المقالات

هكذا ننصر الحسين عليه السلام ( النهضة الحُسينية دراسةٌ وتحليل)

722 2019-09-08

حيدر الطائي

 

من منا لايرغبُ أن يكون الحسين ع. معه. من منا لا يرغبُ في أن يقفَ الحسين ع. إلى جانبه. من منا لايرغبُ في أن يكون يوم القيامة في صف الحسين الذي يظله الله في ظل عرشه يوم لاظل إلا ظله. إذا كنا جميعًا ممن يرغبُ في ذلك. وإذا كنا جميعًا نتحرّق شوقًا إليه. وإذا كنا جميعًا نتبرأ دومًا من الذين خذلوه وخانوه وقتلوه. ونتمنى لو كنا مع الحسين ع. لنحاربهم ونجاهدهم ولو بكلمة. إذا كنا جميعًا بحاجة إلى الحسين فإن علينا أن نطرح السؤال: كيف نتقربُ إلى الحسين ع.

والجواب على ذلك يأتي من إدراك حقيقة بسيطة هي: أن الحسين حارب من أجل قضية فهنالك شيءٌ ما كان الحسين يُدافع عنه ويحاول تحقيقه وأنه كان يرغبُ في حياته ويطالبُ ويلح كي يأتي الناس إليه جماعاتٍ أو فرادى ليعينوه على تحقيق رغبات شخصية من وراء نهضته المقدسة. إنه كان ثائرًا ولم يكن تاجر ثورة. ونداءاته "هل من ناصر ينصرنا هل من مغيثٌ يغيثنا " لم تكن نداءات استغاثة لتنفيس الكرب وإنما كانت دعوات لمن يمكنهُ النصرة لأهدافه. وإذا كان الحسين ع. كذلك فإن أبسط القواعد المنطقية تقول

ان التقرب إلى الشخص إنما يتم من خلال التقربُ إلى أهدافه فالتقربُ إلى أي صاحب قضية إنما يكون بالتقرب إلى قضيته وتحقيق أغراضه فبمقدار ماينصر الشخص قضيته فإنه يكسبُ عطفه وحنانه وتأييده. فيجبُ علينا كل يوم أن نزداد إيمانًا وأن نقوم بعملٍ صالح وأن نقفَ إلى جانب الحق في نصرة مظلوم. أو رفع حاجةَ مضطر أو إنكار عدوان أو مساهمة في مشروع إنساني أو مقاومة طغيان. التقربُ إلى الحسين ع

يكون بتطهير الذات من الذنوب وتزكية النفس من دواعي التسليم للشيطان. فمن يريد أن يقفَ مع الحسين فإن عليه أن يحب الخير ويكره الشر ويدافع عن الحق ويُقاومَ الباطل وأن يُطيع الله ورسوله ويتجنبُ المعاصي والمحارم وأن يبذُلَ في سبيلِ تحقيقِ ذلك كل غالٍ ورخيص. وبذلك يكون في الصف الذي فيه الحسين ع. ويضمنُ شفاعته غدًا فكل من يؤمن بالله ورسوله ويتبع ماجاء به الأنبياء والرسل ويكونَ مستعدًا للتضحيةَ في سبيل الدين. أن عملية تطهير الذات صعبةٌ جدًا

ولكنها مسبوقةٌ بما عملهُ الحسين وأصحابه. وإننا لم نكن في صحراء كربلاء عندما أطلق الإمام الحسين ع. صرخات استغاثته قائلاً ( اما من مغيث يُغيثنا اما من ذابٍ يذبُ عنا)

ولكننا سمعناها بقلوبنا ووجداننا وضمائرنا لأن تلك الصرخة لاتزالُ تدوي في كل مكان. إن نوع الإغاثة يختلفُ بالطبع بأختلاف نوع المعركة. ففي يوم عاشوراء كانت المعركة دموية فكانت الإغاثة تتم بإراقة الدم في سبيل الله. بينما المعركة اليوم إنما هي بأشياء أخرى. والإغاثة تتم بما يتناسبُ معها. فإذا كنا نحبُ الحسين فعلينا العمل لكي لاتموتَ المبادئ التي اراق من أجلها دمه الزاكي ودماءَ ابنائه وإخوته وأنصاره ولكي لايحكمُ أمثال يزيد وابن زياد وعمر بن سعد وتلك الطغمة الحاكمة التي حاربت الحسين ع. فإذا لم نكن للأسف في أرض كربلاء لنعيش معركة الأجسام والسيوف. فإننا اليوم قادرونَ على أن نعيش معركة المبادئ والقيم ونجدد الذكرى بكل وسيلةٍ ممكنة. وإذا كان قد فاتنا الإنتصار للأشخاص فإنه لم يفتنا الإنتصار للمبادئ.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 74.68
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
ابو نور الفاضلي : جزاكم الله خيرا رزقنا الله واياكم ولايتها في الدنيا و شفاعته في الاخرة بحق محمد وآل محمد ...
الموضوع :
سيده في ذمة الخلود  
ضياء حسين عوني محمد : بسم الله الرحمن الرحيم اني مواليد ١٩٥٩ طبيب بيطري استشاري تمت احالتنا للتقاعد بموجب التعديل الاول لقانون ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بومبيو يهاتف الكاظمي: واشنطن ستمضي باعفاء العراق من استيراد الطاقة الايرانية 120 يوما
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى بريطانيا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
بريطانيا: نتطلع للعمل مع حكومة مصطفى الكاظمي
محمد عباس : يثير قلقي هذا الاطراء على مصطفى الكاظمي فكيف ترضى امريكا على شخص ما لم تكن تعرفه جيدا ...
الموضوع :
المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد "داعش : أتمنى لصديقي مصطفى الكاظمي التوفيق في دوره الجديد كرئيس وزراء العراق"
زيدمغير : إعدام المجرمين المحكومين في السجون هو ضربة لداعش المدعوم صهيونيا وعربيا . متى يوقع رئيس الجمهورية قرارات ...
الموضوع :
اهداف ومدلولات الهجمات الارهابية على صلاح الدين
Nagham alnaser : احسنت على هذا المقال الي يصعد معنوياتنا من كثرة الاشاعات ...
الموضوع :
هل توجد معطيات ميدانية لانهيار الدولة العراقية بحجة عدم تمرير المُكلَّف؟!  
مرتضى : هية ماخلصت الموجة الاولى بعد .. الله اليستر على بلاد المسلمين كافة.. اللهم انت ملجأنا الوحيد من ...
الموضوع :
الصحة العالمية تحذر من موجة ثانية "لا مفر منها" لجائحة كورونا
فيسبوك