المقالات

عْاشُورْاءُ  السَّنَةُ السَّادِسةُ (١٦)

177 2019-09-23

 نـــــــــــــــزار حيدر

 

   إِذا أَردنا أَن نعرفَ عظمة الدَّور الذي تحمَّلتهُ عقيلة الهاشميِّين زينب بنت علي (ع) في نهضةِ سيِّد الشُّهداء الحُسين السِّبط (ع) فما علينا إِلَّا أَن نطَّلعَ على الجهود [الجبَّارة والعظيمة] التي بذلها الأَمويُّون وكلُّ طُغاة الارض لطمسِ معالِم كربلاء وعاشوراء، على اعتبار أَنَّ الأَشياء تُعرف بأَضدادِها.

   فلقد توعَّد الأَمويُّون عاشوراء بقولهِم [إِلَّا طمساً طمساً] وتحدَّتهم زينب (ع) بقولِها {لا تمحو ذِكرنا} فمَن المُنتصر في نِهاية المطاف؟ ولماذا؟!.

   لقد تحدَّتهم لوحدِها وهُم يقودُون جيوش الظَّلام والتَّضليل والأباطيل والأَكاذيب يُنفِقُون عليها أَموال الدُّنيا! ويُسخِّرون وُعَّاظ السَّلاطين، وإِلى الْيَوْم يقودُون الجيوش الإِليكترونيَّة التي يصطادُون بها المُغفَّلين والجهَلة من الذين يصدِّقون كلَّ ما يمرُّ عليهِم ويعتقدُون بكلِّ ما يصلهُم من غثٍّ ويُسلِّمونَ بكلِّ ما يقرأُون.

   ولَم يبدأ دور العقيلة التبليغي والإِعلامي بعد عاشوراء، أَبداً، وإِنَّما بَدأَ دورها الرِّسالي لحظة أَن قرَّر الحُسين السِّبط (ع) رفض البيعة للطَّاغية يزيد بن مُعاوية، ففي تلك اللَّحظة أَعلنت العقيلة (ع) موقفها الرَّافض للإِنحراف لتلتحقَ برَكب الحُسين السِّبط (ع) غير مُباليةً بجبرُوتِ الطَّاغوت وتهديداتهِ بالقتلِ ومُستعدَّةً لأَقصى درجات التَّضحية من أَجل الإِلتزام بكلمةِ الحقِّ التي نطقَ بها الحُسين السِّبط (ع) {مثلي لا يُبايِع مِثلَه} وزينب (ع) هي مِثْلُ الحُسين (ع) فكيفَ تتخلَّف عن الإِلتزام وهي سليلة بيت النبوَّة ومعدِن الرِّسالة ومُختلف الملائِكة؟! الذين يصفهُم أَمير المُؤمنينَ (ع) بقولهِ {فِيهِمْ كَرَائِمُ الْقُرْآنِ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمنِ، إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا} وقولهُ (ع) {وَعِنْدَنَا ـ أَهْلَ الْبَيْتِ ـ أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الاَْمْرِ}.

   أَمَّا في الطَّريق إِلى كربلاء وإِلى يوم عاشوراء فلقد كانت عقيلة الهاشميِّين (ع) مصدرُ الإِلهام الذي يُغذِّي الرَّكب بالرُّوح والمعنويَّات والأَمل بالنَّصر الإِلهي الموعودونَ بهِ، فكانت السَّنَد والعضُد.

   وفِي عاشوراء كانت الخَيمَة الحقيقيَّة التي تجمَّع تحتها وفِي ظلِّها مَن تبقَّى من العِيال والأَطفال والنِّساء بعد أَن أَحرقَ الظَّالمُونَ مُخيَّم الحُسين السِّبط (ع) تمسحُ دموعَ هذا وتضمِّد جراحَ ذاك وتطيِّب خاطر تِلك.

   ثم بَدأَ دورها الأعظم في تبليغِ رسالةِ عاشوراء من أَرضِ المعركةِ إِلى الكُوفةِ ثمَّ الشَّام ثم المدينةِ المُنوَّرة ثمَّ إِلى العالَم بصرختِها الإِلهيَّة المدوِّية التي تحدَّت فيها كلَّ طُغاةَ الأَرض وشياطينهُم وأَدواتهُم، ومن مجلسِ الطَّاغية الذي ظنَّ أَنَّهُ انتصرَ بقولِها {أَظننتَ يا يزيد؟! فواللهِ لا تمحُو ذِكرنا}.

   لقد كانت على يقينٍ وكانَ يظنُّ!.

   ولقد نجحت العقيلة الكُبرى (ع) في تبليغِ رسالةِ عاشوراء بكاملِ أَدوات النَّجاح، منها؛

   *الشَّجاعة، وهي أَهم أَدوات نجاح الإِعلام خاصَّةً في عصرِ التَّضليل الذي يعتمد [السَّيف والمال] لشراءِ الذِّمم وقطعِ الأَلسُن.

   *الوضُوح في الرِّسالة والمُحتوى، بعيداً عن الفلسفة والهرطقة والميتافيزيقيا والسَّفسطة.

   *الدَّيمومة فلم تترُك لحظةً لم توظِّفها في إِنجازِ مسؤُوليَّة التَّبليغ، بدَيمومةٍ مُنقطعةِ النَّظير على الرَّغمِ من كلِّ التَّهديد والوعيد والنَّفي السِّياسي والمُحاصرة والعزل الذي كانت تتعرَّض لَهُ على يدِ سُلطات البغي.

   *الحرب النفسيَّة فكانت كلماتَها تنزِل كالصَّاعقة على رأس الطَّاغوت، عندما كانت تتوعَّدهُ وهي أَسيرةٌ بيدِ جلاوزتهِ، وتستحقِرهُ وتستصغِرهُ وهو في عنفوانِ مجلسهِ.

   *الثِّقة واليَقين بنصرِ الله تعالى في أَحلك الأَوقات وأَشدَّها أَلماً، فلم تدع الشَّك يتسلَّل إِليها وهي ترى مصائب كربلاء بأُمِّ عينها، فنزلت إِلى أَرضِ المعركة بعد استشهادِ السِّبط (ع) لتضعَ يدَيها تحتَ جسدهِ الطَّاهر والشَّريف وترفعهُ قليلاً وهي تنظر إِلى السَّماء قائلةً {اللَّهمَّ تقبَّل هذا القُربان مِن آلِ مُحمَّد (ص)} {اللَّهمَّ إِن كانَ هذا يُرضِيك، فخُذ حتَّى ترضى}.

   ما أَعظمَ زَينبا!.

   جبلُ الصَّبرِ وبحرُ اليَقينِ.

   ٢٠ أَيلول ٢٠١٩

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.26
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك