المقالات

عن الحوار الأمريكيّ العراقيّ..!    


◾محمّد صادق الهاشمي ||

 

دارت بين الوفدين العراقي والأمريكي جلسة حوارية  ليلة أمس، وهي معلومة النتائج مسبقاً، فمن اطّلع على ما صرّح به أعضاء الوفد بما فيهم السفيرُ الأمريكيّ، وورقة العمل المعدّة من قبل المطابخ الأمريكيّة سلفاً يتأكّد له أنّ تلك المقدّمات هي ذاتها المخرجات، ومن هنا تجد أنّ التصريح الذي أدلى به مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر (أحد أعضاء الوفد الأمريكيّ في الحوار الاستراتيجي) بعد انتهاء جولة الحوار الأولى نجد خلاصته : أنّ أمريكا عازمةٌ على البقاء في العراق تحت غطاءِ الحوار الجاري، نقطة رأس السطر..

ولنا هنا عدّة من النقاط:

1. ما جرى بين الوفدين هو حوار وليس مفاوضات؛ كون المفاوضات تحتاج لاحقاً إلى رأي البرلمان، والحال أنّ الطرف الأمريكيّ لا تتحقق مصالحه تحت قبة البرلمان العراقيّ؛ لوجود المعارضة الشيعية للوجود الأمريكيّ؛ لهذا تمّ حصر الأمر بـ (الحوار)، لكي يتمّ إمضاء المخرجات من قبل الرئيس الأمريكيّ، ورئيس الوزراء العراقيّ.

2. ما تقوم به اللجان الآن من الطرفين هو مرحلة  تمهيدية أولى لإقرار الخطوط الأساسية للموافقة على الرغبة ألامريكيّة بخصوص آليات بقاء القوّات الأمريكيّة في العراق، وبعدها يرتقي الحوار إلى مستوى الوزراء الخمسة من الطّرفين: (الخارجية، والداخلية، والدفاع، والتجارة، والنفط), ثمّ يتولّى الأمر السيّد الكاظميّ دون الحاجة إلى البرلمان، فيمالو كان مايجري عو عبارة عن مفاوضات بل أصل الحوار هو لسلب شرعية قرار البرلمان بطرد قوّات الاحتلال الأمريكيّة من محتواه.

3. أمريكا واضحةٌ في طلبها, وخلاصته تريد البقاء في العراق تحت مسمّياتٍ عديدةٍ  (تدريب، وأمن، وتبادل خبرات، وتنسيق المعلومات), وتطلب لهذه المبررات الكاذبة من العراق حماية القواعد والقوات الأمريكيّة؛ كونها ستمتلك شرعية البقاء وفق مخرجات الحوار الجاري .

4. طلب أمريكا من الحكومة العراقية حماية القوات الأمريكيّة والبعثات الدبلوماسية سوف يحدث شرخاً واضحاً بين الحكومة والحشد الشعبيّ لاحقاً، ومن هنا سوف تؤسس هذه الحوارات إلى خلافٍ عميقٍ وتصدّع في السّاحة العراقية.

5. تصريح الكاظمي بأنّ الحوار الجاري بين الطرفين الأمريكيّ والعراقيّ سيكون قراراه بيد المرجعية، وذات القول كرره الجانب الأمريكيّ مرّتين، بكلّ صراحة نحتاج إلى توضيح من السيّد الكاظميّ هل هو صادق وجادّ بإخراج القوّات الأمريكيّة إذا كانت رؤية المرجعية هي إخراج القوّات الأمريكيّة كاملاً دون قيد أو شرط ؟، واما اذا أوهمه البعض أنّ رأي المرجعية يتوافق مع بقاء القوّات الأمريكيّة، فنحن على يقينٍ أنّ هناك مَنْ يدلّس على النجف مواقفها؛ ليدنّس ساحتها، لذا نحيط السيّد الكاظميّ علماً أنْ يكون على ثقةٍ من أنّ المرجعية ليس مع بقاء المحتلّ، لكنّها تريد إجماعاً وطنياً في القرار .  

6. كيف تطلب أمريكا من الحكومة العراقية حمايتها؟ بينما هي تبرر وجودها في العراق ونشرها القواعد لتولّي حماية العراق، وتقديم المساعدة الأمنية له؟ والحال أنّ فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف نوفّر للقواعد الأمريكيّة الأمن وهي تقتل أبناءنا، وتستهدف من يشترك معنا في العقيدة أعني الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وكيف نوفّر لها الأمان والأمن وهي تقوم برعاية وإسناد الدواعش ؟ فضلا عن المؤامرات التي تحيكها، والفتن التي تعمل على صناعتها.

7. تدّعي أمريكا أنها ستقدّم لدولة العراق وفق هذا الحوار الخادع الحماية والعون الاقتصادي والأمنيّ وغيره ضمن اتفاقية الاطار الاستراتيجي، فأين كانت من هذه الاتفاقية الموقَّعة منذ عام 2008يوم انتهك العراق من قبل الدواعش! وسالت دماء الأبرياء في كُلّ وادٍ وتلٍّ وصحراء، وجرى مجرى الأنهار وهم يتفرّجون علينا ؟.

بل مارست القوّات الأمريكيّة أقذرَ صفحةِ غدرٍ حينما أكملوا دور الدواعش بضرب مقرّات الحشد الشعبيّ، والجيش العراقيّ والشرطة الاتحادية.

أيّها الأخوة تابعتُ ودققتُ وسمعتُ وسألتُ وتحرّيتُ عن كُلّ ما يدور في السرّ والعلن لهذا الحوار، أنه إقرار لوجودِ أمريكا طويل الأمد، وتآمر على العراق كُلّ العراق، وخصوصا الحشد الشعبيّ والمقاومة، فكم نعش كنعش المهندس سنشيع ؟.

 

⭕ 12 / 6 / 2020 م

ــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك