالضبط ما حصل مع الطاغية صدام وما بعده من زمن رديء، وما  يحصل اليوم وسيحصل غدا.. إن الإرهاب ليس أشباحا غير معروفة، ولا جماعات منعزلة في الصحراء تغير على تخوم المدن، بل هم  بيئة متكاملة هرمية التكوين وكل له دور، ومثله شريكه في محنتنا المستدامة "الفساد".. توأم الإرهاب والفساد من لحم وشحم ودم وعظم، هم رجال ونساء، بعضهم دخل أجهزة الدولة، للحصول على مواقع تخدم معركته..بعضهم شارك بالعملية السياسية ليوفر الغطاء لمقاتليه، بعضهم الآخر أنجز بنية إعلامية، تروج لقيمه ومبادئه وتسوغ جرائمه،  بعضهم الآخر تقمص دوما ثوب الضحية، مؤلبا الرأي العام المحلي والإقليمي ضد الوضع الجديد والعملية السياسية، وبما يخدم قضيته الأساسية؛ المتمثلة برغبة جامحة للبقاء أسيادا الى الأبد.. بعضهم تغلغل في المنظومة الأمنية، مستخدما إياها وسيلة لضربنا في عقر دارنا وفي خاصرتنا، بعضهم كان في المنظومة القضائية والعدلية، معرقلا كل إجراءات تقاضي الضحايا ضد المجرمين..لكن الأخطر فيهم هو الذي أنشأ علاقات مع المحتل الأمريكي، وصلت الى حد التحالف الإستراتيجي.. هذه هي عناصر معركتنا التي جرت وتجري فصولها الدموية على طول وعرض العراق، والغاية أن يتم تشتيت جهدنا، لبناء دولة الأمل التي وُعدنا بها لأننا نستحقها لإمتلاكنا كافة مقوماتها.. إذا وعينا طبيعة هذه المعركة بكل دقائقها سننتصر بسهولة، لكن إذا بقي واحد، وواحد فقط يغرد خارج سربنا، ويهون من دمائنا ولا يحترمها يتعين أن لا نتهاون معه، وأن نضعه في خانة الأعداء مع أنه "يرتدي" جلدا مثل جلدنا.. إجمعوا امركم على أمرواحد، وتلمسوا الطريق من تراث كبير تركه فيكم أهل بيت العصمة صلواته تعالى عليهم أجمعين.. استعير لكم فقرة من خطاب السيد البيروتي  بتاريخ 15/8/2013 علكم تتعضون:  “نحن من نحسم المعركة ونوقت نهاية كل معركة، وكما انتصرنا في كل حروبنا مع إسرائيل إذا أردتم دخول المعركة معكم بكل قوة فأقول للكل أننا سننتصر في المعركة ضد الارهاب التكفيري، ستكون المعركة مكلفة نعم، لكن اقل كلفة من أن نُذبح كالنعاج وان ننتظر القتلة ليأتوا الى عقر دارنا”. وصلت الرسالة يا قادة الشيعة أم لم تصل؟! شكرا 17/8/2020
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك