المقالات

امتحان (دليفري)..!


نزار العبادي

 

يبدو ان وزارة التربية تتجه لاستحداث نظام (الأسئلة الدليفري) التي ترسل للطالب لبيته متى ماطاب مزاجه، فعملية إفساد التعليم تجاوزت اشكالها المعروفة لينفرد العراق بكونه البلد الوحيد الذي يسمح بامتحان الدور الثالث، ناهيكم عن الدرجات التي تمطرها الوزارة على الطلاب الفاشلين لإنجاحهم غصبا عن انوفهم. 

قرارات لاحصر لها تصدرها الوزارة يوميا، في وقت تتحدث فيه عن (جودة التعليم) و(الرصانة) بعدما جردت المعلم من كل وسائل محاسبة المهمل، بما فيها العبارات التوبيخية التي أصبحت تعاقب المعلم عليها ان فلت من (الكوامة العشائرية)، فرسخت ثقافة اجتماعية بأن الطالب هو سيد المدرسة، وليس مهما ان يجتهد طالما هناك دور ثالث أيضا، وفرصا مختلفة. 

المفارقة ان الوزارة تبرر قراراتها بذريعة (مراعاة الظروف) وهي العبارة التي أوجدت الدور الثالث عندما كان العراق غارقا بالفتن وحروب الطائفية والقلق الأمني، أما وقد انتهى كل ذلك، وعم الاستقرار، فلابد ان نتوجه بالسؤال لمعالي الوزير: ما هي الظروف الاستثنائية لعام 2019 التي تستوجب دور ثالث ووابل درجات المساعدة، والغاء الرسوب بثلاثة، والسماح بامتحان المتغيبين عن الدور الثاني بادائه في أخر يوم؟ 

معالي الوزير جعل ادارات المدارس كبش فداء تتحمل لوحدها مسؤولية نسب النجاح المدنية للامتحانات الوزارية، وأصدر عقوبات بحقها، وتجاهل ان من رسبوا هم من تم انجاحهم في المراحل غير المنتهية بدور ثالث، وبوابل من درجات المساعدة.. كما أنه لم يكلف نفسه عناء بحث المشكلة بجانبها الاجتماعي الأسري، ومن حيث المناهج التي تتغير بتغيير كل وزير، ومستلزمات التعليم المعدومة، وضيق الابنية، ونظام التعليم باكمله الذي يخضع لمزاج كل وزير جديد وحزبه. 

ربما علينا أن نتذكر ان التعليم في العراق بلغ ذروة تميزه عندما كانت للمدرسة حرمة، وللمعلم هيبة، وللتعليم قيمة حقيقية لايحظى بها إلا المجتهد.. ومن المؤسف ان يصبح المعلم هو الحلقة الأضعف، الخائف دوما من عقوبات الوزارة، ومن المتنفذين، ومن أولياء الأمور، بينما الطالب هو الحلقة الاقوى التي يهاب المعلم توبيخه، ولاتجرؤ الإدارة على فصله ان استهتر.. 

فهل يعلم معالي الوزير ان مديرة ثانوية بنات طردت طالبة متبرجة بمكياج صارخ، فقدم ولي أمرها وأهان كرامتها، وقال لها: باي حق تطرديها ان كانت الوزارة لم تصدر اي قرار يحرم تبرج الطالبات؟ وهنا مربط الفرس: تجاهل (التربية) هو اقصر الطرق لافساد (التعليم) وتدميره. 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 75.19
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 316.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك