المقالات

اقتناء الهواتف الذكية والتوافق النفسي


انور حبيب الميالي

 

 

اقتناء الهواتف الذكية والحصول عليها هو حق من حقوق الأشخاص، سواء كان بطريقة الحصول عليها او كيفية استخدامها، ولا سيما نحن نعيش في عصر التكنولوجيا الذكية، التي لا حدود لها ولا زمان يحدها، ولكن هناك العديد من الأسئلة التي تطرح بخصوص هذا الموضوع وتحتاج إلى جواب منها.

هل يتم اقتناء الأجهزة الذكية للرفاهية والموضة ام هناك حاجة حقيقية لتسير حياة الأشخاص؟ هل هناك علاقة حقيقية بين اقتناء الأجهزة الذكية والتوافق النفسي؟ وهل يوجد تأثير لاقتناء الأجهزة الذكية على حياة الأشخاص بصفة عامة؟

 مما لا شك فيه ان اقتناء الأجهزة الذكية، يساعد على تنمية وتطوير مخيلة وقدرات الأشخاص الذهنية والعقلية و التأملية، ولكن هذا يتوقف على طريقة وكيفية استخدام الأشخاص لهذه الأجهزة الذكية، وذلك من خلال البرامج والتطبيقات التي يستخدمها الموجودة في الأجهزة الذكية.

 فمثلا الأجهزة الذكية التي يستخدم فيها البرامج والتطبيقات للألعاب والدردشة فإن لها أثر سيء وغير منتج على حياة الشخص حيث أن الشخص يصبح مثل الآلة في طريقة استخدامه لهذه الأجهزة الذكية وهذا له تأثير نفسي على صحة الفرد النفسية وابرزها هو عدم شعور الشخص بالتوافق النفسي اي عدم التوازن بالعلاقة بين طريقة استخدام الأجهزة الذكية وحياته اليومية التي يعيشها وان شعور الفرد باختلال بالتوافق النفسي يعني انه هناك خلل واختلال بالصحة النفسية للفرد بصفة عامة اي ان التوافق النفسي اساس الصحة النفسية والتوازن في حياة الفرد النفسية بصفة عامة.

على العكس تماما فإن الأجهزة الذكية يكون لها تأثير إيجابي وكذلك تسهيل حياة الفرد من جميع النواحي اذا تم استخدامها بطرق إيجابية ومفيدة فمثلا هناك بعض الأشخاص يقوم بتنصيب البرامج والتطبيقات التي تسهل للفرد إكمال معاملاته التجارية واعماليه اليومية اي استخدام التكنلوجيا في أغلب جوانب حياته.

 في بعض الأحيان تكون معيشة بعض الأشخاص ومصدر دخلهم عن طريق التطبيقات الموجودة في الأجهزة الذكية وهذا كله في النهاية يؤدي إلى التوافق النفسي والصحة النفسية للأشخاص حتما وبصورة ذاتية.

لكن هناك العديد من الأشخاص يصبحون مدمنين او قريبين من الإدمان او مهوسين باقتناء أجهزة معينة ثم بعد فترة زمنية قصيرة يقوم الشخص ببيع جهازه الذكي الذي اشتراه ويشتري جهاز اخر قريب له في المواصفات والأداء لكن هناك فرق في القيمة بين الجهاز الذي قام ببيعه والجهاز الذي اشتراه الان قد يكون الفرق كبير جدا. حيث يكون هدف الفرد من هذه العملية كلها هو مسايرة الموضة في اقتناء الأجهزة الذكية.

ليس انه قام باقتناء هذا الجهاز الجديد للمواصفات الجيدة والقوية التي يحملها وهذا هوس مصابون به كثير من الشباب وانا المتكلم متابع لهذه الحالة بحكم عملي في محل بيع للأجهزة الذكية حيث أن بعض الأشخاص يقوم بشراء جهاز ذكي بعد مدة يقوم ببيعه وشراء اخر جديد تتكلم معه وتساله لماذا فعلته هكذا يقول لك انا اريد ان اساير الموضة في اقتناء الأجهزة الذكية وكذلك اريد جهاز اكثر كفائة ومعالج قوي في تشغيل لعبة الببجي والمزرعة السعيدة مثلا. في بعض الأحيان أصبح حتى الأطفال أيضا مهووسين في اقتناء الأجهزة الذكية واصبحت من مكونات شخصيتهم الأساسية حيث يشعر انه لا بد من اقتناء الجهاز الذي يحقق له ما يريد سواء من حيث الألعاب او البرامج التي يقوم باستخدامها في هذه الأجهزة الذكية.

انا بحكم عملي في محل بيع للأجهزة الذكية وجدت ان اغلب الأشخاص الذين يقومون بشراء الأجهزة الذكية وتبديل الجهاز بين حين واخر اي شراء أجهزة ذكية من إصدارات عديدة هم الأشخاص ذوي الدخل المحدود اي الطبقة الكادحة وهذا ان دل على شي فإنه يدل على أن هؤلاء يشعرون بضعف ودونيه ويريدون ان يعوضوا ذلك باقتناء هذه الأجهزة حيث يكون بنظرهم ان اقتنائها ذات المواصفات والماركات العالمية هي دليل قوة الشخصية والتقدير والاحترام من باقي الأشخاص الآخرين.

 اي بالأحرى يخلق عندهم توافق نفسي عالي المستوى. وهذا بدوره يؤكد ان الجانب النفسي له تأثير قوي في بعض الأحيان في إقبال بعض الأشخاص على شراء نوعية محددة من الأجهزة الذكية التي يريدون اقتنائها.

 ولكن تبقى الأجهزة الذكية هي المحرك الأساسي في هذا العصر الحاضر اي لا يمكن الاستغناء عنها في اي جانب من جوانب الحياة وذلك لأنها تختصر المسافة والزمن والتكلفة في اي مجال يمكن استخدامها فيه. وهناك تأثير قوي تمارسه الأجهزة الذكية على حياة الأشخاص عن طريق البرامج والتطبيقات الموجودة في هذه الأجهزة ومنها برامج التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر والانستكرام والى آخره. حيث تؤثر هذه البرامج كافة في حياة الأشخاص حيث تؤدي إلى صناعة رأي عام موحد تجاه قضية معينة في اي قضية من القضايا التي تهم المجتمع وذلك من خلال الترويج الذي تقوم به هذا البرامج.

وكذلك تؤثر على إقبال الشباب إلى لبس الملابس التي تروج لها. وأصبح لها تأثير قوي حتى في صناعة الثورات

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.91
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
قحطان عبد سلمان : السلام عليكم اني خريج منذ 2003 بكلوريوس تعليم تكنلوجي/قسم الهندسه الميكانيكيه ورب اسره مكونه من 7 اشخاص ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
احمد : عدلو رواتب الموظفين وخاصتا موظفين الصناعة والمعادن ...
الموضوع :
تعرّف على ما سيتقاضاه النواب والرئاسات وفقا لقانون إلغاء الامتيازات
علي الجبوري : احسنت استاذ وضعت يدك على الجرح النازف استمر رجاءا ...
الموضوع :
تهديم الدولة بجيوش الكترونية - الحلقة الاولى
علي عبدالله عبدالامير : أنا ابن الشهيد عبدالله عبدالامير شهيد المقابر الجماعيه وأنا اقدم ع وظيفه وماكو وماخليت مكان ماقدمت بي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
almaliky1990 : عندي مجموعة من الاسئلة اريد طرحها على سماحة الشيخ الصغير اعزه الله تتعلق بالشأن المهدوي فهل هناك ...
الموضوع :
بالفيديو .... الاسرائليون يعتبرون الامام المفدى السيد علي السيستاني بالعدو الخفي او الشبح
محمد : أفضل حل اعلان حكومة طوارئ برئاسة السيد عادل عبد المهدي مده 6 سنوات تجمد الدستور وتكتب دستور ...
الموضوع :
رسالة الى السيد عادل عبد المهدي
فاطمة خالد جواد : يسقط محمد بن سلمان وأبوه الفاسق الفاجر اليهود ي عبيد نتنياهو الدجال ويسقط الطغاة وتحيا دماء الشهداء ...
الموضوع :
نصح بن سلمان فمات في سجون السعودية !
أبو علي القره غولي : أحسنتم وفقكم الله تعالى أرى أننا اليوم قد مررنا بمحطة واحدة من محطات الإبتلاء والغربلة والتمحيص، ولابد ...
الموضوع :
(هل تكون قناة الشرقية اليهودية ملهمة الحراك في العراق)
رعد الموسوي : اخواني رجاءا توضيح ،،من هم الحواسم ؟ وهل هؤلاء خطرين ؟ انا اعيش في الخارج واحد الاخوان ...
الموضوع :
‏عبد الكريم خلف يعاتب أبناء الوسط والجنوب لمشاركتهم في حملة ضده ويؤكد: لن نسمح للحواسم بالعودة!
علي الجبوري : اروحنا فداء للسيد السيستاني هبة الله لاهل العراق في زمن عز فيه الناصر والمعين وكثر فيه العدو ...
الموضوع :
المرجعية ومعركة سرقة الفوضى !
فيسبوك