المقالات

عْاشُورْاءُالسَّنَةُ السَّادِسةُ(١٣)

163 2019-09-15

نــــــــــــزار حيدر

 

   [ثقافةٌ] هي التي قتلت الحُسين السِّبط (ع) في كربلاء.

   هَذِهِ الثَّقافة هي التي تقومُ على مفاهيمَ خاطِئة ومنحرِفة وغَير سويَّة، مثل؛

   *مالنا والدُّخول بَين السَّلاطين؟.

   *صحيح، ولكن [مَيفيد].

   *هذهِ إِرادةُ الله أَن يحكُمنا الظَّالم.

   *الإِنحناء أَمام العاصِفة يُجنِّبكَ الخسائر.

   *إِذا لم يتحرَّش بالسُّلطة لما قتلتْهُ.

   *الفِتنةُ تُصيبُ الظَّالمينَ فقط، فلماذا نُورِّط أَنفُسنا بها؟!.

   *إِنَّ اليدَ التي لا تستطيع قطعها..قبِّلها!.

   *إِبتعد عن الشرِّ وغنِّي لَهُ.

   *الخَوف والجُبن، فللجُدرانِ آذان.

   *كلُّ مَن يتزوَّج أُمِّي أُسمِّيه عمَّي.

   *الشَّك والتَّعميم، فكلُّ النَّاسِ يظلِمُون، وكلُّهم فاسِدُون، فلماذا نتحدَّى الحاكم دُونَ سواه؟!.

   *إِنَّهُ صراعٌ على السُّلطةِ والنُّفوذ ليس لنا فِيهِ لُقمة عيش.

   *خلافات عائليَّة فلماذا نحشر أَنفسنا بها؟.

   *دعهُم؛ نارهُم تأكل حطبهُم.

   *وفي أَشدِّ الظُّروف عُتمةً وقتامةً يكتفي بالثَّرثرةِ والمَوقف السَّلبي. 

   بالله عليكم، أَوَليست هَذِهِ هي الثَّقافة التي مكَّنت الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين وزُمرة من أَبناء الشَّوارع أَن يحكمُونَنا نيِّف وثلاثينَ عاماً عِجافاً، ونحنُ الذين ندَّعي أَنَّنا نمتلِك الحُسين (ع)؟ ونصرخ لَيلَ نهارٍ [هَيهات مِنَّا الذِّلة]؟ ونُكرِّر دائِماً [ونُصرتي لكُم مُعدَّة]؟.

   أَوَليست هي الثَّقافة التي مكَّنت حفنة من السِّياسيِّين الفاسدين والفاشلين من السُّلطة في بغداد حتَّى تغوَّلوا فلم يعُد بالإِمكانِ تغييرهِم إِلَّا بشِقِّ الأَنفُس؟!.  

   السُّؤال؛ هل نفعت هذه الثَّقافة مع شعبٍ من الشُّعوب؟! هل نفعت مع الأُمَّة عندما ظلَّت تتلفَّع بها منذُ لحظة إِستشهادِ رَسُولِ الله (ص)؟!.

   أَبداً، فواقِعُ الأُمَّة الذي ظلَّ يتدهور يجيبُك بالنَّفي.

   يَقُولُ سيِّد الشُّهداء الحُسين السِّبط (ع) {ولقد سمعتُ جدِّي رسولَ الله (ص) يَقُولُ‪؛ ‬الخلافةُ مُحرَّمةٌ على آل أَبي سُفيان، فإِذا رأَيتُم مُعاوِية على مِنبَري فابقُرُوا بطنهُ، ‪وقد رآهُ أَهلُ المدِينةِ فلم يبقُرُوا بطنهُ، فابتلاهُمُ الله بيَزيدٍ الفاسِق‬}. 

   ثمَّ؛ هل أَنقذت الأُمَّة نفسها بهذهِ الثَّقافة عندما خذلت سبطِ رسولَ الله (ع) وتركتهُ وحيداً في كربلاء يستغيثُ {هَل مِن ناصرٍ ينصُرنا؟ هَل مِن ذابٍّ يذُبُّ عن حُرمِ رَسُولِ الله (ص)}؟!.

   أَبداً، والعكسُ هو الصَّحيح، فلقد دفعت الثَّمن غالِياً في السَّنتَين التَّاليتَينِ على وجهِ التَّحديدِ، لماذا؟! يُفسِّرُ ذلك أَميرُ المُؤمنينَ بقولهِ {وَاللهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ، وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ، ضَعِيفٌ ما ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ}.  

   فمثلُ هذه الأُمَّة عاجزة مهما عظُمَ عددها وكثُرت خيراتها، كما هو حال الأَمَّة الْيَوْم.

   هذه الثَّقافة فاشِلةٌ لا تشفعُ لمُجتمعٍ يُرِيدُ الإِصلاح والنُّهوض.

   يَقُولُ الله تعالى {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.       

   وفِي الحديث القُدسي {أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ أَنِّي مُهْلِكٌ مِنْ قَوْمِكَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ خِيَارِهِمْ، وَسِتِّينَ أَلْفًا مِنْ شِرَارِهِمْ، قَالَ؛ يَا رَبِّ، هَؤُلاءِ الأَشْرَارُ، مَا بَالُ الأَخْيَارُ؟ قَالَ؛ إِنَّهُمْ لَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي، وَكَانُوا يُؤَاكِلُونَهُمْ وَيُشَارِبُونَهُمْ}.

   تأسيساً على ذَلِكَ نستخلص القاعدة الإِستراتيجيَّة التَّالية؛

   إِذا لم نُغيِّر هذه الثَّقافة، لنُغيِّر العقليَّة والطَّريقة التي نُفكِّر بها ونفهم بها الأُمور، فلا ننتظر تغييراً أَو إِصلاحاً أَبداً. 

   عاشوراء أَعظم محطَّة لتغيير العقليَّة، وكربلاء هي نُموذج الثَّقافة السَّليمة التي يجب أَن نتعلَّمها، والحُسين السِّبط (ع) هو إِمامُ هذه الثَّقافة الرِّساليَّة القائمة على مفهوم {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} فكانَ (ع) هو المسؤُول عندما قال {وأَنا أَحقُّ مَن غيَّر}. 

   ١١ أَيلول ٢٠١٩

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 73.21
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك