المقالات

الكمامة علامة..!  

1743 2020-06-08

حمزة مصطفى ||

 

 دخلت "الكمامة" حيز التداول اللغوي قبل نحو ثلاثة شهور من الآن. كممت أفواهنا في مفارقة ميتالغوية لم تألفها دراسات اللغة أو الدال والمدلول أو السيمياء أو  السيميولوجيا من عبد القاهر الجرجاني في "دلائل الإعجاز" في القرن الخامس الهجري الى دي سوسير في العلاقة الإعتباطية بين الدال والمدلول بين القرنين 19 والـ 20, وبينهما تشومسكي في النحو التوليدي بين القرنين 20 و21, وليس بعيدا عنهم بن خلدون في القرن التاسع الهجري الذي تناول السيميا بوصفها "علم أسرار الحروف". ترافق دخول الكمامة التي هيمنت بوصفها مدلولا قبل أن تكون دالا ومعها الكفوف التي هي علامة إيهامية يمكن أن نجد لها موطئا لدى  رولان بارت في كتابه "إمبراطورية العلامات", الى مجال اللغة بعد إنتشار وباء كورونا. هذا الوباء دخل الموسوعة تحت مسمى  كوفيد 19المستجد . إستوطنت الكمامة الفم  الذي يفترض أن يكون ناطقا بالمعنى اللفظي "الدال" الباحث عن معنى "مدلول"  لكن في قلب الطبيب لا الشاعر هذه المرة.  

بين الدال اللفظي والمدلول العملي يواصل كوفيد المستجد 19 حصد الضحايا في كل أنحاء العالم. العالم  يواجهه بسلاحين أحدهما قيد التداول هو الكمامة والآخر قيد الإختبار هو اللقاح. لغويا لا أعرف من أين جاءت عبارة كوفيد المستجد 19 لكن لدى الإطباء ومنظمة الصحة العالمية إجابة ليست وافية في ظل تداخل المفاهيم والدلالات والمداليل. ربما يصبح السؤال التالي واجبا وهو.. هل يعني أن هناك 18 كوفيدا قبله؟ ربما لكنهم لم يكونوا مستجدين. الخلاصة إنه إستجد برؤوسنا بدء من أفواهنا المغلقة بالكمامات.

أين كانت كل تلك الكوبيدات أو الكورونوات دون مسمى "الجائحة" حيث لايعرف سوى سويسر وخليفته تشومسكي إن كانت العلاقة بين دالها ومدلولها إعتباطية أم قصدية بلغة العالم العراقي الراحل عالم سبيط النيلي؟. أيضا من حقنا أن نسأل ماهي   مجالاتها  وحيز تداولها إن كان في اللغة أو في السيطرات حيث يتعين عليك إبراز هوية الإستثناء مع كف حقيقي موهوم بعلامة من خارجه وكمامة تخفي إبتسامة لا لون لها تمنحك جواز مرور وهمي يخفي بداخله شعورا إنك مواطن صالح تؤمن بتعليمات الحكومة. 

وتستمر الأسئلة طالما للحروف أسرارها كما يقول إبن خلدون.. لماذا كانت كل  الكوفيدات السابقة بلا كمامات ولا كفوف. الكمامات والكفوف أنتجت سلسلة مسجات لغوية بدوال ومدلولات لاتبدو هذه المرة إعتباطية من رخصة الجرجاني ودي سويسر وتشومسكي وعالم سبيط النيلي وإذا شئتم رولان بارت وأمبرتو أيكو.

المهم في أمر كوفيد 19المستجد إنه إختزل العالم بملياراته السبع  الى مجرد علامة هي "الكمامة" التي اصبح لنا منها إنتاج وطني  محلي "صنع في العراق" مع كفوف رديئة الصنع تتمزق بالكف. لكن مع ذلك العافية درجات كوفيديا وكفوفيا وصناعيا. بلغة الدال والمدلول إعتباطا وقصدا فإن كوفيد 19 فرض على العالم زيا موحدا بوسم علاماتي واحد هو الكمامة. لم تعد للكلمة معنى. إختفى الدال وبقي المدلول سابحا في فضاء اللاجدوى. في البدء كانت الكلمة, وفي الختام الكمامة. لم يعد مهما أن تكون .. مسك أوحنظل

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك