المقالات

ما العلاقة بين اعتقال منتسبي الحشد وتبرئة العيساوي؟!  

470 2020-07-01

قاسم العجرش ||

 

بالأمس؛ أصدر القضاء العراقي قرارا بتبرئة رافع العيساوي، الذي كان محكوما غيابيا عن عدة قضايا “أدين” فيها بتهمة الإرهاب، وقد “فر” الرجل إلى خارج العراق، هربا من الأحكام التي صدرت بحقه، والتي كان أحدها حكما بالإعدام..

بصرف النظر عن الحيثيات التي بُرَّأ بموجبها قضاؤنا “العادل جدا” ، والذي يتوفر على سمعة نظيفة”جدا ..جدا ..جدا”، السيد العيساوي الذي ربما هو فعلا كان بريئا ومظلوما، إلا أن السرعة التي اتخذ فيها قرار التبرئة، تعيد لأذهاننا صورة القضاء في الدولة العثمانية!

كان قاضي القضاة يجلس في مجلس السلطان؛ على دكة دون الكرسي الذي يجلس عليه السلطان، ووجهه منصرف نحو فم السلطان، مصيخا السمع إلى ما يقوله السلطان؛ الذي أقواله تكتسب قوة قوانين باتة النفاذ، بمجرد خروجها من بين شفاهه التي يقطر منها الخمر، ولا يهم إن كان قد صدر القول عنه وهو في حالة غضب أو نزق، أو خبل سببته قناني الخمر؛ التي لا يخلو منها مجلسه على مدار الساعة، والجواري الحسان يرقصن بين يديه!

صورة القضاء هذه مرت أمامنا ونحن ذاهلون، للسرعة التي برَّأ بها القضاء العراقي، ساحة أحد عتاة الإرهاب في العراق، وتكشف هذه السرعة، عن أحد أمرين، أولهما أن ملف تبرئة العيساوي، ومن سيتبعه من الذين سيُبرَّأون لاحقا، من أمثال المجرم الإرهابي طارق الهاشمي، هي ملفات معدة مسبقا من قبل جهة (سلطانية)، وهذه الجهة تمتلك صولجان النفوذ والقوة في العراق، إلى درجة جعلتها قادرة على “إخضاع” القضاء العراقي، الذي “كنا” إلى ما قبل يوم تبرئة السيد العيساوي، نحتفط له “ببعض” الثقة!

الأمر الثاني، يمر أمامنا أيضا شريط طويل من الأحكام المُسيَّسة، التي أصدرها القضاء العراقي طيلة السبعة عشر عاما المنصرمة، وطبعا منها الحكم على العيساوي نفسه، وعدد كبير من قضايا تبرئة الفاسدين, والأحكام المخففة جدا بحقهم، ونتذكر أحكاما بغرامات “بالخردة” على سراق مليارات الدولارات، والسوداني إنموذجا” ونتذكر أيضا لفلفة كثير من القضايا، التي بمجرد أن نتذكر روائحها، تُخرج أمعاؤنا من فمنا قيئا..!

ثمة موضوع من المؤكد أنه مرتبط بقصة العيساوي في أحد جوانبه..!

الموضوع يتعلق بعملية قيام جهاز مكافحة الإرهاب، بمهاجمة “إخوتهم” في السلاح الذين حاربوا معهم الإرهاب! والقصة معروفة بقيامه في الأسبوع الفائت بمهاجمة نقطة عسكرية تابعة للحشد الشعبي في منطقة البوعيثة في الدورة قرب بغداد، وما تبعها من اعتقال عناصر النقطة جميعا بدعوى قيامهم بأنشطة”إرهابية” تتمثل بمهاجمة السفارة الأمريكية بصواريخ الكاتيوشا..

القصة لها تداعياتها المعروفة، والتي كادت تعصف بالدولة العراقية برمتها، لولا نزول التعقل والحكمة إلى الميدان، وانتهت القصة بتسليم المعتقلين إلى جهة الاختصاص في الحشد الشعبي.

الذي حدث بعدها أن القضاء العراقي؛ أطلق سراح جميع منتسبي الحشد الشعبي، الذين اعتقلهم جهاز مكافحة الإرهاب لعدم كفاية الأدلة، وأن القضاء قال إنه لم يعثر على منصة إطلاق صواريخ مهيأة لأية جهة في موقع الحادث، ولم يتم العثور على أسلحة خارج الأسلحة المجرودة في لواء 45 ، وأن الموقع محدد ومعلوم لدى العمليات المشتركة.

بلحاظ أن معتقلي الحشد لم تصدر بحقهم مذكرة قضائية، فهل كنا في ولاية بطيخ، وهل إن الذي أمر باعتقالهم هو “السلطان” الأمريكي ماثيو تولر، الذي يمتلك صولجان القوة والنفوذ المطلق في العراق؟

كلام قبل السلام، سؤال إلى القضاء، هل ثمة علاقة بين عملية تبرئة العيساوي وإطلاق سراح شباب الحشد، هل كانت هذه ثمن تلك؟..هل أطلقتم سراح الحشداويين المظلومين لتبرئة ظالم؟ أو بالأحرى هل اعتقلتم أبرياء حتى تمرروا إطلاق سراح مجرم كالعيساوي؟

سلام.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1408.45
الجنيه المصري 74.74
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
زيد مغير : نفهم من هذا الموضوع أن هناك نية لتبرية المجرم الذي باع الموصل اثيل النجيفي . العيساوي امس ...
الموضوع :
الداخلية: إطلاق سراح مهدي الغراوي بكفالة والقضية ستتابع من قبل المحاكم المدنية
عبد الله : مع الاسف يا شيخ حينما قرأت بداية المقال لفت نظري جراتك على قول كلمة الحق بوجه المرأة ...
الموضوع :
دور المراة في تزييف الحجاب الشرعي
المهدي : المقال جميل سلم يراعي أيها الفاضل حتى الحيوان يعلمنا الحكمة نأخذ منه العبرة ...
الموضوع :
البقرة العطشى  
Nacem : الموضوع وعن علاقة الثورة الاسلامية في ايران مما اثار المجرم فأمر جلاوزته بتعذيب السيد الشهيد تعذيباً قاسياً ...
الموضوع :
من هي  الشهيدة آمنة الصدر بنت الهدى؟!
أمير الخياط : الحمد لله الذي اكحل عيوننا بالنظر إلى إعدام الطاغية اللعين صدام وأعوانه ...
الموضوع :
حقيقة رسالة آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلی صدام!
هادي محمد حسبن : يبدو من المقطع والتوضيح الرسمي عدة أمور.. منها. من يسمح له بدخول السيارات إلى المدرج وقرب الطائرة.. ...
الموضوع :
توضيح رسمي لتأخر إقلاع طائرة عراقية ساعتين "بسبب عائلة مسؤول"
مازن : معالي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم ملحوظة جنابك الكريم يعلم بان القوانين والانظمة الادارية الخاصة بالجان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
زيد مغير : سألوا المرحوم المقدم ق خ وفي العميدي الذي اعدمه المجرم عدنان خير الله بأمر من الجبان صدام ...
الموضوع :
لمن لا يعرف سلطان هاشم.. وبط.. ولاته  
أبو علي : االشهيدان قاسم سليماني وابو مهدي المهندس قتلا بواسطة طائرة مسيرة إنطلقت من القاعدة الأمريكية في قطر وبعد ...
الموضوع :
ايران: الانتقام المؤلم للشهيد قاسم سليماني ورفاقه لم ينته بعد
عدي محسن الجبوري : ان حالات الاصابة كبيرة الا انه لا توجد مصداقية تامة وشامله في هذا الوباء فسابقا كانت حالات ...
الموضوع :
الصحة: تسجيل 1927 حالة شفاء ووفاة 96 مصاباً واصابة 2553 خلال الـ24 ساعة الماضية
فيسبوك