المقالات

عْاشُورْاءُ السَّنَةُ السَّادِسةُ (١٤)


 

                       نــــــــــــزار حيدر

   عاشوراء، بغضِّ النَّظر عن البُعد الغَيبي، هي ثورةٌ تصحيحيَّةٌ إِصلاحيَّةٌ بكلِّ التَّفاصيل لذلك خلَّدها التَّاريخ واتَّخذ منها الثوَّار والمُصلحُون نموذجاً يقتدون به، بغضِّ النَّظر عن خلفيَّاتهم.

   لقد اشتملت هذه النَّهضة على كلِّ المقوِّمات العقليَّة والمنطقيَّة والواقعيَّة، فلم ينسَ شيءٌ منها السِّبط الشَّهيد (ع) ولَم يتجاهل أَمراً من أُمورِها، فهي اشتملت على؛

   *خُططٍ آنيَّةٍ مَيدانيَّةٍ وطويلةِ المدى.

   *قيادةٌ حكيمةٌ ذو بصيرةٍ ثاقبةٍ.

   *إِعلامٌ صاحبَها منذُ قَبْلَ إِنطلاقتِها وفِي كلِّ المراحل التي مرَّت بها في كربلاء وما بعدَ كربلاء.

   *رُؤيةٌ واضحةٌ لم تلتبس عليها الأُمور ولَم تهتم بشيءٍ على حسابِ شَيْءٍ آخر.  

   *آليَّاتٌ وأَدوات لكلِّ موقفٍ ولكلِّ مرحلةٍ.

   *ولم تتجاهل هذه النَّهضة الحِوار وتبليغِ الرِّسالةِ كأَحدِ أَهمِّ أَدوات مشاريع الإِصلاح الحقيقيَّة، باعتبارِ أَنَّ هدفها إِنقاذ الإِنسان من الضَّلالةِ ومِن واقعهِ المرير وتوعيتهِ بالحقيقةِ، فلم تكُن هدفها القتل للقتلِ. 

   *حتَّى معنويّاً، إِعتمدت عاشوراء على واحدٍ من أَعظمِ المفاهيم التي ينتصر بها المُصلحُون ويحقِّقون بها أَهدافهُم السَّامية، وأَقصُد بهِ قولَ الله تعالى {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

   فانتصرت النَّهضة وحقَّقت أَهدافها الرِّساليَّة الإِلهيَّة.

   ولذلك فمَن يسعى للإِستفادةِ من هذه النَّهضة النُّموذج الفريد عليهِ أَن يكونَ صادقاً في دراستِها متفتِّح العقل والذِّهن ليس طائِفيّاً أَو مُنغلقاً.

   كما ينبغي أَن يسعى لفهمِ واستيعابِ جوهرِها قَبْلَ مظهرِها، وعِبرتها قَبْلَ عَبرتها، ومحتواها قَبْلَ شعائرها.

   وإِذا صادفَ أَن فشلَ مجتمعٌ من المُجتمعاتِ في أَن يتعلَّم منها شيئاً على الرَّغمِ ممَّا يبذلهُ من محاولاتٍ بهذا الخُصوص، فتأَكَّد بأَنَّ المُشكلة فِيهِ وفِي طريقةِ تفكيرهِ وتعاملهِ معها، وليس في عاشوراء. 

   فعندما يرفع مُجتمعٌ شعار {هيهات مِنَّا الذِّلَّة} وقد أُركِسَ في الذِّلَّة، فهذا يعني أَنَّ الشِّعار لم يتحوَّل عندهُ إِلى دثارٍ وإِنَّما هو مُجرَّد لقلقة لِسان ليس أَكثر.

   وعندما يرفعُ مُجتمعٌ شِعار {إِنِّي سِلمٌ لِمَن سالمكُم، وحربٌ لِمَن حاربكُم} ثمَّ تراهُ يلهث راكضاً كالكلابِ السَّئبة خلف سيَّارة [القائد الضَّرورة] و [الزَّعيم الأَوحد] وهو يعرف أَنَّهُما أَفسدُ مَن عليها وأَفشلُ مَن فيها، فهذا يعني أَنَّ المُجتمع ليسَ صادقاً مع نفسهِ فضلاً عن عاشوراء، فالشِّعارُ يمنع الذي يتبنَّاهُ بشَكلٍ حقيقيٍّ من التَّصفيقِ للفاسدينَ والفاشلينَ، أَليسَ كذلك؟!.

   نستخلصُ من ذلك نتيجةً مفادُها؛ أَنَّ صدق الإِلتزام بعاشوراء من عدمهِ يظهر في سلوكِ المُجتمعِ وليسَ في حديثِهِ وخُطبِ قادتهِ.   

   ١٢ أَيلول ٢٠١٩

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.52
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك