المقالات

جس "أبو الإستعلامات" لي نبضي

1913 2020-04-13

حمزة مصطفى

 

في زمن كورونا الجائحة ترك المحللون السياسيون الفضائيات ولزموا منازلهم "ينشون ذبان", بينما هجر الأطباء عياداتهم وتحولوا الى ضيوف دائميين على الفضائيات. قد تبدو القسمة ضيزى لكن هذا الموجود طالما تغير كل شئ وليس قواعد اللعبة كما يقول محللو الأوبئة والأمراض المتوطنة. لم يعد الخبر الأول يصنعه دونالد ترمب مهما إرتدى من أربطة حمر أو زرق أو برتقالية, ولا كيم جيم أونغ مهما إرتكب من "زعطوطيات" سياسية, ولا فلاديمير بوتين حتى لو مدد رئاسته حتى نهاية القرن الحالي. الخبر الأول بات حكرا على فايروس إحتار فيه المخلوق الذي لم يعرف منذ دارون حدود الله فتمدد خارج صلاحيات ماهو مسموح له خارج سياق العبث البيولوجي. منذ دارون بدأ العبث بإعدادات البشر حيث جعل منا الأخ بمن فينا هو قرودة. ومن بعده جاء مندل ليكمل براسنا نظريته الوراثية التي تطورت فيما بعد الى سلسلة مما بدا إنه منجزات علمية مثل هندسة الجينات والحمض النووي وتحديد جنس المولود وحتى صفاته مثل لون العينين أو الشعر أو البشرة.

بدخول كورونا على الخط صار زعيم العالم الذي ينتظر إطلالته الجميع هو رئيس منظمة الصحة العالمية لأن ماينطق به هذا الرجل يمكن أن يحدد في الساعات المقبلة أو في اليوم التالي مسار العالم صعودا أو هبوطا بدء من أسعار النفط الى البورصة الى حركة الطيران. إذن  الخبر الأول والأخير والتقارير والمتابعات والبرامج الحوارية في كل الفضائيات يصنعه فايروس ينتقل بسهولة وبسرعة دون أن تحده حدود الإ حدود التباعد البشري.

بدء من  جبار عكار الى فهد بلاد تغنى المطربون بالأطباء بوصفهم خط الدفاع الأول والأخير عن أمراض الحب. عكار يبدو كان أكثر يأسا من زميله فهد بلان حين حيث "لقمان ماطيبه جرح البدلالي". فهد بلان وحين شرع الطبيب في "جس نبضه" حتى يعرف درجة حرارته لا لكي يعرف إن كان مصابا بكورونا أم "النشلة" العادية حيث لاسواها حتى قبل شهور طلب من طبيبه أن يترك يده لأن "التألم في كبدي". لا نعرف ما علاقة الكبد بالمصائب التي يعبر عنها فهد بلان لكن الجواب جاءه من عبد الجبارالدراجي الذي طلب هو الآخر من طبيبه أن يترك جرحه الأول لينشغل بالجرح الجديد الظاهر للعيان.

الآن حيث نعيش الجائحة بتنا نخشى الذهاب الى الأطباء ليس لأن الطبيب غير موجود بوصفه مشغولا بالفضائيات بل لأننا بدأنا نأخذ كل الإحتياطات اللازمة لعدم الأنزلاق نحو الأمراض المعروفة التي كنا نقضي عليها بحفنة من حبوب الباراسيتول أو الفلو أوت أو أبر الأسبيجك "الخبط". غير أن المفارقة التي باتت لافتة للنظر هي إنك حين تذهب الى أي مكان الآن "دائرة مفتحة باللبن , أو مقر حركة سياسية أو قصر حكومي خصوصا في ظل تعدد تكليف رؤساء الوزارات" فإن من بات يتكفل بجس نبضك ليس الطبيب بل أبو الإستعلامات المحصن بكل أنواع الكحول والديتول والكفوف والكمامات علما "إنت وهو" تعرفان جيدا إنكما .. تضحكان على بعضكما.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك