المقالات

دروس واقعية عن معنى الحرية  


👤 عبدالملك سام ||

 

هناك في الجنوب جربوا معنى ( التحرير ) على أيدي جنود الأحتلال الأماراتي والسعودي ومرتزقتهم ، فظهرت الأغتيالات والتفجيرات وحوادث الأغتصاب ، ومازاد الأمر مرارة هو أن هذا كله كان يتم بينما المرتزق المحلي يلعب دور "القواد" الذي يعطي المعلومات ويقوم بحماية المجرم والتغطية على الجريمة ! ثم تتالت الظواهر الغريبة التي لا تمت للتحرير بصلة ؛ فظهر الفساد بشكل أكبر ، وتلاه السرقة والنهب والفقر وأنعدام الخدمات ، ثم زادت التباينات والأختلافات ، وتعددت المآسي حتى صار من الصعب أكتشاف من المسؤول وأين الطريق ؟! وهذا كله ما كان ( ..... ) يبشرنا ويروج له من تحرر على الطريقة السعودية الإماراتية !!

في تعز ، قلب الإمارة "الإسلامية" الداعشية ، نموذج آخر وإن تشابهت بعض الآثار ؛ بداية من ملاحقة سكان المدينة القادمين من مناطق أخرى ونهب ممتلكاتهم ، ثم خيبة هؤلاء وعدم قبولهم في الجنوب الذي من اجله خاصموا كل أهل الشمال ، ثم خيبة اخرى تمثلت بالنزاع الذي نشب بين السعودية وقطر وأمتد أثره حتى وصل للأدوات المحلية ، ثم نزاع آخر بين السعودية والأمارات على مناطق النفوذ وكلا يبول في حارة ليثبت ملكيته عليها ، ثم أختلاف اللصوص فيما بينهم حتى وصل الأمر لتكفير بعضهم بعضا ، ومع أدعاء كل طرف بأنه هو من يمثل الأسلام ظهرت حقيقة كل طرف بحسب قدرته على السيطرة على أعصابه ، وأخيرا تجلت أخلاق الجميع بشكل جعل مجرمي الخارج يخجلون أمام ما يشاهدونه في تعز ! هذا ما كان ( .... ) يروج له من تحرير على الطريقة السعودية الإماراتية !!

في مأرب كان الوضع مختلفا ، فالكل مشغول بعد النقود سواء تلك التي كانت تأتي من بيع النفط والغاز ، او تلك التي كانت تأتي من بيع الذمم والولاءات للخارج .. المهم ان الجميع كانوا مشغولين بطريقة جني المال وإيجاد طريقة لتهريبه وأستثماره في دبي وأسطنبول ، فلا صوت يعلو فوق صوت الحزب . مأرب صارت أقرب للشر الخالص الذي منه يتم تصدير باقي الشرور لبقية المحافظات ، وإليها كانت تأتي الطلبات من كل المحافظات ، ومنها كانت ترسل الأسلحة والمؤامرات والتوجيهات إلى كل المحافظات ؛ فالمحافظة القريبة من الحدود كانت مرتعا للخبراء الأمريكيين الصهاينة والذين كانوا يجلسون فيها جنبا إلى جنب مع داعش والقاعدة لأكمال المخطط الذي يستهدف اليمن بأكمله ..

هذا هو ما كان ( .... ) يبشرنا به ، ولم يفيد معه وقتها لا كلام ولا أرقام ولا حتى ما شاهده بعينه في تلك المحافظات ! ومؤخرا عاد إلى صنعاء لينعم ببعض الأمان والراحة ، وكما قال لنا فأنه قد تعب ؛ فلا شيء أصعب عليه مما عاناه من صراع داخلي تمثل بنار الحقد التي كانت تشتعل في صدره على "الحوثيين" ، وبين ما يشاهده من حقائق ماثلة من ذل وفساد وعنصرية وتشرذم وخراب كان ينتشر برعاية سعودية أماراتية ، ولكنه في لحظة رأى أن هؤلاء الذين كان يكرههم هم الرجال حقا ، وحقده أتى نتيجة تعبئة خاطئة ومستمرة من قبل من اتى لأحتلال بلاده ومرتزقته .. الحقيقة التي طالما فر منها ولكنه لم يجد بدا من الأقرار بها في الاخير ، فالنموذج الحقيقي للحرية موجود هنا في صنعاء والمحافظات الحرة حقا ، اما تلك المحافظات القابعة تحت وطأة الأحتلال فهي تنتظر التحرير بفارغ الصبر بعد ان تعلمت الدرس .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك