المقالات

الخياط ..والتكنوقراط ..والخماط ..

1871 2019-09-15

ا.د.ضياء واجد المهندس

 

كان في روما القديمة، ملك ابله لكنه فاسد الى حد النخاع ، كان اهل روما في ضنك و فقر لكثرة الضرائب ، و من جراء استيلاءه على مردوادتهم ...كان احد الخياطين قد اراد ان يوقع الملك ب شر اعماله ، فاقترح عليه ان يفصل ويخيط له بدلة شفافة غير مرئية،  يرون الناس من خلالها جسد الملك المعظم ، لكنها تحافظ على الملك من حر الصيف و برد الشتاء ..قام الخياط و فريقه بالتمثيل على الملك ، في خياطة بدلة غير مرئية ويلبسوها للملك و يسألوه عن سعتها و ضيقها ، و الملك يجيب ، حتى ان الحاشية المنافقة ، اكدت للملك ان بدلته الشفافة جدا جميلة وانهم يحسون بها رغم انهم لا يروها..قام الخياط باشاعة بين اهالي روما من ان الملك سيخرج عاريا للاستهانة بهم..

عندما خرج الملك عاريا" ، مخدوعا بانه يرتدي بدلة سحرية لا يراها احد ، جامله المنافقين من الحاشية بالاطراء و التفخيم لبدلة الملك... الا ان الناس انقلبت عليه..

قررو اهل روما بعد ان انقلبوا عن الملك و حاشيته ،ان يقوم اهل المهن ( التكنوقراط ) بادارة حكومتهم ، فصار البناء وزير الاسكان ، و صاحب المطعم وزير للتموين ، و الراقصة وزيرة للفنون والسياحة ، و البلطجي وزيرا للداخلية ، و الصراف وزير للمالية ، و كبير الفلاحين وزيرا" للزراعة ،و جعلوا حارس المدينة وزيرا" للدفاع ، و الزبال امين بلدية روما...لم تدم حكومة التكنوقراط طويلا" ،لان  روما الغارقة بالفساد و المحسوبية ، والتي تملكها حواشي تملك المال والذهب و الاراضي والخيول، جمعت نفسها لتنقلب على حكومة التكنوقراط السلمية، صاحبة النوايا الحسنة ...

عاد الملك الخماط ، و تم سجن وزراء حكومة التكنوقراط ، و اعدام الخياط ..

تذكرت هذه القصة ، وانا اتامل اطفال لم يبلغو الخمس سنوات يبيعون الماء ، وبنات لم يتجاوزن الثانية عشر من العمر يمسحن زجاج السيارات او يبيعن الكلينكس ، اما السيدات الكبيرات في السن الذين يقضين يومهن تحت شمس العراق الجهنمية تسولا" و تذكيرا" بظلم الحكومة و اهمالها الرعية ...

عندما تحدثت مع خبير مالي حول الموازنة و ادارة المال العام و قانون الموازنة ، اصبت بالاحباط لان مجموع رواتب الرئاسات الثلاث و النواب و الوزراء و الهيئات و مجالس المحافظات و امتيازاتهم بالاضافة الى الدرجات الخاصة رقم لا يمكن تصديقه ، و كافي لو اخذنا منه ٧٥٪ لحل مشاكل العراق ....

اقول :ياحكامنا الاسلامين خذوا راتب يعادل ما كان ياخذه الرسول (ص) او علي (ع ) ،او عمر (رض) ،او ابو بكر (رض) او عثمان (رض) ووو....

وانتم ايها العلمانيون خذوا راتبا " يعادل اقرانكم في امريكا او روسيا او الصين او النرويج او ماليزيا او اي دول. تظنون تمنح رواتب متميزة لمسوؤليها .... ياحكامنا المبجلين ،

اتقوا الله في العراقيين ، المظلومين ، المهجرين في وطننا  وانفسنا ، المشتتين في انتماءنا و عقولنا ، التائهون في دولتنا و اختياراتنا ، المستشهدون في مراقدنا و مساجدنا و مخيماتنا و افكارنا ....

كلنا نبحث عن الامل و جادة الحق لنرى الحل والخلاص من حاكم مخلص وليس من مخ لص ..

قال لي احد الفاسدين عندما فضحت فساده : كن سمكة ..و يقصد ان السمكة تبقى في امان عندما تغلق فمها ،لان فمها المفتوح سيصطاده كلاب الصياد ...و السمك لا يتمتع بذاكرة ، لانه يمسح ذاكرته بعد بضع دقائق..

اللهم اننا نشكو ضعفنا و همنا و آلمنا 

و هوان الفاسدين علينا ..

اللهم مدنا بقوة لا تصد ، و فكر لا يرد.. 

انك الواحد الاحد.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك