المقالات

ظلامة السجين السياسي  


السيد محمد الطالقاني ||

 

منذ ان تسلط حزب البعث الكافر على مقاليد الحكم في العراق , كان همه وشاغله الوحيد هو القضاء على الشباب المؤمن الرسالي, وقد شن حملة كبيرة عليهم قادها المجرم عفلق ونفذها اللقيط صدام حيث نصبت اعواد المشانق منذ الليلة الاولى لاستلامهم الحكم .

فكانت تلك الايام من اشد الايام  التي مرت على الشعب العراقي, حيث تعرض شباب العراق الى اقسى انواع المطاردات الامنية التي ادت الى زج الالاف منهم في سجون البعث الحاقد,  تلك السجون التي لاتوصف في بشاعتها, ولا يعرف قسوتها الا الذين ذاقوا مرارتها.

لقد ضاعت احلام شبابنا وزهرة عمرنا في  سجون البعث الكافر وغرف القافات المظلمة ,  تلك الغرف التي تعداد نازليها اكبر من مساحتها, وكم قضينا فيها اياما يضطر ان يقف فيها قسم من النزلاء لينام القسم الاخر نتيجة ضيق المكان وكثرة المعتقلين.

لقد كان اولئك الشباب من خيرة ابناء العراق, الذين نذروا انفسهم من اجل انقاذ البلاد من ظلم هذه السلطة الجائرة , فلم يفكروا بمستقبلهم الدراسي او الحياتي ابدا, فكان همهم وشاغلهم الوحيد هو تحرير العراق من حكم البعث الكافر.

وقد غيّب عنا  خيرة اخواننا في المقابر الجماعية واحواض التيزاب, لكننا لم نتوان عن  مسيرتنا الجهادية , بل كنا نتسابق على الموت من اجل الكرامة والحرية.

وكان الحلم الذي يراودنا ونحن في السجون ان نرى صدام واعوانه على اعواد المشانق, وشاء الله ان نرى هذا اليوم بفضل الله وثمرات تلك الدماء الزكية , بعد ان اصبحنا كهولا واخذ الزمن منا ماخذه , فتعوق منا من تعوق , ومرض منا من مرض, وتهنا في وسط الزحام .

ان السجين السياسي الذي ضاع منه شبابه , وفقد مستقبله وطموحه الدنيوي , وضاع مستقبل اطفاله واحلام ابنائه, وصودرت امواله, ياتي اليوم البعض ممن صعدوا على اكتافنا محاولا تهميش  دور السجين العراقي,  والانتقاص من مكانته, ومقابل ذلك يكافىء الجلاد, من اجل حب السلطة ودنيا هرون.

نحن نقولها وبصراحة ان الاطماع الدنيوية عندنا لاتساوي عفطة عنز, فعندما تركنا الاهل والاحبة وكل ملذات الدنيا ونحن في زهرة شبابنا لم نطمع يوما ما ان نجلس على كرسي, او نستلم وزارة,  او أي منصب سياسي,  حتى رحل منا شبابنا , وسلبت منا عافيتنا وضاع منا مستقبل اولادنا في رهبة الخوف من الجلاد ومتابعات جلاوزة الامن .

مكافئتنا اليوم ايها الساسة...هي معاقبة كل من كان السبب في ظلمنا , منهم من كتب التقرير الامني, ومنهم من راقبنا, ومنهم من اوصلنا الى السجن ,ونحن نراهم اليوم ينتمون الى منظمات مجتمع مدني ومنظمات انسانية , وحقوقهم محفوظة ويدافع الحكام عنهم بحجة الانسانية.

اتقوا الله ياساستنا,  واحذروا من دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب,  وان النعمة اذا زالت عنكم سوف لن ترجع اليكم, عندها  سيعلم الذين ظلمونا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين

ــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك