المقالات

الشَّعائِر.. رُؤيَةٌ فِي الجَدَليَّةِ (٥)

249 2019-10-20

نـــــــــــزار حيدر

 

وأَقولُ بكلِّ وضوحٍ، فلولا الشَّعائر الحُسينيَّة والإِصرار عليها لكانت كربلاء كأَيِّ قصَّةٍ في التَّاريخ يمرُّ عليها النَّاس مرورَ الكِرام، رُبما لا يتوقَّفون عندها أَكثر من دقائق كلَّ عامٍ، كما يتعاملُون مع غيرِها من الأَحداث والوقائِع والشَّواهد.

وإِذا كانت عاشوراءَ ذِكرى، لما بقيَ لمفهومِ الجهادِ ضدَّ الظُّلم ومُقاومةِ الإِستبدادِ، ولا لقولِ كلمةِ الحقِّ عندَ سُلطانٍ جائرٍ، معنى.

هي التي حمَت مفهوم الجِهاد والمُقاومة والصَّبر والصُّمود، فهي التي صدَّقت تحدِّي عقيلة الهاشميِّين زينب بنتِ علي (ع) للطَّاغية الأَرعن يزيد بن مُعاوية عندما صرخت بوجههِ متحدِّيةً في مجلسهِ في الشَّام {فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميتُ وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارها، وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأَيّامُك إلاّ عَدَد، وجمعُكَ إلاّ بَدَد}.

والشَّعائر التي حفِظت لنا عاشوراء وكربلاء حيَّةً طريَّةً في القلُوبِ والنُّفوسِ والوجدان، هي التي حمت [شعبنا] من العقائِد الفاسِدة، الطَّائفيَّة والتكفيريَّة الضَّالَّة، التي خلقت الأَرضيَّة المُناسبة ليُبيِّض فيها الإِرهابيُّون ويُفقِّسوا ويُفرِّخوا وينتشرُوا في كلِّ مكانٍ بمختلفِ أَسمائهِم ومسمَّياتهم وهويَّاتهم وانتماءاتهِم.

ولذلكَ لا تجدُ، في كلِّ شبرٍ تُرفَعُ فيهِ رايةً للحُسينِ السِّبط (ع) حاضنةً دافئةً للإِرهاب.

بل إِنَّ الشَّعائر الحُسينيَّة هي التي ربَّت المُجاهدين والمُقاتلين والمُقاومين الذين لبَّوا نداء الوطن بالإِستجابةِ لفتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجعُ الأَعلى ليقاتلُوا بالرُّوح الحُسينيَّة الإِرهاب ويطردُوا الإِرهابيِّين من أَرضِنا المُقدَّسة.

إِنَّها هي التي وضعت حجرَ الأَساس لصياغة وصناعة خطَّ المُمانعة والمُقاومة الذي يواجهُ اليَوم كلَّ المُؤَامرات والخُطط الخبيثة التي يواجهُون بها الأُمَّة وقِيَمها ومبادئها وروحها ومعنويَّاتها.

ولذلكَ حاربها الطُّغاةُ والأَنظمةُ والدُّوَل والأَحزابُ والجهَلة والمهزومينَ والمُستَلبينَ حضاريّاً بكلِّ ما أُوتُوا من أَسبابٍ ووسائِل وأَدوات.

إِنَّ إِصرارهُم على شنِّ الحرب ضدَّها، وقساوة حروبهِم وقذارتها دليلٌ على عظمةِ الدَّور الذي تضطلع بهِ الشَّعائر في حفظِ عاشوراء حيَّةً طريَّةً في العقُولِ والقلُوبِ والنُّفوسِ والعواطف والوجدانِ على حدٍّ سَواء.

وما أَتفههُم، فكلَّما يُحاربونَها وتشتدَّ حروبهُم ضدَّها كلَّما تتَّسع وتنتشر لتصلَ إِلى كلِّ شبرٍ في هذا العالَم، وما المسيراتُ العاشورائيَّة ومسيراتُ الأَربعين الحُسيني التي تجوبُ كلَّ عامٍ شوارع أَهم عواصِم العالَم وأَشهر مُدنهِ إِلَّا دليلٌ على ذلك.

وصدقَ إِمامُنا الصَّادق جعفر بن محمَّد (ع) الذي قال {الحَمْدُ لله الَّذي جَعَلَ أَعداءَنا مِنَ الحَمْقَى} فهُم من أَكثر النَّاس الذين يروِّجُون للشَّعائر الحُسينيَّة من حيثُ لا يريدونَ، وذلك بإِصرارهِم على مُحاربتِها.

فكلَّما اشتدَّت حربهُم كلَّما اتَّسع نِطاقها، وتلكَ هي المُعجزةُ الزَّينبيَّة!.

وفي مثلِ هذهِ الأَيَّام من عام ١٩٧٧ شهِدَ العراق واحدةً من أَعظم المجازر التي ارتكبَها نظامٌ مُستبِدٌّ، هو نظام الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين، ضدَّ الشَّعائر الحُسينيَّة.

كانت الذَّريعة أَنَّها تتعارض مع الحَضارة وتُعرقلُ التقدُّم ولا تُساهمُ في بناءِ البلاد! إِلَّا أَنَّ نفس هذا النِّظامُ أَدخل البلاد بعد عامَينِ فقط من تلكَ المَجزرة، في حروبٍ عبثيَّةٍ دامت [٢٣] عاماً إِنتهت بالغزوِ وخسارةِ السِّيادة وتدميرِ كلِّ شيءٍ.

فلا حَضارة بناها النِّظام بعدَ أَن شنَّ حربهُ الضَّروس ضدَّ الشَّعائر الحُسينيَّة ولا تنمية ولا مدنيَّة ولا هُم يحزنُون، وإِنَّما تركَ البلادَ خَرِبَةً تنعقُ بها الغِربانُ!.

فما هي قصَّة إِنتفاضة صَفَر عام ١٩٧٧؟!.

*يتبع..

١٧ تشرِينُ الأَوَّل ٢٠١٩

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.91
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
هيثم كريم : السلام عليكم أنا بحاجة الى كتاب نهج البلاغة باللغة الإنجليزية اذا ممكن ...
الموضوع :
أنجاز كتاب "نهج البلاغة" يتضمن النص العربي الأصلي مع ترجمته الإنجليزية
علي الجبوري : كفووو والله من شاربك ابو حاتم والي يحجي عليك من اشباه البشر واخد من اثنين كلب مسعور ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
مصطفى اكرم شلال واكع : اني اقدم مظلمتي اني احد المعتصمين صاحب شهاده عليا وفوجئت اسمي لم يظهر في قائمه تعيينات الشهادات ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ثامر الحلي : هذا خنيث خبيث ومحد دمر العراق غيره اقسم بالله ...
الموضوع :
مصدر مطلع : واشنطن تعيد طرح حيدر العبادي بديلا واجماع عراقي برفضه
منير حجازي : السلام عليكم اخ احمد أحييك على هذا الجهد الصادق لتعرية هذا الموقع المشبوه وقد كنت قررت ان ...
الموضوع :
نصيحة مجانية الى من ينشر في كتابات والى الزاملي
haider : قرار مجحف ولماذا يتم تحديد عمر المتقاعد ان كان قادرا على العمل /اضافة الى ذالك يجب اضافة ...
الموضوع :
اقل راتب تقاعدي سيكون 500 الف دينار.. ابرز التعديلات في قانون التقاعد
محمد الموسوي : انعم واكرم اولاد عمنه الساده البصيصات. معروفين بكل الافعال الطيبة. ساده صحيحين النسب يرجعون الى عبيد الله ...
الموضوع :
عشيرة البصيصات والخطوة الفريدة المشرفة
يونس غازي حمودي مصطفى : خريج زراعة وغابات مواليد 1969 الثاني على الكلية عين معيد في جامعة الموصل وستقال في وقت صدام ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك