المقالات

 القائد والقيادة الناجحة  


🖋️ الشيخ محمد الربيعي ||

 

[ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ]

ماهو تعريف القائد والقياده ؟

الجواب : لو فتشت الماضي والحاضر وانا ضامن حتى المستقبل ،  لن تجد لمن هو بمستوى الفكر البشري يستطيع ان يعطيك تعريفا ثابتا لان الكل سيعطيك تعريف بما يراه بنفسه من المقومات الذاتية والموضوعية ليتسنى له بذلك البقاء بالقيادة والقول هو الاصلح ، وبهذا نلاحظ حتى الدساتير الحكومات  اليوم تنضد بنودها على هذا الاساس  ، حتى مجالس الرسمية للدولة هكذا .

ولهذا قال الامام علي ( ع ) ( ليس امري وامركم واحدا ، انني اريدكم لله وانتم تريدوني لانفسكم ) ، فنلاحظ ان اعضاء منظومة الاسوة الحسنة تعاريفهم مبادئهم دساتيرهم قيادتهم ، يرونها ضمن منهج الله تبارك وتعالى وليست اجتهادات شخصية واهوائية كما هو عليه اليوم .

محل الشاهد :

اذن تعريف القائد بنظري وبكلمة انصاف لتأريخ اسجلها ، القائد هو علي والقيادة هي سيرته في الحكم ، وان قلت هذا ليس تعريف سردي تفصيلي قلت ان فصلت خرجت من واقع المقالة ، الى واقع البحث.

 وهذا ليس محلة يكفي ان تعرف ان التعريف الحقيقي للقائد والقيادة تجدة في مدرسة الامام علي ( ع ) واترك عنك كل التعاريف البشرية الاهوائية .

ومن هنا قررنا نأخذ من هذه المدرسة الالهية المعصومة  بعض الاشارات كيف يكون القائد ناجحا في قيادته.

 وسنتطرق الى ذلك ضمن النقاط التالية :

1 / ان القائد و القيادة الناجحة هي من اوجدت في قلبها الاسلام الحقيقي سلوكا تنظيريا وتطبيقيا .

2 / ان القائد و القيادة الناجحة من كانت من صفاتها الراسخة في ذاتها ومفاهيمها الحق والعدل .

وهذا الامر اكيدا سيكون سببا لقطع علاقتها حتى مع ذويها ومتعلقيها ، ولكنه مع ذلك على تلك القيادة بقائدها ان لا تبالي ، بما انها تطبق الحق والعدل .

 ولذلك قال الامام علي ( ع ) ( ماترك لي الحق صاحبا ) .

3 / ان القائد و القيادة الناجحة من كانت تترجى من قيادتها التي تتسلمها سواء قيادة دولة ، او وزارة ، او اي مسؤولية كانت قيام الحق ودفع الباطل ، لا ان تزيد من الطين بلة وتزيد الظلم ظلما مركبا مضاعفا ولذلك قال : الامام علي ( ع ) وهو يخصف نعله  ( والله لهي احب إلي من امرتكم ( اشارة الى نعله )  ، إلا ان أقيم حقا أو أدفع باطلا ) .

4 / ان القائد والقيادة الناجحة من تكون غاية منطلق قيادتها هو الشعور بالمسؤولية والتكليف الشرعي الملزم لذلك الموقع ، وليس لحب الدنيا ، او ان يكون موجود ممن  هو الارجح والافضل منها ، قال: الامام علي ( ع ) ، وهو يؤكد  ان يكون وجودك بالقيادة هو الحجة الملزمة، وليس رغبة الموقع وحب المنصب والجاه ، ( لولا حضور الحاضر ،  وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما اخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولاسغب مظلوم ، لالقيت حبلها على غاربها ) .

5 /  ان القائد والقيادة  الناجحة ، يجب ان  تتعامل  مع الامور على  اساس القواعد الشرعية ، ولا تتعامل مع الامور على اساس الاهواء نفسية ذاتية قابلة للخطأ والصواب ، فنلاحظه ( ع ) ، يقول : تكملة للحديث الذي اسردناه في الفقرة رقم ( 5 ) : ( لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت اخرها بكأس أو لها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) .

6 /  ان القائد و القيادة الناجحة من تزن الامور صح وتفضل المصلحة العامة على الخاصة وان كان ذلك بالميل على حقها .

ولهذا صرح الامام علي ( ع ) قائلا : ( لقد علمتم اني احق الناس بها من غيري ووالله لأسلمن ماسلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماسا لأجر ذلك وفضله وزهدا فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه ) .

7 /  ان القائد والقيادة الناجحة التي تعلن لجمهورها و شعبها ان تواجدها في المنصب و القيادة ليس بدافع النفع الذات وانما لمصالح كبرى حتمية ، لذلك كانت تصريحات الامام علي في هذه المرحلة مدوية وهو  قال ( ع ) :  ( يا دنيا اليك عني ابي تعرضت ام الي تشوقت ، لاحان حينك هيهات غري غيري لاحاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا ) .

ومن هنا كان الامام علي ( ع ) قائدا وقيادة ناجحة و محبوبة بذات الوقت .

ولكن سؤال يطرح ياترى لماذا وجد ممن لايحب الامام علي ( ع ) بعد الامتلاكه لكل هذه الصفات واكثر مما جعلته قائد وقيادة ناجحة ؟!! الجواب :

كان واضحا وجلية وباشارات عديدة من قبل رسول الله ( ص ) نعرض واحدة منها بقوله:  ( ياعلي لايحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق) ، فالحديث فيه اشارة كانت مستقبلية قبل ان تكون حضورية بأن الامام علي ( ع ) ، سيكون له مبغضين ولكن المبغض مشخص وضعه ومصيرة ومكشوف برعاية الهية لامحال كما هو واضح من هذه الاشارة واشارات اخرى .

اذن فالذين يبغضون الامام علي ( ع ) ، ويبغضون تلك الصفات للقائد والقيادة الناجحة هم كمن يبغض  الزهور ويحب الشوك ، وكمن يبغض العطر ويحب النتانة ، وكمن يبغض النور ويحب الظلمة ، هؤلاء لا يعيشون معنى الانسانية ، لانه من المستحيل تكون انسان وتبغض علي بن ابي طالب ( ع ) .

يا ابناء العراق الشرفاء

التزموا سيرة وحياة الامام علي ( ع ) تنتصروا وتفلحوا بالدنيا والاخرة .

اللهم احفظ العراق وشعبه

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك