المقالات

العقيدة والوطن بين العراقي والايراني


سامي جواد كاظم

 

من المؤكد ان الاراء والافكار لا تتطابق في كل المجالات فتارة نتفق وتارة نفترق ، وهذا امر طبيعي ولكن هنالك امر لا يقبل الافتراق والاختلاف أي ان احدنا صح والاخر خطا ، كل هذه الامور يتم الحكم عليها من خلال ما يؤمن به الانسان من اولويات ، يعني ماهو الشيء الاهم في حياته فمنهم يرى العقيدة ومنهم من يتبنى مبدأ او مبادئ معينة بغض النظر عن صحتها او عدمه ويتدرج في اولوياته ويجعل مثلا المال ثم الابناء او الابناء قبل المال او الوطن ثم المال او الانسان ثم الوطن او العشيرة ثم المال وهكذا ، هذه المعايير تؤخذ بحكم العقل وما يترتب عليها من اثر اذا فقدناها واما بالعاطفة دون النظر الى الاولويات فهذا ياتي بنتائج غير سليمة .

الشارع المقدس جعل الجهاد ضروري في اربع حالات وكفائي اولا عقيدة الاسلام هي الاولوية ثم الجهاد لدفع العدو عن التسلط على دماء المسلمين ثم الجهاد للدفاع عن طائفة من المسلمين التقت مع طائفة من الكفار، واخيرا الجهاد لدفع الاعداء عن ثغور المسلمين وقراهم وأرضهم

النقاط الاربع لم تذكر القومية او العشيرة بل الاسلام والمسلمين وارض المسلمين ، واما الاساليب والكفاية والتوقيت فهذا يخضع لمن بيده الامر سواء كان مجتهد او حاكم .

التضارب الذي يقع فيه ابناء الوطن الواحد هو المفاضلة بين الوطن والعقيدة وهنا مفترق الطرق والاخر بين الوطن والقبيلة وهذا الاسوء.

العقيدة تمنح ولا تاخذ تمنح الانسان التشريعات التي تحقق له السعادة ومن ضمنها الالتزامات الالهية وان لم يلتزم فلله الحكم في العقاب العاجل او الاجل او العفو.

الوطن هو الرقعة الجغرافية التي يعيش عليها مجموعة من البشر وفق نظام معين يقودهم شخص او مجلس وعندما تكون العدالة بين المواطنين وحفظ الكرامة ومنحهم حقوقهم هنا لزاما عليهم ان يدافعوا عن الوطن ، ولكن عندما تسلب الارادة والحقوق ويكثر الاضطهاد هنا الدين هو الاولى فان امكن مجاهدة الطبقة الفاسدة لاجل الدين حتى تتحقق العدالة وليس الوطن وان لا، فيمكن الهجرة افضل والبعض قد يتمكن من التقية فلا يهاجر وهو يامل ويخطط لفرصة سانحة حتى يجاهد من اجل الدين .

اما مسالة العصبية القومية وهي القبلية بحد ذاتها التي طالما نبذها الاسلام وحرمها وحذر منها فانها وللاسف الشديد اخذت مجالها بين المسلمين وبشكل علني ومفرط وزاد على ذلك المذهبية في الاسلام ، وللاسف كذلك تمكنت الدوائر الصهيونية من انعاش هذه الرذائل بين نفوس المسلمين من خلال ضعاف النفوس من المسلمين .

الوضع الراهن في المنطقة بعد استشهاد قادة ابطال ومن جنسيتين عربي وفارسي الا ان معتقدهم واحد وعدوهم واحد وانسانيتهم واحدة اختلفوا في الرد فلماذا الاختلاف بحجة القومية؟

والسؤال الاهم هل العدو يستهدف ارض ام فكر ام الاثنين معا ؟ ومن بدا الاعتداء ؟ هل يستطيع مسلم واحد في المنطقة يجزم ويثبت ان العدو الصهيوامريكي يتقبل الاسلام ولا يعاديهم ؟ هل يستطيع المسلم المتخاذل ان يضمن بان العدو سوف لا يغدر به ؟ ماهي الخسارة التي سيتكبدها المسلمون لو خضعوا للعدوان الامريكي؟ المعطيات والدلائل التي يتحدث عنها العالم قبل المسلمين تدل على الازدواجية في المعايير لدى العدوان الامريكي ، والمؤسف ان الافكار التي تروج من خلال وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ان العداء ايراني امريكي وكاننا في العراق نعيش في النعيم الامريكي من سنة 1991 والى الان .

هل تعتقدون ان دول الخليج تعيش في نعيم يرضاه الله عز وجل ؟ هنا المشكلة فالذي اولوياته العقيدة تكون له الصورة واضحة واما اولوياته الامور الدنيوية بنا فيها شعار الوطن فالصورة قاتمة وتقوده من حيث لا يعلم الى جهنم .وبدلا من ان تقول لايران لتكن حربكم خارج ارض العراق قل للامريكان لتكن حربكم خارج ارض العراق ، ولماذا قتلتم قادة ايرانيين على ارض العراق فلماذا لم تتمكنوا منهم على الاراضي الايرانية ؟  واما الطبيعة المذهبية بين الشعبين فهي راسخة منذ مئات السنين والشاطر من يحقق مصلحته مع الاخر بذكائه ، فعليكم مطالبة الحاكم العراقي بان يكون له موقف واما انكم تقولون بانهم جاءوا مع الامريكان فهذه مشكلتنا بان نخلق قادة غيرهم وفي حينها تحصل التوازنات المطلوبة ، واما انك تتحدث عن وطن قسمه سايكس بيكو الانكليزي لك وجعلته مقدس ولم تتمتع بخيراته  والا اساسا ليست هذه حدود وطنك طبقا للعادات واللغة والدين .

ـــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك