المقالات

كورونا والمتنبي

1777 2020-03-15

حمزة مصطفى

 

أصيب قبل أزيد من الف عام شاعر العربية الفذ أبوالطيب المتنبي بـ "نشلة خفيفة" فأصيب الشعر العربي بالحمّى. الزائرة الخجولة التي إشتكى منها أبو الطيب  "وزائرتي كأن بها حياء فليس تزور الإ في الظلام" خلعت في زماننا كل الأقنعة فالبستها إيانا. الكمامات وحدت العالم  شرقا وغربا من تشي جينغ الى ترمب, ومن ميركل الى ماكرون مرورا ببوريس جونسون. كورونا غيرت قواعد المصافحة لا الإشتباك فقط. الصينيون موطن الداء بالأقدام, والأميركيون المتهمون بالمؤامرة بـ "الكوع". أما نحن فضائعون بين الخوف  والفشلة. الخوف من هذا الزائر المتوحش الذي لايخجل حتى لو بذلنا له "المطارف والحشايا" على "كولة" المتنبي ليستوطن  في الرئة لا في العظام المقدور على علاجها. اما "الفشلة" فمن  موروث ثقيل حافل بكل أنواع المصافحات, باليد وهو الأهون, والكتف وهو الأعنف مرورا بالفم لمن يريد "يطوخ" بالمجاملة أو الخشم ومقرونة بكل مفردات التحبب على شاكلة "شلونك. شلونك بعد. بعد شلونك. العائلة شلونها. الجهال شلونهم. المرة شلونها. الوالد شلونه, بعد شلونه".

ماذا لو كان المتنبي بيننا الان ونحن نعيش كل  هذا الهلع؟ ماذا لو كان معنا في العزيمة وصافح محمد العبدلي بدلا من سيف الدولة الحمداني؟ هل يخجل من قصيدته وهو يخاطب "نشلته" بكل أنواع التذلل والتحبب من قبيل "أبنت الدهر عندي كل بنت .. فكيف وصلت أنت من الزحام". هل تعرف افلوانزا المتنبي أن لديه مشكلة مع كافور؟ بالمناسبة هل وقف القرن الرابع الهجري عاجزا عن تمليك شاعر بحجم المتنبي "وصلة كاع" يعلن نفسه عليها أميرا أو ربما ملكا؟ هل يعيد تركيب القصيدة التي كتبها في عالم مفتوح وقتذاك بلا حدود وبلا حجر صحي وهو يستعد لمغادرة مصر مع ناقته التي أبى الإ أن يشكك في ولائها له في بيت هو واحد من أجمل ما سطره هذا الشاعر العظيم "شيم الليالي أن تشكك ناقتي .. صدري بها أفضى أم البيداء؟".

ما الذي يمكن أن يعيد المتنبي تركيبه من تلك القصيدة التي تمثل أول هجائية للأنفلونزا في وقته قبل أن تتطور في زماننا الى الطيور والخنازير وكورونا أو "كوفيد 19". ماذا يمكن أن يقول بديلا لهذا البيت "إذا مافارقتني غسلتني.. كإنا عاكفان على حرام". تعال وشوف يا أبا محسد ماذا حل بنا. اه لوتعرف أن كورونا منعت حتى الحلال. "مصافحة ماكو, لمس ماكو, قبل ماكو, ماكو قبل ماكو كورونا". لو جئتنا يا شاعرنا الذي نفاخر به الأمم لوجدت  "حال الضيم حالنا" في وقت تبدو "نشتلك" رومانسية بحيث تغتسلان معا عند كل مواجهة ليليلة خصوصا إذا كانت في العظام.

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك