المقالات

رؤية رجل ... السيد السيستاني  


سامي جواد كاظم ||

 

ولاية الفقيه ... العلمانية ...الاسلام السياسي....ثورة العمال... راديكالية... ديمقراطية ... وغيرها من المصطلحات كلها تصب في نهر واحد هو جدا تبني افضل اسلوب لقيادة المجتمع ، والكل لهم الحق في التفكير والرغبة والعمل على الحصول على المنصب.

جنبة اخرى استحدثت بعد سقوط الطاغية ظهرت ايديولوجية لنظام الحكم هي واقعا نظام كائن بحد ذاته لكن البعض يراه جمع عدة مبادئ و البعض يعطيها الصبغة الاسلامية ، ان هذه الايديولوجية تتمثل برؤية السيد علي السيستاني للاوضاع في العراق داخليا وخارجيا .

من خلال الاطلاع على البيانات التي صدرت عنه والاستفتاءات الخاصة بالدولة العراقية فان سماحته استطاع ان يحافظ على ثوابت الاسلام ومواكبة الافكار العصرية وفتح افق واسع لمن يتبنى الدين الاسلامي لكي تكون له رؤية اوسع لمستجدات العصر ، فان كان كتاب الاسس المنطقية للاستقراء كتاب يمثل رائعة من روائع السيد الشهيد محمد باقر الصدر في استنباط الحكم الشرعي او تشريع القانون فان ما قام به السيد السيستاني وبشكل علني من طرح رؤيته لما جرى ويجري على الساحة العراقية فانها تمثل التطبيق العملي للاسس المنطقية للاستقراء ، ودائما يؤكد على ان يكون العراق ضمن المنظومة العالمية لوحدة الامم والمتمثلة بالامم المتحدة ، نعم لا يلتقي بالحكومة الامريكية وليس الدولة الامريكية او لانها امريكا ولكن لطبيعة السياسة الامريكية مع العراق خاصة ورؤية العالم لاى لو تم لقاء علني مع الجانب الامريكي فرؤية العالم لا تكون سليمة بحكم المعايير المزدوجة والخبيثة التي تعتمدها السياسة في اغلب مفاصلها وفي اغلب دول العالم وعلى راسها الدول الخمس دائمة العضوية .

يستفسر اصحاب الشان في بداية سقوط الطاغية عن كيفية انتخاب من يشرع الدستور فيؤكد سماحته على سن قانون ضمن المعايير الدولية المتعارف عليها في تثبيت اللجان الخاصة بتنظيم انتخاب هيئة كتابة الدستور طبعا هذا الاستفتاء بعد سهرين من سقوط الطاغية أي لم تكون هنالك مفاوضات ودراسات بخصوص الدستور بل حتى بريمر لم يكن في العراق ، وفي رايه السيد لم يشر براي محدد يفرضه على المسؤولين لكتابة الدستور بل بطريق سليم لتجنب الثغرات.

كيف يفكر من يامل في نظام حكم عادل ؟ ظاهرا يتحدث بالعدالة والاستقامة وما الى ذلك ولكن من اين له ان يحقق ذلك ؟ ماهي المؤهلات اولا وسيرة الحياة ثانيا ؟ بينما عندما تتابع وتدرس بتمعن كيف يفكر السيد السيستاني في بيان رايه او حكمه فنرى ان تراكمات خمسين سنة من القراءة والتدريس مع الورع والتقوى لتكون الارضية التي يعتمدها في بيان رايه لهو كفيل بانها تمثل رضا الله عز وجل حسب اجتهاده وليس له ادنى مارب شخصي يروم الى تحقيقه .

مسالة ولاية الفقيه او الاسلام السياسي هذه مسميات اعلامية لا تعني رفضها بما فيها من افكار بل يحاول السياسي المتمرد رفضها كتسمية باعتبارها تسير ضمن افق منغلق على الدين الاسلامي ، فالفقيه له الحق في ان يتبنى رؤية معينة والسياسي ايضا له الحق في ان يتبنى رؤية معينة وحتى العلماني وما الى ذلك من توجهات فلماذا ينتقد الفقيه بولايته ولا ينتقد الكونغرس او مجلس العموم البريطاني بكواليسيه ، على اقل تقدير الفقيه واضح الرؤية ، وعندما تكون النوايا الصادقة لخدمة الانسان فلا تقاطع بين أية رؤيتين اسلاميتين او علمانيتين او اسلامية وعلمانية ، قد يكون الاختلاف بالاسلوب وهذا لا يعني التسقيط .

نعم رؤية السيد السيستاني ثابتة امام ثوابت الاسلام ومتحركة ضمن المجالات التي تتغير مع تغير طبيعة الحياة وهو افضل من تبنى رؤية سليمة جمعت فضائل الافكار التي تتبنى نظام الحكم العادل بعيدا عن الانغلاق الديني او الفلتان المدني .

جمع كبير من الموظفين يسالون عن تفاصيل سير عملهم في مؤسساتهم الحكومية فيكون جواب السيد الالتزام بما تسنه المؤسسات من قوانين لسير العمل ولا يُجّوز ولا يُرخص مخالفتها ، هذا الكلام صدر عن السيد دون ان يبحث في تفاصيل النظام الاداري للمؤسسة بل يُلزم الموظف الالتزام بهذا النظام .

نعم اقولها والحق هو الحق لقد حير المتربصين بالخطاب الاسلامي فلم ولن يستطيعوا ايجاد ثغرة في بيانات وخطابات واستفتاءات السيد السيستاني للنقد لذا لجأوا الى استحداث مواقع وهمية لغرض التاويل والتضليل لخطاب السيد السيستاني لاستغفال السذجة او المغرر بهم في تكوين طبقة من الحاقدين على مرجعية السيد السيستاني .

السيد السيستاني رجل كبير في السن وسيرحل عن هذه الدنيا الا ان افكاره وبياناته ونصائحه ستبقى اوتادا تحمل مشاعل الفكر الاسلامي التنويري الراقي ضمن خيمة تراث اهل البيت عليهم السلام ، ولحقبة زمنية سيتحدث عنها التاريخ طويلا

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك