المقالات

الديمقراطية سلاح ذو حدين !!  


محمد حسن الساعدي||

 

إن فكرة الديمقراطية في وقتنا الحاضر تغزو العالم عبر مساحات واسعة من النشاطات الإعلامية والثقافية سواء على مستوى الندوات أو المحاضرات أو اللقاءات المرئية أو صفحات الجرائد وغيرها، أو عبر الحملات العسكرية لغزو البلدان العربية والإسلامية لنشر (الديمقراطية) في هذه البلاد وقمع الأنظمة (الديكتاتورية) ولا شك أن في هذه الفكرة بريقاً قوياً خاصة بالنسبة للشعوب التي تعاني من القهر والاستبداد، وقد حول هذا البريق فكرة (الديمقراطية) من بُعد فكري ونظري لترتيب السياسة في المجتمع إلى ممارسات عملية تتعلق بحريات أساسية منها حرية التعبير والتنقل والتنظيم وغيرها.

اليوم ونحن نعيش في خضم الصراع بين حكام الظلم والاستبداد وبين الشعوب المظلومة والمغلوبة وهي تريد أبسط الأشياء أن تعيش حياة الكرامة والعزة في أوطانها ، فكل من يخرج سلمياً وهو يريد من سلطان زمانه أن يلبي حاجاته فهو يعد خارجاً على القانون وكل ذلك يحدث بأسم الديمقراطية الحديثة فهناك نظرة ومفهوم خاطئ يتداوله بعض شراع المجتمع كون الديمقراطية تتناقض والفكر الإسلامي والديني الحنيف دون التبصر والتعمق  في البحث والمعلومة وقد يتجاهلون نزول الرسالة المحمدية جاءت لتحقيق العدل والمساواة والأخوة الإنسانية لبناء المجتمع القويم وفي سيرة الرسول (ص) وآل بيته المنتجبين وصحابته الميامين كأبي ذر (رض) خير أسوة ودليل فهم القدوة الإنسانية والرحمة والعدالة والإحسان وملجأ الفقراء والمعوزين وما فكرة الديمقراطية إلا امتداد وتطبيق لهذه الفلسفة والنظرية الربانية المحمدية إذ تطابق العقل والمنطق وبناء سليم للمجتمع الإنساني الحضاري فاحترام الفرد وحريته وعقيدته منهاج لحياته الكريمة والعيش الرغيد وإزالة الفوارق الطبقية والعنصرية والعصبية الجاهلية والناس كأسنان المشط سواسية في الحقوق والواجبات والتكاليف.فالديمقراطية ونهجها هو بناء دولة الدستور والقانون ومرتكزاتها المؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات الثلاث والشعب مصدر السلطات، وديننا الحنيف جعل الأمر شورى بين المسلمين فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته.وكذلك الديمقراطية تؤمن الحرية للفرد وللمجتمع حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والنشر وحق بناء التنظيمات الحزبية والنقابية والمجتمعات المدنية وديننا يحترم الحريات ويقول متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.الديمقراطية تحقق العدل والتكافل الاجتماعي والعيش المشترك وحق التملك باعتباره وظيفة اجتماعية وحق العمل والضمان الاجتماعي والصحي وهذه الحقوق والمفاهيم هي موجودة في جميع الشرائع السماوية وبخاصة الإسلام.الديمقراطية تتبنى الاقتصاد المنتج وهو اقتصاد السوق الحر وتشجيع القطاع الصناعي والزراعي الخاص لنهوض الطبقة الوسطى التي تعتبر عماد الدولة والسياسة والاقتصاد وتحجيم الفوارق الطبقية للمجتمع.الديمقراطية تؤمن بحرية الأديان والتسامح بين الأديان وتحترم ممارستها العقائدية وإبعادها عن المنزلقات السياسية وتحمي مكانتها وقدسيتها (تعالوا إلى كلمة سوء بيننا وبينكم، لكم دينكم ولي دين) الديمقراطية تتبنى حقوق المرأة وآدميتها وإنسانيتها كالتعليم والتعلم والتوظيف والعمل واستقلال ذمتها المالية والملكية وحقوقها السياسية كما كرمها وصان حقوقها الدين الحنيف حين وضع الجنة تحت أقدام الأمهات.فمن كل ما تقدم لم نجد أي تقاطع أو تعارض بين الديمقراطية والدين الحنيف بل متطابقان لخدمة المجتمع وتطويره وبنائه امة واحدة كالبنيان المرصوص علميا وحضاريا لأمنه وأمانه وحريته ومستقبله ومستقبل أجياله.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك