المقالات

في القاموس الأميركي صفعات وليس صفقات!


 

 

حازم أحمد ||

 

الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر أبرمَ اتفاقًا ثنائيًا عام 1994 مع زعيم كوريا الشمالية بوقف البرنامج النووي العسكري، وتحويله إلى مفاعلات مدنية، ثم غدروا بكوريا الشمالية عام 1999، وفي عام 2002 أي: في رئاسة جورج بوش الإبن؛ قال الرئيس بوش: (إنّ الدول: إيران والعراق وكوريا الشمالية تشكل محورًا للشر)، وبذلك نسف الاتفاق مع كوريا، وكسَّر أي حجر تبقى للثقة في سياسة وكلمة أميركا، كذبة أميركية.

الرئيس الليبي السابق معمر القذافي اتفقوا معه كذلك على تجميد أي صفقة أو تصنيع لأسلحة الدمار الشامل، وقَبِلَ بذلك بتاريخ 19 كانون الأول 2003؛ لكنهم دحرجوا إليه بعد فترة (الربيع العربي) وقتلوه شرَّ قتله في 20 تشرين الأول 2010، واستباحوا ليبيا حتى هذه اللحظة! وكذبة أميركية أخرى.

حضر الأميركيون ومفتشو الطاقة الذرية للعراق منذ التسعينيات بحثًا عن أسلحة الدمار، وأصرَّت أميركا أنّ (صدام طاغيتهم) يمتلكها، وفبركوا عشرات الأدلة للكونغرس، واجتاحوا العراق واحتلوه عام 2003 ليعترفوا بعدها بعدم وجود أسلحة كيميائية وجرثومية في العراق! وكذبة أميركية ولا جديد!

وقَّعَت أميركا الاتفاق النووي مع إيران ودول (5 + 1) عام 2015 على يد الرئيس الديموقراطي الأميركي باراك أوباما، ثم جاء الرئيس الجمهوري ترمب عام 2016 فألغى ذلك الاتفاق؛ ولم يحترم توقيع أميركا ومجلس الأمن الدولي! كذبة وغدرٌ أميركي!

أميركا قصفت مطار كربلاء في آذار 2020 بعد أنْ لوَّحَت بفرض عقوبات مالية على بعض الشخصيات ومن بينهم آية الله السيد محمد رضا السيستاني، فرأينا بعد عملية قصف المطار لقاءً بين أُمناء العتبتين وبعض شخصيات الحشد الشعبي؛ وكانت توجيهات أُمناء العتبة للحشد بالالتزام بالشأن الداخلي!، والولاء للعراق... إلخ!

وماذا حدث؟!

ظل خط السفارة الأميركية في تظاهرات تشرين يعمل على تسقيط الشعائر الحسينية، ويحطّ من شأن علماء الدين ومراجع الشيعة في العالم، ويُحرق ويُمزق صور آية الله السيد السيستاني، ويطالب بنقل التظاهرات إلى باب دياره! وهكذا يظل يتَّسِع الغدر الأميركي بالمرجعية الدينية!

صحيفة الشرق الأوسط السعودية؛ في الثالث من تموز 2020 تنشر رسمًا مسيئًا بحق آية الله السيد السيستاني، ويتبعها المحور الأميركي الموجَّه من السفارة مستغلًا حادثة اغتيال هشام الهاشمي؛ مُوجِّهةً زخًا إعلاميًا منظمًا للنيل من شخصية المرجعية الدينية آية الله السيستاني والإمام الخامنئي - دام ظلهما - والضغط باتِّجاه آية الله السيستاني الآن بالحد الأقصى، ترفقه مطالبات غير مهذبة وسخيفة - بصورة ولهجة مقصودة - بحل الحشد الشعبي، ليتعرّى بذلك العراق، ويتحوَّل إلى فريسة تنهشها أنياب الإرهاب وتُمزِّقها مخالب البعثية والسلفية تحت القيادة الأميركية؛ ذلك لأن المُقاوَمة هي الدرع والسدّ والقوة الرادعة بوجه هذا المخطط، والمرجعية الدينية هي القطب الذي يُعلن ساعة الصفر.

السياسة الأميركية لا تحترم الصفقات ولا المعاهدات ولا المواثيق الدولية، ولا تحترم كلمتها ولا توقيعها، أميركا عندما تأخذ تنازلًا واحدًا من الطرف المقابل فإنّها لن تقبل أقل من تحويله إلى روبوت بيدها يُهان كل يوم، ويُذَل كل حين، ويُفضَح كل مناسبة في وسائل الإعلام كلها؛ وهذا نهجها بالتعامل مع السعودية؛ إذ وجَّهَت إليها سيلًا من الإهانات وما زالت!

مِن هنا نوجِّه نداءَنا إلى مكتب المرجعية ونطلب منهم عدم تقديم التنازلات أكثر:

أغلِقوا الباب بوجه الأميركي، فهو ضغط عليكم بالأمس في قضية مطار كربلاء، ولكنه ما فتأ يضغط كل يوم، وهذه الرسمة المسيئة في صحيفة الشرق الأوسط ألستُم تتحملون مسؤوليتها لأنكم لا تتكلمون بلهجة عالية بوجه الأميركي؟ولأنكم قبلتم تقديم التنازلات والتهدئة غير المدروسة للأميركي؟

العراق كله مع مرجعيته، الشعب الإيراني كله مع مرجعيته، ومِنْ ثَمّ شيعة العالم، ليس من حق أحد أن يتسبب بإضعاف دور المرجعية المركزي، ليس من حق أحد أن يكون سببًا في جُرأة المحور الأميركي بالنيل من المرجعية الدينية، الجماهير المليونية كلها معكم فماذا تنتظرون؟! رُدُّوا صفعاتهم إلى وجوههم، ولا تؤمنوا بصفقاتهم الموبوءة بالذل والألغام، أليس الله معنا؟!

((إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا)) الكهف 20.

 

والحمد لله ربِّ العالمين

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 75.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك